رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

تأملات

الكثيرون من ذوى الفطرة السليمة طيبو القلوب، بل غلاظها أيضًا، فى عالمنا العربى والإسلامى يكادون يموتون كمدًا مما يجرى فى غزة. مشاهد الدمار والمذابح التى تقوم بها إسرائيل لا تجعلهم ينامون الليل، عمليات الترحيل من منطقة لأخرى، وكأن فلسطينيى غزة متاع لا قيمة لهم، تدمى قلوبهم قبل أعينهم. المشكلة أن لسان حال هؤلاء جميعًا يكاد أن يتساءل بجملة واحدة هى: ماذا نحن فاعلون؟ ربما تكون الإجابة التى أقدمها فى هذه السطور صادمة ولكنها تنطلق من منطق «الواقعية السياسية» أو «الوقوعية السياسية» المذهب الجديد الذى تقوم عليه السياسة العربية فى تعاملها مع القضايا المصيرية التى نواجهها.

فى تصورى أن المطلوب ربما يتمثل فى ضرورة أن يتمرن أمثال هؤلاء من المواطنين العرب على أن يكونوا بلا ضمير.. نعم بلا ضمير، باعتبار أن الضمير هو كل شعور إنسانى يفرض على صاحبه رفض كل ما يتجاوز مقتضى الوجود البشرى على الأرض أيا من كان ما يقع عليه مثل هذا الأمر. بمعنى آخر أن الإنسان جُبِل منذ بدء الخليقة على رفض الظلم أيًا كان الظالم وأيًا كان المظلوم. جبل على رفض التعذيب، على التنديد والعمل على مواجهة أى عملية للقضاء على أو إبادة جماعة بشرية معينة. ولأن ذلك هو منطق الحياة، فقد انعكس فى المبادئ التى تحكم المجتمع الدولى، على نحو يجعلنا نردد دومًا فى مثل هذه الحالات مصطلح «الضمير العالمي»، والذى صار جزءًا من المواثيق الدولية التى تحكم العلاقات بين الدول.

فى إطار التدريب على قتل الضمير، يجب عليك مثلًا ألا تشعر بالأسى على استشهاد نحو 70 ألف فلسطينى منذ طوفان الأقصى، وحاول أن تستدعى تجارب تاريخية أكثر مأساوية، مثلًا حاول أن تطرح على نفسك السؤال: وماذا يمثل هذا العدد إزاء المليون شهيد الذين راحوا ضحية حرب الاستقلال فى الجزائر؟ لو أنك شعرت أنك تبكى بدل الدموع دمًا على مساعى وعمليات التهجير للفلسطينيين فى غزة، فحاول أن تتذكر عمليات الطرد البشعة التى جرت للموريكسيين المسلمين من جنوب الأندلس الى شواطئ شمال افريقيا؟ فى هذه الحالة سوف تشعر براحة بال ويمكنك أن تنام دون كوابيس.

اسأل نفسك: ما الذى سأجنيه أنا من أن أصاب بما يمكن وصفه بصدمة الحرب، نتيجة المشاهد المروعة التى ربما لم تشهدها الإنسانية على هذا النحو على مدار تاريخها، باعتبار أن هذه أول عملية إبادة فى تاريخ البشرية تجرى وقائعها على الهواء مباشرة؟ حاول أن تهوّن على نفسك بتصور أن تلك المسائل يجب أن تترك لأولى الأمر، وأن حدود تأثيرك فيها تقترب من الصفر، وأنه إذا كان الحكام قد قصروا أو سيقصرون، فأمرهم الى الله.

إذا سألتنى: لماذا هذا الطرح العدمي؟ فإن لدى المنطق الذى أجيبك به، فأنا مثلى مثلك، ولم أتوصل لهذه التصور إلا بعد أن حارت بى السبل وكاد عقلى أن يطير، وشعرت بأن بعض «صواميله» قد بدأت تتفكك على وقع الأهوال التى أتابعها وتتابعها على الفضائيات.

بدون فذلكات وبدون حذلقات، فإن تلك هى النتيجة التى ربما يجب أن يصل إليها أى إنسان لديه ذرة من عقل أو تفكير بعد قمة الدوحة. فمع كل التقدير لما صدر عنها فإنها فى التحليل النهائى ربما تمثل تفويضًا غير مباشر بأن تفعل إسرائيل ما يحلو لها فى غزة. صحيح أن موقف مصر يعطى بصيصًا من الأمل.. إلا أن المبدأ الذى نعرفه يقول: يد واحدة لا تصفق.

اللهم انصر إخواننا فى غزة وكامل فلسطين.

 

[email protected]