رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

فى مصر، لا يمر يوم دون أن يتصدّر التعليم عناوين النقاش. قضية تمس كل بيت، وتشعل الرأى العام مع كل أزمة، بين من يطالب بالتطوير ومن يخشى التغيير. لكن وسط هذا الغليان، ظهر وزير جديد اختار أن لا يهدأ أمام الواقع، بل أن يشعل النار — لا للحرق، بل ليُنير طريق الإصلاح الحقيقى.
من الميدان تبدأ الحكاية، منذ اللحظة الأولى، رفض الوزير إدارة الملف من وراء المكاتب. نزل إلى المدارس بنفسه، يتحدث مع الطلاب، يستمع إلى المعلمين، يشاهد بأمّ عينيه ما تعانيه الفصول. لم يعتمد على التقارير، بل على النبض الحقيقى للميدان.
كانت تلك أول إشارة إلى أن هذا الوزير مختلف، لا يبحث عن الواجهة الإعلامية، بل عن الجذور التى تحتاج إلى تغيير فعلى. لم يتردد الوزير فى مواجهة أكثر الملفات سخونة: الدروس الخصوصية. سنوات طويلة تحوّل فيها التعليم إلى سوق تجارى أنهك الأسر واستنزف المعلمين. لكن الوزير أعلنها حربًا واضحة: «لن نترك التعليم يُدار من الخارج».
بدأ بتقنين مجموعات التقوية داخل المدارس، بأسعار رمزية وبإشراف تربوى، وفتح الباب أمام منصات رقمية مجانية تساعد الطلاب فى التعلم الذاتى. لم تكن المواجهة سهلة، لكنها أعادت للمدرسة دورها، وللتعليم هيبته. لقد فهم الوزير أن الإصلاح لا يتحقق بالمنع فقط، بل بتقديم البديل الأفضل.
«كرامة المعلم خط أحمر» ــ بهذه الجملة وضع الوزير قاعدة صلبة لإصلاح التعليم. فالمعلم ليس ترسًا فى ماكينة، بل صانع وعيٍ ومهندس عقول. أطلق برامج تدريب حديثة، طوّر نظام الحوافز، وفعّل لائحة الانضباط والتحفيز التربوى التى تضمن احترام المعلم داخل المدرسة. لم تعد الوزارة تكتفى بالشعارات، بل بدأت تبنى واقعًا جديدًا يشعر فيه المعلم أن الدولة تقف خلفه، لا ضده. ومع كل خطوة، تعود هيبة المدرسة.
الطلاب بدأوا ينظرون إلى معلميهم بعيون مختلفة، فيها احترام وإعجاب، لا خوف أو تحدٍّ. المناهج... من الورق إلى الواقع، من أكثر ما ميّز هذه المرحلة أن التطوير لم يكن شكليًا. المناهج الجديدة خرجت من دائرة الحفظ إلى فضاء الفهم، ومن التلقين إلى التفكير. لم تعد الدروس مجرد صفحات تُحفظ، بل قصصًا تُفهم، وتجارب تُعاش. ركزت المناهج على القيم، والبيئة، والهوية الوطنية، والتفكير النقدى، وربطت التعليم بالحياة اليومية للطالب.
الوزير لم يغيّر الكتب فقط، بل غيّر فلسفة التعليم نفسها. ولذلك كان يقول دائمًا: «هدفنا ليس أن نحفظ الطلاب، بل أن نُعلّمهم كيف يفكرون».
فى كل بيت مصرى، كلمة «امتحان» كانت تعنى الرعب، لكن الوزير أراد أن يُعيد للامتحان معناه الحقيقى: وسيلة للقياس، لا للحكم. فأدخل نظام تقييم جديد يقوم على الفهم والتحليل لا الحفظ، وألغى ثقافة “المراجعة النهائية” التى كانت تقتل الإبداع. ورغم الانتقادات الأولى، بدأ الناس يرون التغيير فى عيون أبنائهم: طلاب يناقشون، يفكرون، يحللون... لا يحفظون فقط. حين انهارت قيم الاحترام داخل بعض المدارس، تحرك الوزير سريعًا.
أصدر قرارات حاسمة لحماية المعلم، ومنع التجاوزات، وأعاد للمدرسة هيبتها كمؤسسة تربوية قبل أن تكون تعليمية.
المدرسة فى رؤيته ليست مكانًا لتلقين المعلومات، بل مساحة لبناء الشخصية. لذلك حرص على تفعيل الأنشطة الفنية والرياضية والاجتماعية، ليعيش الطالب المدرسة كبيت، لا كسجنٍ للامتحانات. وفى رؤية الوزير، لا يمكن لأى أمة أن تنهض دون تعليم فنى قوى. ومن هنا جاء اهتمامه الكبير بتطوير هذا القطاع، من خلال مدارس التكنولوجيا التطبيقية التى تربط بين الدراسة وسوق العمل. بدأت الشركات المصرية والعالمية تتعاون مع الوزارة لتأهيل طلاب قادرين على العمل فور تخرجهم. وهكذا، أصبح خريج التعليم الفنى منتجًا لا ينتظر وظيفة، بل يصنعها.
الوزير اختار طريق الإصلاح بالحوار.. يجتمع بالمعلمين، يستمع إلى أولياء الأمور، يتحدث بلغة قريبة من الناس. يفتح قنوات التواصل مع المجتمع بدل أن يغلقها. بهذا النهج الإنسانى، بدأ كثيرون يشعرون بأن هناك قائدًا لا يتحدث عن التعليم من الخارج، بل يعيش تفاصيله من الداخل.
الإصلاح لا يأتى بلا معارك، والوزير يعرف أن كل خطوة إلى الأمام ستقابلها مقاومة. لكن الشجاعة فى نظره ليست غياب الخوف، بل القدرة على السير رغم الخوف. ورغم الصعوبات، هناك تغيير حقيقى يحدث: مدارس تتطور، معلمون يُكرَّمون، طلاب يفكرون، وأملٌ جديد يطلّ فى الأفق.
لقد أشعل الوزير نار الإصلاح، لكنه فعلها ليضىء، لا ليحرق. وما دام فى الميدان رجال ونساء يؤمنون برسالتهم، فإن التعليم المصرى سيعود كما كان — منارة تصنع الحضارة، لا عبئًا على التنمية.
نعم، التعليم المصرى فوق صفيح ساخن. لكنها نارٌ ضرورية، نارُ ولادة جديدة. فالإصلاح لا يولد فى الهدوء، بل فى العاصفة. والوزير اليوم يقود معركة التغيير بإيمان حقيقى، لا بوعود منمقة. إنه زمن جديد للتعليم... زمنٌ يشتعل بالنور.