رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

"فاجعة لا مثيل لها".. موقف الصحابة من وفاة النبي ﷺ

بوابة الوفد الإلكترونية

تعد وفاة النبي ﷺ فاجعة لا مثيل لها، لكنها محطة إيمانية عظيمة تعلّمنا الصبر، واليقين، والارتباط برسالة النبي لا بشخصه فقط، حيث أكمل ﷺ الرسالة، وترك لنا إرثًا من النور، وسنةً نهتدي بها، إلى أن نلقاه على الحوض بإذن الله.


مفهوم الوفاة

والوفاة هى الموت، فإذا أضيف إلى الرسول ﷺ فإنه قد جرى على النبي ﷺ ما يجري على الناس في قوله تعالى: {إِنَّكَ مَيِّتٞ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ} [الزمر: ٣٠].


موقف الصحابة من وفاة النبي ﷺ

وهنا يتبين ما ذّكر به أبو بكر -رضي الله عنه- المؤمنين الذين اشتد بهم الحزن بموت الرسول ﷺ : أما بعد، من كان منكم يعبد محمدًا فإن محمد قد مات، ومن كان منكم يعبد الله فإن الله حي لا يموت. قال الله تعالى {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٞ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُۚ أَفَإِيْن مَّاتَ أَوۡ قُتِلَ ٱنقَلَبۡتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡۚ وَمَن يَنقَلِبۡ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗاۚ وَسَيَجۡزِي ٱللَّهُ ٱلشَّٰكِرِينَ } [آل عمران: ١٤٤].

ومع هذه الحقيقة فإن الحزن الشديد قد أخذ بالناس كل مأخذ لحبهم الشديد لرسول الله ﷺ، والذي عبر فيه أنس -رضى الله عنه- بقوله: «لما قدم الرسول المدينة أضاء فيها كل شيء، ولما مات أظلم منها كل شيء»؛ ولذلك وجدنا عمر رضى الله عنه مع قوته وشدته يكلم الناس قبل أبى بكر رضى الله عنه منكرًا موت الرسول ﷺ، وبعد أن سمع تذكير أبى بكر بالقرآن جلس على الأرض لا تحمله قدماه، وكأنهم لم يسمعوا الآية إلا تلك الساعة [فتح الباري ٨/ ١٤٥]،  والسيدة فاطمة -رضى الله عنها- قالت وهو في مرض الوفاة: واكرب أباه، فقال لها: ليس على أبيك كرب بعد اليوم [فتح الباري ٨/ ١٤٩] فقالت بعد الوفاة: يا أبتاه أجاب ربا دعاه؛ يا أبتاه في جنة الفردوس مأواه؛ يا أبتاه إلى جبريل ننعاه [المرجع السابق] وسبق موت النبي ﷺ الاطمئنان على أمته بعد أن أكمل الله الدين، وأتم النعمة حيث كشف في صلاة الفجر يوم وفاته ستر حجرة السيدة عائشة -رضي الله عنها- ونظر إلى المسلمين وهم في صفوف الصلاة ثم تبسم وضحك وكأنه يودعهم، وهمّ المسلمون أن يعبروا عن فرحتهم بخروجه، وتأخر أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- حيث ظن أن الرسول ﷺ يريد الخروج للصلاة فأشار الرسول ﷺ إليهم بيده أن أتمو صلاتكم، ثم دخل الحجرة وأرخى الستر.

لحظة وفاة النبي صلى الله عليه وسلم

وكان النبي صلى الله عليه وسلم حينما حضرته الوفاة مستنداً إلى صدر أم المؤمنين عائشة، وهو يدخل يده في إناء الماء كي يمسح وجهه الشريف ويقول: لا إله إلا الله، إن للموت سكرات، وأخذته بحة وهو يقول: {مَعَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم} [النساء: ٦٩] ويقول: «اللَّهُمَّ في الرَّفِيقِ الأعْلى» فعرفت السيدة عائشة أنه يخير، وأنه يختار الرفيق الأعلى. (سيرة ابن هشام٤/ ٣٢٩، وفتح الباري ٨/١٣٦) ولحق الرسول ﷺ بالرفيق الأعلى وترك للناس ما إن تمسكوا به لن يضلوا أبدا، كتاب الله وسنته.


النبي صلى الله عليه وآله وسلم

عانى صاحب الجناب الاعظم ﷺ في أيامه الأخيرة المرض وهو مطمئن على أمته، ثم لفظ أنفاسه الأخيرة مستندًا إلى صدر السيدة عائشة رضي الله عنها، قائلًا: «اللَّهُمَّ في الرَّفِيقِ الأعْلى» ، وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه في صدمة منكِرًا الوفاة، بينما ثبت أبو بكر الصديق رضي الله عنه وذكّر الناس بقول الله: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٞ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُۚ}، وقد حزنت السيدة فاطمة الزهراء - رضي الله عنها-، وتأثير وفاة النبي على المدينة التي أظلمت يوم رحيله.