رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

كاريزما

زياد الرحبانى (1956-2025)، لم يكن ملحنًا أو مطربًا أو ممثلاً ومخرجًا مسرحيًا، بل كان كل هذا، ولكنه وسط  كل ذلك كان بمفرده مفكرًا لبنانيًا عربيًا قوميًا– بامتياز– فى شبابه احترق فى نيران الحرب الأهلية العبثية تلك التى أطاحت بالأخضر واليابس، هاجر كثيرون من أبناء الوطن إلى أوروبا أو أمريكا أو البرازيل، وفر آخرون نحو الجنون وآخرون نحو الضياع. أما زياد فقد عاند وكانت الحرب الطاحنة وقودًا– خير وقود– لانطلاقه نحو تجارب فنية مقتحمة– تستمد جذورها من الميراث الرحبانى الذى رسم بقوة فى الكيان اللبنانى العربى وطبع بصمته فى الخريطة العالمية.
<< زياد خرج من الحروب بآلاف الاشتباكات الميتافيزيقية والوجودية واللامعقول. اختلطت هذه مع غيرها من الرموز الأكاديمية، وكان الناتج هو فنا شديد الحساسية يتجه دائمًا نحو تثوير المجتمع- إلى أبعد من أشكال التمرد والعصيان والفوضى أو حتى العبثية!
<< كيف تمكن زياد أن يخرج من سجن توعية المجتمع وبث روح قيمة إعمال العقل، خرج زياد من التجربة المميتة واعيًا، بدايته كانت عبقرية حينما لحن لأمه فيروز  اللحن المتبقى من المسرحية التى بدأ فى تلحينها الأب عاصى الرحبانى، وفى وسط العمل الشاق، سقط عاصى مريضًا وانتقل للمستشفى، وفوجئت فيروز بابنها زياد فى الرابعة عشرة من عمره يلحن اللحن المتبقى بعنوان (سألتك حبيبى) وأكمل اللحن الذى أصبح حديث الوسط الفنى ونجح نجاحًا كبيرًا..– هذه الأغنية التى بكت فيها فيروز لأول مره فوق المسرح  بعد أن غنت جزء (لأول مرة ما بنكون سوا) فقد تذكرت زوجها عاصى الذى فارقها لأول مرة!
وبعد ذلك لحن زياد لأمه مجموعة كبيرة من الأغانى أشهرها (كيفك انت) و(صباح ومساء) و(عودك رنان) و(بكتب اسمك يا حبيبي) وغيرها الكثير! من الأغانى التى أصبحت من كلاسيكيات أرشيف فيروز، ثم خاض زياد تجربة الألبومات الموسيقية المستقلة وأهداها إلى والده عاصى عام 1986.
زياد الرحبانى خاطب العقل بأعماله رافضًا الثوابت التى أطاحت بالأمه العربية، خاطب المجتمع بلغة أخرى غير السائدة داعيًا لعودة الوعى وانتقد الطائفية فى أعماله منذ أول أعماله المسرحية عام 1973 بعنوان (سحرية)– وكان عمره سبعة عشر عامًا.
<< أول كتاب أصدره كان بعنوان (صديقى الله) وأحدث دويًا وجدلًا وكتب عنه الشاعر الكبير سعيد عقل. الكتاب يبشر بكاتب مفكر برغم سنه فكان فى الثالثة عشرة من عمره! وهو قيمه تضاف إلى المكتبة اللبنانية ليكون نواة لفكر قادم.
<< رفض العنصرية والطائفية وغنى (أنا مش كافر) وأحدثت دويًا فى الأوساط الفنية والأدبية، رفض أن ينقسم المجتمع إلى طوائف وأحزاب؛ كل يضرب فى الكل، ودعا لمجتمع جديد غنى له (يا زمان الطائفية. إلى زوال).
<< قدم للمسرح أكثر من خمسة عشر عملاً ثوريًا ناجحًا أشهرها (فيلم أمريكى طويل) عام 1980 جرت أحداثها فى مستشفى للأمراض العقلية والنفسية وعكست أزمة لبنان الطائفية والسياسية وسطوة وحماقة السياسية الأمريكية. ومسرحية (بخصوص الكرامة والشعب العنيد) عام 1993 وغيرها. كما خاض تجربه الصحافة وانضم عام 2006 إلى جريدة الاخبار اللبنانية وكتب فيها مقالات أسبوعية حتى عام 2014 مستفيدا من الخط التحريرى اليساري  المتقدمى الجريدة.
<< الحديث عن زياد الرحبانى يطول لأنه أعطى الكثير من فكره وروحه ووعيه وضميره وسجل بأمانة خريطة جديدة لفن جديد.
[email protected]