رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

هل آن الأوان لطى صفحة الثانوية العامة القديمة؟ وهل من المنطقى أن يُربط مستقبل طالب بامتحان واحد فقط؟

سنوات طويلة ظل فيها النظام القائم سببًا فى ضغط نفسى هائل على الطلاب والأسر، وسط تجاهل واضح للفروق الفردية والميول المختلفة بين المتعلمين.

من هنا، يبرز نظام «البكالوريا المصرية» بوصفه تحولًا نوعيًا يحمل فلسفة تربوية جديدة، لا تقتصر على تعديل الشكل أو العناوين، بل تعيد النظر فى جوهر العملية التعليمية: الطالب أولًا.

النظام الجديد لا يُلغِى النظام التقليدى، بل يقدّم بديلًا اختياريًا أكثر مرونة. يمكن للطالب أن يختار ما بين الاستمرار فى النظام القائم، أو الانضمام إلى مسارات تخصصية تتناسب مع اهتماماته، وهى:

الطب وعلوم الحياة، الهندسة وعلوم الكمبيوتر، الأعمال، الآداب والفنون.

ويُخصص الصف الأول الثانوى كعام استكشافى، يخوض فيه الطالب تجربة التعلم فى مختلف المجالات قبل تحديد مساره النهائى فى الصف الثانى، وهو ما يُعد خطوة مهمة نحو تعليم يحترم ميول الفرد، لا يفرض عليه ما لا يناسبه.

من أبرز مزايا النظام الجديد أيضًا، تعدد فرص التقييم. لم يعد الامتحان فرصة واحدة ونهائية، بل يحق للطالب الإعادة لتحسين مستواه، ما يقلل الضغط النفسى، ويحوّل الخطأ إلى جزء من رحلة التعلم.

ورغم هذه الإيجابيات، تبقى التحديات حاضرة:

هل لدينا مدارس مؤهلة؟ هل المعلمون مستعدون لهذا التغيير؟

هل وُضعت خطط حقيقية لتوعية أولياء الأمور وتبسيط المفاهيم الجديدة؟

النجاح لا يكمن فقط فى إصدار القرار، بل فى تنفيذه بوعى وتدريب وتخطيط. فالمعلم بحاجة إلى دعم حقيقى، والإدارات التعليمية مطالَبة بأدوات فعالة، لا مجرد تعميمات.

«يعنى أنا ممكن أختار اللى بحبه وأتعلمه؟».

هكذا سألنى أحد طلاب الصف الأول الثانوى. سؤال بسيط لكنه يختصر الهدف الحقيقى من أى إصلاح تعليمي: أن يكتشف الطالب نفسه ويجد مكانه فى نظام يحترمه.

البكالوريا المصرية ليست نهاية الطريق، لكنها بداية تستحق أن نؤمن بها ونعمل من أجل نجاحها.