رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

ميتا تؤسس لجنة لدعم مرشحي التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في كاليفورنيا

ميتا Meta
ميتا Meta

في خطوة لافتة تكشف عن سعي متزايد للتأثير في السياسات العامة، أعلنت شركة ميتا عن تخصيص موارد مالية ضخمة لتأسيس لجنة عمل سياسي جديدة في ولاية كاليفورنيا.

 ووفقًا لما نشره موقع بوليتيكو، تحمل اللجنة اسم "حشد التحول الاقتصادي في جميع أنحاء كاليفورنيا"، وتُقدَّر ميزانيتها بعشرات الملايين من الدولارات، رغم أن الرقم الفعلي لم يُعلن بعد.

 دعم سياسات صديقة للتكنولوجيا

تهدف اللجنة إلى دعم المرشحين السياسيين المحليين الذين يتبنون مواقف مؤيدة للتكنولوجيا ونهجًا أكثر مرونة في ما يتعلق بتنظيم الذكاء الاصطناعي. وتأتي هذه الخطوة في وقت يتزايد فيه النقاش حول الأضرار المحتملة للتقنيات الناشئة، خصوصًا تقنيات التزييف العميق التي تُستخدم في التضليل الانتخابي، بالإضافة إلى التحديات المرتبطة بالخصوصية والحقوق الرقمية.

ويرى محللون أن ميتا تحاول مواجهة بيئة تشريعية تتجه نحو تشديد القوانين المنظمة للتكنولوجيا، خاصة أن كاليفورنيا تُعد مركزًا رئيسيًا لشركات الابتكار الرقمي، وفي الوقت نفسه من أكثر الولايات نشاطًا على صعيد وضع تشريعات جديدة للذكاء الاصطناعي.

شهدت كاليفورنيا خلال السنوات الأخيرة عدة محاولات لتقنين استخدام الذكاء الاصطناعي بدرجات متفاوتة من النجاح. ففي عام 2024، أقرّت الولاية قانونًا لحماية الصور الرقمية الخاصة بالممثلين من الاستخدام غير المرخّص، وهو ما عُدّ انتصارًا لصناعة الترفيه. لكن محاولات أخرى، مثل مشروع قانون لحظر التزييف العميق في الحملات الانتخابية، لم تنجح في المرور، إلى جانب مشروع أوسع يستهدف الحد من "الأضرار الجسيمة" الناجمة عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

هذه التجربة التشريعية المتباينة تعكس حالة من الجدل المستمر بين حماية المجتمع من مخاطر التكنولوجيا وبين منح الشركات حرية الابتكار. وهنا يظهر دور ميتا في محاولة التأثير على المسار السياسي لصالح بيئة أقل تقييدًا.

توقيت إنشاء اللجنة يبدو مدروسًا، إذ تستعد كاليفورنيا لإجراء انتخابات التجديد النصفي في عام 2026، بالإضافة إلى انتخاب حاكم جديد للولاية. هذا المشهد الانتخابي يمنح ميتا فرصة لتوسيع نفوذها عبر دعم مرشحين يتبنون مواقف أكثر توافقًا مع مصالحها في مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

برايان رايس، نائب رئيس السياسات العامة في ميتا، صرح بأن البيئة التنظيمية الحالية في ساكرامنتو قد تُعيق الابتكار وتعرض ريادة كاليفورنيا التكنولوجية للخطر. وأكد أن التشدد المفرط في السياسات قد يؤدي إلى إبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي وتقليص القدرة التنافسية للشركات الأمريكية عالميًا.

ووفقًا للتقارير، فإن رايس إلى جانب جريج مورير، المدير التنفيذي للسياسات في الشركة، سيقودان حملة لجمع التبرعات لدعم نشاطات اللجنة الجديدة.

تاريخ ميتا في دعم مصالحها عبر القنوات السياسية ليس جديدًا. فبحسب بيانات موقع OpenSecrets، أنفقت الشركة نحو 13.7 مليون دولار على جماعات الضغط منذ بداية العام الحالي. كما تجاوزت نفقاتها في الربع الأول من عام 2025 حاجز 8 ملايين دولار، وهو رقم يفوق بكثير ما أنفقته شركات التكنولوجيا المنافسة مثل غوغل وأمازون ومايكروسوفت.

هذا الإنفاق الضخم يعكس رغبة الشركة في تعزيز نفوذها داخل المشهد السياسي الأمريكي لحماية مصالحها، خصوصًا في ظل التوجهات المتزايدة نحو فرض قيود على الذكاء الاصطناعي واستخدام البيانات.

يؤكد مراقبون أن ميتا تواجه معادلة صعبة بين الحفاظ على ريادتها في مجال الابتكار الرقمي وبين التكيف مع المطالب الشعبية والسياسية بفرض ضوابط أكثر صرامة على التكنولوجيا. الجدل لم يعد محصورًا في كاليفورنيا فحسب، بل يمتد إلى الكونغرس الأمريكي وأيضًا إلى الاتحاد الأوروبي، حيث تتبنى المؤسسات التشريعية سياسات أكثر تشددًا تجاه شركات التكنولوجيا الكبرى.

إنشاء اللجنة الجديدة يبدو محاولة من ميتا لفرض توازن جديد، يضمن استمرار الاستثمار في الذكاء الاصطناعي في بيئة تنظيمية أكثر مرونة، مع تقليل المخاطر المترتبة على القيود القانونية المحتملة.

تأسيس لجنة عمل سياسي بهذا الحجم والميزانية الضخمة يؤكد أن ميتا لم تعد تكتفي بالضغط عبر جماعات اللوبي التقليدية، بل تتجه إلى لعب دور مباشر في صياغة مستقبل السياسات التكنولوجية في واحدة من أهم الولايات الأمريكية. ومع اقتراب انتخابات 2026، من المرجح أن يكون لهذه اللجنة تأثير ملموس على مسار الحملات الانتخابية، الأمر الذي سيحدد مستقبل العلاقة بين التكنولوجيا والسياسة في كاليفورنيا خلال السنوات المقبلة.