رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

تسلل

 

 

فى زيارة لإسرائيل امتدت لأسبوع، زار «مايك جونسون» رئيس مجلس النواب الأمريكى الضفة الغربية برفقة مشرعين جمهوريين، مقتحمين الحرم الإبراهيمى بالخليل الذى آثار واستفز الفلسطينيين مرورا بمستوطنة «أريئيل» وهى الزيارة الأولى لمسئول أمريكى كبير لترسيخ فكرة ضم إسرائيل للضفة والسيطرة على المقدسات الإسلامية بها والقدس. وحظى الزائر الرفيع باستقبال حافل من المستوطنين وقادتهم، وقدمت له وثائق وخرائط حكومية «عن كيفية ضم الضفة الغربية».

جونسون – المحامى، والإذاعى، والصحفى، والسياسى، والمسيحى المحافظ، ابن لويزيانا والمعروف بنظارتيه وشعره المصفف - كانت زيارته قبل شهرين، وتأجلت بسبب الحرب الإسرائيلية الإيرانية، لتأتى فى توقيت اصطف العالم للاعتراف بالدولة الفسطينية وكأنه يبعث برسالة سخرية ضد من ساندوا الحلم الفلسطينى!

جونسون اصطحب إلى إسرائيل، فى رحلة تكريس الاستيطان والضم، نواب الحزب الجمهورى الأكثر تشددا للصهيونية وكرها للعرب، مثل مايكل ماكول «جمهورى من تكساس»، وناثانيال موران «جمهورى تكساس»، ومايكل كلاود «جمهورى تكساس»، وكلوديا تينى «جمهورية نيويورك»، رئيسة كتلة أصدقاء الضفة بالكونجرس، وتدعم المستوطنات الإسرائيلية وتدعو لضم الضفة، وقامت بتنظيم الرحلة «هيذر جونستون»، مؤسسة جمعية التعليم الأمريكية الإسرائيلية، وهى جماعة محافظة ومؤيدة لإسرائيل، كاشفين خلال الزيارة عن وجه القُبح فى رحلة صيفية للاستجمام والسرقة والتنمر والنهب!

لم يكتف جونسون ومرافقوه بالزيارات الاستعراضية ومنها مستوطنة «آريئيل» بالضفة وهى الأولى لمسئول أمريكى رفيع، لكنهم صاحوا مشددين على الحق التاريخى لإسرائيل فى السيادة على الضفة الغربية لنهر الأردن،، واعتبارها خط المواجهة لإسرائيل، وجزءًا منها، وحتى لو رأى العالم عكس ذلك!

جونسون - القيادى والمشرع، وقائد لأكبر برلمانات العالم، وممثل للدولة الإمبراطورية بتأثيرها الاقتصادى والعسكرى والثقافى والسياسى التى تتغنى بالديمقراطية والحرية – تناسى ما تم التوقيع عليه فى اتفاق أوسلو بالعاصمة واشنطن 1993، والذى جسد ملامح الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967 بعاصمتها القدس الشرقية، ومتحديا دول العالم التى اجتمعت بنيويورك للتأكيد على حل الدولتين المستند للقانون والشرعية الدولية.

جونسون تربطه بترامب علاقة منفعة متبادلة ومصالح مشتركة، فكلاهما يحتاج الآخر، رغم الخلاف الحاد قبل 10 سنوات وقبل التحول الكبير فى عام 2015 ومع خوض ترامب معركته الرئاسية بالولاية الأولى (2016/2020)، حيث وجه جونسون نقدا لاذعا ووصفه بأنه لا يمتلك السلوك المناسب ليكون رئيسًا، ويفتقر الشخصية والمركز الأخلاقى «صمام أمان» البيت الأبيض، واصفا إياه بأنه «متسرع بطبيعته»، وتساءل مازحًا: ماذا سيحدث إذا قرر قصف رئيس دولة آخر لمجرد عدم احترامه؟!

ترامب يدين لـ جونسون فى نضاله من أجله فى «معركة قلب نتائج الانتخابات الرئاسية» لعام ٢٠٢٠، حيث كان لاعبًا رئيسيًا، بصفته محاميًا دستوريًا سابقًا، وقدّم للمشرعين الجمهوريين حجة استخدموها للتصويت ضد التصديق على نتائج المجمع الانتخابى، وزعم جونسون أن نتائج عدة ولايات باطلة لأن قوانينها الانتخابية خضعت لتغييرات غير قانونية قبل انتخابات ٢٠٢٠.

انسجام «الثنائى» السياسى والفكرى والإيديولوجى والمنفعى والإيمان المشترك بـ المسيحية الصهيونية والتى تروج لإسرائيل ودعمها من منطلقات دينية زائفة ومحرّفة كانت المحرك لدفع جونسون لزيارة استعراض القوة والتهام الضفة الغربية وسط حرق وقتل قطعان المستوطنين للفلسطينيين.. أمام صمت دولى وعربى مريب!