الولايات مهددة بفقدان تمويل الإنترنت إذا فرضت أسعارًا منخفضة
في خطوة أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط التقنية والسياسية، كشفت إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب عن تفاصيل جديدة قد تُغيّر مسار توزيع صندوق النطاق العريض الأمريكي، الذي تبلغ قيمته 42 مليار دولار، والمخصص لتحسين الوصول إلى الإنترنت عالي السرعة في جميع أنحاء الولايات المتحدة.
فبحسب وثيقة توضيحية صدرت مؤخرًا واطلع عليها موقع Ars Technica، فإن الولايات التي تفرض قيودًا على أسعار خدمات الإنترنت لمزودي الخدمة، وخصوصًا تلك التي تستهدف ذوي الدخل المنخفض، قد تُحرم من حصتها في هذا التمويل الفيدرالي الضخم.
المسألة تدور حول برنامج "BEAD"، والذي يُعرف رسميًا باسم "تكافؤ النطاق العريض والوصول إليه ونشره"، وهو مبادرة وطنية تهدف إلى تعزيز تغطية الإنترنت عالي السرعة، خاصة في المناطق المحرومة، لكن السياسة الجديدة، والتي جاءت ضمن إشعار لإعادة هيكلة البرنامج صدر عن الإدارة الوطنية للاتصالات والمعلومات (NTIA) في يونيو، تُقر صراحة بأنه "لا يجوز للولايات تطبيق قوانين تُجبر مزودي الإنترنت على تقديم خدمات منخفضة التكلفة إذا كانت هذه المتطلبات تتعارض مع الصلاحيات الممنوحة لمقدمي الخدمة بموجب BEAD".
بمعنى أوضح، فإن أي ولاية تحاول فرض تسعير منخفض – حتى لو كان بهدف توفير الإنترنت للأسر محدودة الدخل – ستُخاطر بخسارة تمويل البرنامج. هذا التحول في السياسة الفيدرالية يمنح مزودي خدمات الإنترنت حرية شبه مطلقة في تحديد أسعار الباقات المدعومة، ما أثار مخاوف جماعات حقوق المستهلك التي ترى أن هذه القرارات تصب في مصلحة الشركات الكبرى وتُهمل الفئات الأكثر احتياجًا للخدمة.
ولاية نيويورك، على سبيل المثال، كانت قد أقرّت قانونًا يُلزم شركات الإنترنت الكبرى (التي تضم أكثر من 20,000 عميل) بتقديم باقات بسعر 15 دولارًا لسرعة 25 ميجابت في الثانية، أو 20 دولارًا لسرعة 200 ميجابت في الثانية. وقد صمد هذا القانون أمام اعتراضات مقدمي الخدمة في المحاكم، ليُصبح نموذجًا يُحتذى به في باقي الولايات. ومع ذلك، فإن السياسة الجديدة تهدد بتقويض هذا الإنجاز التشريعي، وفتح المجال أمام الشركات للتحكم الكامل في التسعير.
وفي الوقت نفسه، بدأت ولايات أخرى تعيد النظر في تشريعاتها خوفًا من فقدان التمويل الفيدرالي. فعلى سبيل المثال، سحبت ولاية كاليفورنيا مؤخرًا مشروع قانون كان يهدف إلى فرض باقات إنترنت ميسورة بسعر 15 دولارًا، وذلك بعد تحذيرات بأن الولاية قد تفقد تمويلاً بقيمة 1.86 مليار دولار من برنامج BEAD إذا مضت قدمًا في هذا التشريع.
وقد واجه هذا القرار انتقادات حادة من قبل جماعات الدفاع عن المستهلك، التي أشارت إلى أن المحكمة العليا نفسها رفضت إلغاء قانون نيويورك، ما يجعل التهديد الفيدرالي بسحب التمويل موضع جدل قانوني كبير.
من جهتها، صرحت النائبة الديمقراطية في نيويورك، أيمي بولين، التي كانت من أبرز مؤيدي قانون الـ 15 دولارًا، بأن القواعد الجديدة لا تنطبق على ولايتها، مشيرة إلى أن "أي مزود خدمة إنترنت يحصل على دعم من برنامج BEAD سيظل ملزمًا بالقوانين المحلية الخاصة بتسعير الإنترنت، بغض النظر عن الدعم الفيدرالي".
ويأتي هذا الجدل في وقت حرج، حيث يُعد الوصول إلى الإنترنت عالي السرعة من الخدمات الأساسية في العصر الرقمي، خاصة مع اعتماد الطلاب والعاملين على الاتصال المستمر. وبينما تسعى الولايات لتأمين خدمة إنترنت عادلة ومنصفة للجميع، تواجه تهديدًا مباشرًا من إدارة اتحادية تضع الأولوية لحرية السوق على حساب العدالة الاجتماعية.
يبقى السؤال المطروح: هل ستصمد الولايات أمام ضغوط التمويل وتُبقي على قوانينها الهادفة إلى دعم الأسر الفقيرة؟ أم أنها سترضخ لإملاءات الإدارة الفيدرالية وتتخلى عن حقها في تنظيم الأسعار محليًا؟ الجواب سيُحدد مستقبل ملايين الأميركيين في المناطق الريفية والمجتمعات منخفضة الدخل التي ما تزال تكافح للوصول إلى شبكة الإنترنت بأسعار مناسبة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض