رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكم إقامة حلقات الذكر في المسجد بصوت مرتفع

بوابة الوفد الإلكترونية

 الذكر.. قالت دار الإفتاء المصرية إن مجالس الذكر الجماعي والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم من العبادات المشروعة؛ سواء في المسجد أو في غيرها، وتبديعُها لا يعدو أن يكون نوعًا مِن البدعة؛ لأنه تضييقٌ لِمَا وسَّعه الشرع الشريف، وذلك لأن الأمر بالذكر والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد ورد في النصوص الشرعية على جهة الإطلاق والعموم.

مشروعية إقامة مجالس الذكر الجماعي:

وأوضحت الإفتاء أن إقامةُ مَجالسِ الذِّكرِ وانتِدَابُ الناس للاجتماع إليها أمرٌ مشروعٌ في الإسلام، وبذلك جاءت نصوص الوحي من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة، وجرى على ذلك عمل الأمة سلفًا وخلفًا؛ فمِن الآيات التي دلَّت على ذلك قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: 152]، وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ [البقرة: 200]، وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: 191]، وقوله تعالى: ﴿وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللهِ كَثِيرًا﴾ [الحج: 40]، وقوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ۞ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ﴾ [النور: 36-37]، وقوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللهَ كَثِيرًا﴾ [الشعراء: 227]، وقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الجمعة: 10].

ما ورد في السنة النبوية باستحباب إقامة مجالس الذكر:

ومن الأحاديث التي صَرَّحت باستحباب إقامة هذه المجالس وحضورها والمداومة عليها، ورغبت فيها وعظمت مِن شأنها وبركاتها وفضائلها وثوابها الجزيل عند الله تعالى: فعن أنسٍ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الجَنَّةِ فَارْتَعُوا» قالوا: وما رياض الجنة؟ قال: «حِلَقُ الذِّكْرِ» أخرجه الترمذي في "سننه" وحَسَّنه، والإمام أحمد في "مسنده".

وعن ابن عمرو رضي الله عنهما قال: قلت: يا رسول الله، ما غَنِيمَةُ مَجالِسِ الذكر؟ قال: «غَنِيمَةُ مَجَالِسِ الذِّكْرِ الْجَنَّةُ الْجَنَّةُ» أخرجه الإمام أحمد في "مسنده"، قال الحافظ الهيثمي في "مجمع الزوائد" (10/ 78): [إسناده حسن] اهـ.

وعن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ للهِ عَزَّ وَجَلَّ سَرَايَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ تَقِفُ وَتَحُلُّ عَلَى مَجَالِسِ الذِّكْرِ، فَارْتَعُوا فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ»، قلنا: أين رياض الجنة يا رسول الله؟ قال: «مَجَالِسُ الذِّكْرِ، فَاغْدُوا وَرُوحُوا فِي ذَكْرِ اللهِ، وَذَكِّرُوهُ بِأَنْفُسِكُمْ، مَنْ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَعْلَمَ كَيْفَ مَنْزِلَتُهُ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَلْيَنْظُرْ كَيْفَ مَنْزِلَةُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عِنْدَهُ، فَإِنَّ اللهَ يُنْزِلُ الْعَبْدَ حَيْثُ أَنْزَلَهُ مِنْ نَفْسِهِ» أخرجه البزار كما في " كشف الأستار عن زوائد البزار" (4/ 5، ط. مؤسسة الرسالة)، وأبو يعلى في "مسنده" (3/ 390، ط. دار المأمون للتراث)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (3/ 67، ط. دار الحرمين)، والحاكم في "المستدرك" (1/ 671، ط. دار الكتب العلمية) وصححه، والبيهقي في "الدعوات الكبير" (1/ 69، ط. غراس للنشر والتوزيع).

مجالس الذكر:

وأخرج الحاكم في "المستدرك" (1/ 679، ط. دار الكتب العلمية) من طريق إسماعيل بن عياش عن راشد بن داود عن يعلى بن شداد، قال: حدثني أبي شداد بن أوس، وعبادة بن الصامت حاضرٌ يُصدِّقه، قال: إنا لَعِند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذْ قال: «هَلْ فِيكُمْ غَرِيبٌ؟» يعني أهلَ الكتاب، قلنا: لا يا رسول الله، فأمر بغَلْق الباب، فقال: «ارْفَعُوا أَيْدِيكُمْ فَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» فرفعنا أيديَنا ساعةً، ثم وضع رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم يده، ثم قال: «الْحَمْدُ للهِ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ بَعَثْتَنِي بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ، وَأَمَرَتْنِي بِهَا، وَوَعَدْتَنِي عَلَيْهَا الْجَنَّةَ، إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ» ثم قال: «أَبْشِرُوا؛ فَإِنَّ اللهَ قَدْ غَفَرَ لَكُمْ» قال الحاكم: حالُ إسماعيلَ بن عيَّاش يقرُب من الحديث قبل هذا؛ فإنه أحد أئمة أهل الشام، وقد نُسِب إلى سوء الحفظ، وأنا على شرْطي في أمثاله. اهـ.