«ترامب» يوسع حربه ضد «داعش» فى نيجيريا بدعوى حماية المسيحيين
أعلن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أن الولايات المتحدة نفذت سلسلة ضربات عسكرية ضد تنظيم «الدولة الإسلامية – داعش» فى شمال غرب نيجيريا، فى تدخل عسكرى جديد خارج مسارح العمليات التقليدية، قال إنه جاء ردًا على ما وصفه بـ«مذابح واسعة» يتعرض لها المسيحيون فى البلاد.
وقال ترامب فى منشور عبر منصته «تروث سوشيال»، إن القوات الأمريكية وجهت «ضربة قوية ومميتة» لما أسماه بقايا تنظيم «داعش» الإرهابى فى شمال غرب نيجيريا، متهمًا عناصر التنظيم باستهداف المسيحيين الأبرياء وقتلهم «بقسوة غير مسبوقة منذ سنوات طويلة، بل قرون»، على حد تعبيره، مؤكدًا أن إدارته لن تسمح باستمرار ما وصفه بالإرهاب الإسلامى المتطرف.
وبحسب مسئول عسكرى أمريكى شملت العملية إطلاق أكثر من 12 صاروخ «توماهوك كروز» من سفينة تابعة للبحرية الأمريكية فى خليج غينيا، استهدفت معسكرين لتنظيم «داعش» فى ولاية سوكوتو شمال غرب نيجيريا. وأضاف أن الضربات نُفذت بالتنسيق مع الجيش النيجيرى، وفق ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز».
من جانبها أعلنت القيادة الأمريكية فى أفريقيا «أفريكوم» فى بيان أن التقييم الأولى يشير إلى مقتل عدد من عناصر التنظيم جراء الضربات، دون الكشف عن أرقام دقيقة. وقال قائد «أفريكوم»، الجنرال داغفين أندرسون، إن القيادة تعمل بشكل وثيق مع الشركاء النيجيريين والإقليميين لتعزيز التعاون فى مكافحة الإرهاب، مشددًا على أن الهدف الأساسى يتمثل فى حماية المدنيين وتفكيك التنظيمات المتطرفة أينما وُجدت.
وجاءت الضربات فى منطقة حدودية مع النيجر، ينشط فيها فرع من تنظيم الدولة الإسلامية يُعرف باسم «داعش فى الساحل» الذى ينفذ هجمات متكررة ضد القوات الحكومية والمدنيين، بحسب كالب وايس، محلل شؤون مكافحة الإرهاب ومحرر مجلة «الحرب الطويلة» التابعة لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات.
ويشهد شمال نيجيريا تمردًا مسلحًا منذ أكثر من عشر سنوات، أسفر عن مقتل آلاف المدنيين من المسلمين والمسيحيين على حد سواء غير أن السلطات النيجيرية رفضت مرارًا توصيف ما يجرى بأنه اضطهاد دينى ممنهج، مؤكدة أن الجماعات المسلحة ذات دوافع متعددة وتستهدف جميع المكونات دون تمييز.
ورغم ذلك كثفت الحكومة النيجيرية اتصالاتها مع واشنطن خلال الأسابيع الأخيرة، لا سيما بعد أن أمر ترامب وزارة الدفاع الأمريكية فى نوفمبر الماضى بالاستعداد لاحتمال تدخل عسكرى لحماية المسيحيين، وهو ما فتح نقاشًا واسعًا حول دوافع التدخل الأمريكى وحدوده القانونية والسياسية.
وشددت الحكومة النيجيرية فى تصريحات سابقة على أن تصوير العنف باعتباره صراعًا دينيًا يتجاهل تعقيدات المشهد الأمنى، مؤكدة أن المسلمين والمسيحيين يتعرضون للعنف معًا، وأن الدولة تبذل جهودًا لمواجهة الجماعات المسلحة وحماية الحرية الدينية، مع إبداء استعدادها لتعزيز التعاون العسكرى مع الولايات المتحدة.
ويرى محللون أن جذور الصراع فى نيجيريا معقدة ومتشابكة، إذ تعود بعض المواجهات فى وسط وشمال البلاد إلى صراعات تاريخية بين رعاة رحّل، يغلب عليهم الطابع المسلم، ومجتمعات زراعية ذات غالبية مسيحية، فى ظل التنافس على الأراضى والمياه وتراجع الموارد.
أكد كيميبى إيبيينفا، المتحدث باسم وزارة الخارجية النيجيرية، أن الضربات الأمريكية نُفذت بالتنسيق مع حكومة بلاده، مشددًا على أن الإرهاب، سواء استهدف المسيحيين أو المسلمين، يُعد إهانة لقيم نيجيريا وللسلم والأمن الدوليين.
وكانت «أفريكوم» قد أعدّت فى نوفمبر الماضى مجموعة من الخيارات العسكرية لاستهداف المتمردين فى شمال نيجيريا وقدمتها إلى البنتاجون والبيت الأبيض، إلا أن مسئولين عسكريين أمريكيين أقروا بأن تأثير هذه الضربات على المدى الطويل لا يزال موضع شك، فى ظل الطبيعة المتجذرة والمعقدة للصراع.
ورغم أن نيجيريا لا تعيش حالة حرب رسمية، فإن حصيلة القتلى جراء العنف المسلح تفوق أرقامًا مسجلة فى دول نزاع أخرى، إذ قُتل أكثر من 12 ألف شخص خلال العام الجارى، وفق بيانات منظمات متخصصة فى رصد النزاعات، ما يضع التدخل الأمريكى الجديد أمام اختبار صعب بين الردع العسكرى ومعالجة جذور الأزمة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض