شروط اعتبار المتوفى في حادث الطريق من شهداء الآخرة.. الإفتاء توضح
أوضحت دار الإفتاء المصرية في فتوى مفصلة حكم الشرع فيمن يموت في حوادث الطرق، مؤكدة أنه يُعد من شهداء الآخرة، بشرط عدم التفريط في وسائل السلامة أو الإلقاء بالنفس في الحادث عمدًا.
الفتوى جاءت شاملة لعرض فضل الشهادة، وأسبابها، والمقصود بشهيد الآخرة، مع بيان الحكم الشرعي الدقيق لحالات الوفاة الناتجة عن الحوادث.
فضل الشهادة في الإسلام
بيّنت الفتوى أن الله تعالى منَّ على الأمة بكثرة أسباب الشهادة وارتفاع درجاتها، مشيرة إلى ما ورد عن المقدام بن معدي كرب رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال:«للشهيد عند الله ست خصال…» وذكر منها:
– مغفرة الذنوب عند أول قطرة من دمه
– رؤية مقعده من الجنة
– النجاة من عذاب القبر
– الأمن من الفزع الأكبر
– حلية الإيمان
– الشفاعة لسبعين من أهله
أسباب الشهادة والمقصود بشهيد الآخرة
أوضحت الفتوى أن الأحاديث النبوية ذكرت أنواعًا متعددة من الشهداء غير المقتول في سبيل الله، مثل:
– المطعون
– الغريق
– المبطون
– صاحب الحَرِيق
– من يموت تحت الهدم
– المرأة التي تموت في الولادة
وتشير كتب الشروح –كما ذكر الإمام النووي– إلى أن هؤلاء لهم ثواب الشهيد في الآخرة، لكنهم يُغسَّلون ويُصلَّى عليهم، بخلاف شهيد المعركة.
الحافظ بدر الدين العيني أوضح أن المراد هو حصولهم على وفور الأجر فقط، دون أحكام الشهيد الدنيوية.
هل يدخل ضحايا حوادث الطرق ضمن شهداء الآخرة؟
أكدت الفتوى أن أسباب الشهادة تدور حول:
شدة الألم، وعمق الإصابة، وابتلاءٌ يقع على الإنسان دون تفريط منه في الاحتراز والوقاية.
وهذا المعنى ينطبق بدرجة كبيرة على وفيات حوادث الطرق؛ لأن الغالب أن الضحية:
– لم يتعمد الدخول في الحادث
– لم يلقِ بنفسه فيه قصدًا
– لم يُقصّر في الالتزام بوسائل الأمان
وفي هذه الحالة، يكون من مات بسبب الحادث معدودًا من شهداء الآخرة.
وأشارت الفتوى إلى عبارة الملا علي القاري:
«كل مَن كثر أسباب شهادته زِيد له في فتح أبواب سعادته»
في إشارة إلى أن تعدد أسباب الإصابة قد يزيد الأجر.
شروط اعتبار المتوفى في حادث الطريق من شهداء الآخرة
وضعت الفتوى شرطين أساسيين:
عدم التفريط في وسائل الوقاية والأمان.
عدم قصد الانتحار أو إلقاء النفس في الحادث عمدًا.
فإن اختل أحد الشرطين، فالأمر مفوض إلى الله سبحانه وتعالى.