ميتا تختبر تقييد الروابط على فيسبوك.. المشاركة مقابل الاشتراك
تعود مخاوف صناع المحتوى والناشرين بشأن سيطرة شركة ميتا على حركة الروابط الخارجية إلى الواجهة من جديد، بعدما كشفت تقارير حديثة عن اختبار تجريه الشركة يضع مشاركة الروابط على فيسبوك خلف ما يشبه “جدارًا مدفوعًا”.
التجربة الجديدة تعني عمليًا أن القدرة على مشاركة الروابط الخارجية قد تصبح امتيازًا مدفوعًا، مرتبطًا بالاشتراك في خدمة Meta Verified.
بحسب لقطات شاشة نشرها مستشار وسائل التواصل الاجتماعي مات نافارا، تلقى عدد من صناع المحتوى إشعارات من ميتا تُفيد بأن الحسابات غير المشتركة في Meta Verified ستُقيد في عدد الروابط التي يمكن نشرها شهريًا.
الرسالة أوضحت بشكل صريح أن بعض الحسابات، بما فيها حسابات صناع محتوى محترفين، سيُسمح لها بمشاركة روابط في منشورين فقط شهريًا ضمن المنشورات العضوية.
هذه الخطوة، وإن كانت لا تزال في إطار الاختبار، تمثل تحولًا لافتًا في سياسة فيسبوك تجاه الروابط الخارجية، التي لطالما كانت شريانًا أساسيًا لصناع المحتوى والشركات الصغيرة لتحويل المتابعين إلى مواقعهم أو منصاتهم الأخرى.
ميتا أكدت بدورها وجود الاختبار في تصريح لموقع Engadget، موضحة أنه يطبق حاليًا على عدد غير محدد من الحسابات والصفحات التي تستخدم “الوضع الاحترافي” على فيسبوك، بينما لا يشمل الناشرين الإعلاميين في الوقت الراهن.
ووفقًا لبيان المتحدث الرسمي باسم الشركة، فإن الهدف من التجربة هو قياس ما إذا كانت القدرة على نشر عدد أكبر من المنشورات التي تحتوي على روابط تضيف قيمة إضافية لمشتركي Meta Verified. ورغم محاولة ميتا التقليل من أهمية الاختبار، إلا أن ردود الفعل الأولية تشير إلى قلق متزايد داخل مجتمع صناع المحتوى.
السبب الرئيسي لهذا القلق أن فيسبوك لا يزال منصة محورية للكثير من الأنشطة الرقمية. آلاف الشركات الصغيرة، والمدونين، وصناع الفيديو، يعتمدون على المنصة لتوجيه الزيارات إلى متاجرهم الإلكترونية أو مواقعهم أو قنواتهم الأخرى. تقليص القدرة على مشاركة الروابط يعني عمليًا تقليل فرص الوصول والنمو، خصوصًا لمن لا يستطيعون أو لا يرغبون في دفع اشتراك شهري.
خدمة Meta Verified نفسها ليست رخيصة بالنسبة لكثير من المستخدمين، إذ تبدأ من 14.99 دولارًا شهريًا، وتمنح المشتركين شارة التوثيق وبعض مزايا الدعم الفني المحسّن. وقد واجهت الخدمة بالفعل انتقادات واسعة منذ إطلاقها، بسبب وضع خدمات كانت متاحة سابقًا للجميع خلف جدار اشتراك مدفوع. إضافة ميزة مشاركة الروابط إلى هذه القائمة قد تزيد من حالة الاستياء.
المسألة لا تتعلق فقط بالمال، بل بطبيعة فيسبوك كمنصة اجتماعية. لسنوات، اشتكى صناع المحتوى من أن خوارزميات ميتا تقلل من انتشار المنشورات التي تحتوي على روابط خارجية، مفضلة المحتوى الذي يُبقي المستخدم داخل التطبيق أطول فترة ممكنة. الاختبار الجديد، إذا تحول إلى سياسة دائمة، قد يُفسر على أنه خطوة إضافية لإحكام السيطرة على تدفق الزيارات خارج منظومة ميتا.
من ناحية أخرى، قد ترى ميتا في هذه الخطوة وسيلة لزيادة إيراداتها من الاشتراكات، في وقت تتراجع فيه عوائد الإعلانات أو تواجه منافسة شرسة من منصات أخرى مثل تيك توك ويوتيوب. ربط ميزات أساسية باشتراك مدفوع قد يكون جزءًا من استراتيجية أوسع لتحويل فيسبوك إلى منصة “ادفع لتصل”، خاصة بالنسبة للحسابات الاحترافية.
حتى الآن، لم تُعلن ميتا عن جدول زمني واضح لتوسيع الاختبار أو تعميمه، كما لم توضح ما إذا كان سيشمل جميع المستخدمين في المستقبل. لكن مجرد التفكير في تقييد الروابط يثير تساؤلات كبيرة حول مستقبل العلاقة بين المنصة وصناع المحتوى. فهل يتحول فيسبوك إلى مساحة مغلقة يصعب الخروج منها دون دفع مقابل؟ أم أن الشركة ستتراجع تحت ضغط الانتقادات؟
في كل الأحوال، يراقب صناع المحتوى هذا الاختبار عن كثب. أي تغيير دائم في سياسة مشاركة الروابط قد يدفع الكثيرين إلى إعادة النظر في اعتمادهم على فيسبوك كمنصة أساسية، والبحث عن بدائل تمنحهم حرية أكبر في الوصول إلى جمهورهم دون قيود أو اشتراكات إجبارية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض