ديسكورد يطلق أدوات جديدة لمراقبة أنشطة المراهقين
أعلنت منصة ديسكورد عن إطلاق سلسلة من التحديثات الجديدة خلال الأسبوع المقبل، تهدف إلى مساعدة الآباء والأوصياء على متابعة أنشطة أبنائهم المراهقين دون المساس بحقهم في الخصوصية.
وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي الشركة لتحقيق توازن دقيق بين الأمان الرقمي والاستقلالية الشخصية للمراهقين في واحدة من أكثر منصات التواصل انتشارًا بين فئة الشباب حول العالم.
تحديثات "مركز العائلة" التي تعتزم ديسكورد طرحها قريبًا، ستمنح أولياء الأمور نظرة أعمق على استخدام أبنائهم للتطبيق، إذ سيتمكن الوالدان من الاطلاع على تفاصيل المشتريات التي أجراها المراهق خلال الأيام السبعة الماضية، والمدة التي قضاها في مكالمات الصوت والفيديو سواء عبر الرسائل المباشرة أو داخل الخوادم أو المجموعات الجماعية.
كما سيتيح التحديث الجديد معرفة أكثر خمسة مستخدمين وخوادم يتفاعل معهم المراهق خلال الأسبوع، لتكوين رؤية أوضح حول طبيعة استخدامه للتطبيق.
وتسعى ديسكورد من خلال هذه التعديلات إلى تشجيع الحوار بين المراهقين وأولياء أمورهم، إذ أصبح بإمكان الأبناء إخطار أولياء أمورهم عندما يقومون بالإبلاغ عن مستخدم أو محتوى غير لائق داخل المنصة. وفي هذه الحالة، يتلقى الوصي بريدًا إلكترونيًا يخبره بأن ابنه قد أبلغ عن مشكلة، دون الكشف عن تفاصيل البلاغ نفسه، وذلك لتشجيع التواصل والنقاش بين الطرفين حول سبب الإبلاغ وطبيعة الموقف.
ومن أبرز ما يميز التحديث الجديد أيضًا هو إضافة مجموعة من الإعدادات المخصصة التي يمكن للوصي التحكم بها من خلال مركز العائلة. وتشمل هذه الإعدادات تحديد من يُسمح له بإرسال رسائل مباشرة إلى المراهق، بالإضافة إلى التحكم في تفعيل فلاتر المحتوى الحساس التي تمنع ظهور المواد غير المناسبة. كما تتيح هذه التعديلات للآباء الاطلاع على بعض خيارات خصوصية البيانات، في خطوة تعزز من الشفافية والرقابة الواعية.
رغم ذلك، شددت ديسكورد على أنها حرصت عند تصميم هذه التحديثات على عدم انتهاك خصوصية المراهقين، إذ لن يتمكن أولياء الأمور من قراءة محتوى الرسائل أو المحادثات التي يجريها الأبناء. كما سيتمكن المراهقون أنفسهم من الاطلاع على نفس المعلومات التي يراها أولياء أمورهم داخل مركز العائلة، في إشارة واضحة إلى التزام المنصة بمبدأ الشفافية المتبادلة.
ولكي يتمكن الأوصياء من استخدام مركز العائلة، يجب عليهم أولًا ربط حساباتهم بحسابات أبنائهم من خلال إعدادات المستخدم في تطبيق ديسكورد. وبمجرد الربط، يمكن للطرفين إدارة إعداداتهم بسهولة والحفاظ على تجربة رقمية آمنة ومتوازنة.
تأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه ديسكورد ضغوطًا متزايدة من الجهات التنظيمية في عدد من الدول بسبب مخاوف تتعلق بسلامة المستخدمين الصغار. ففي وقت سابق من هذا العام، رفع المدعي العام لولاية نيوجيرسي الأمريكية دعوى قضائية ضد الشركة، متهمًا إياها بتضليل الآباء بشأن فعالية أدوات السلامة المتوفرة على المنصة، وبإخفاء المخاطر التي قد يتعرض لها الأطفال أثناء استخدام التطبيق.
وفي ظل هذا الجدل، يبدو أن ديسكورد تسعى إلى استعادة ثقة الأسر والمجتمع عبر أدوات رقابية أكثر وضوحًا وفعالية، من دون أن تتحول المنصة إلى فضاء مراقبة صارم يحد من حرية المراهقين أو يعيق تفاعلهم الطبيعي عبر الإنترنت.
تجدر الإشارة إلى أن بعض التقارير كانت قد أشارت سابقًا إلى أن أستراليا تدرس فرض قيود عمرية على استخدام ديسكورد، غير أن السلطات الأسترالية أوضحت لاحقًا أن المنصة لن تُعتبر من تطبيقات التواصل الاجتماعي المقيدة بالعمر، لتُصحح بذلك المعلومة التي تداولتها وسائل إعلام عدة.
بهذه التحديثات، تحاول ديسكورد أن تقدم نموذجًا جديدًا للتوازن بين الحرية والمسؤولية الرقمية، واضعة بذلك معيارًا قد يحتذي به باقي تطبيقات التواصل الاجتماعي في التعامل مع فئة المراهقين، التي تُعد الأكثر نشاطًا والأكثر عرضة للمخاطر في العالم الرقمي.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض