رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

ذكرياتى (١٢)

يقول نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم: «إنَّ من البيانِ سحرًا وإنَّ من الشِّعرِ حِكمةً»، والشعر ديوان العرب وموضع اعتزازهم، وبه تصقل لغة الكلام، ويُضْفَى عليها قوة، وقد كنت منذ طفولتى ولا زلت مولعا بقراءة الشعر وحفظه، ومع التخصص فى مجال الأدب والنقد تحول تعاملى مع الشعر إلى صنعة ودراية ودربة، واجتهدت أن أخرج بطلابى فى الجامعة من دائرة الوقوف على هامش الشعر إلى الغوص فى أعماقه والوقوف على أسرار جماله ووجوه الإبداع فيه، وكنت أوثر دائما أن أدرس النصوص الأدبية أو النقد الأدبى وكنت إذا درَّست تاريخ الأدب دعمت تدريسى إياه بتحليل كثير من النصوص للوقوف على خصائص كل فن أدبى، أو مدرسة أدبية، أو حقبة زمنية منه، وهو ما يعرفه طلابى الذين شرفت بالتدريس لهم جيدا سواء فى مرحلة الإجازة العالية أم فى مرحلة الدراسات العليا، ثم اقتحمت على غير تفرغ مجال نظمه وهو ما أفرده بحديث خاص بإذن الله فى المقالات القادمة.
ومرت تجربتى مع الإبداع بمحاولات مبكرة فى الخطابة وكتابة الشعر والمسرحية الاجتماعية، وأذكر أننى كتبت وأنا طالب فى المرحلة الجامعية مسرحية فكاهية وقمت على الإعداد لها واختيار فريق من طلاب القرية لتمثيلها وتم ذلك بمقر نادى شباب صفط راشين مركز ببا محافظة بنى سويف، وكان رئيس مجلس إدارته فى هذا الوقت الأستاذ الفاضل محمد فوزى سالم ابن قريتنا بارك الله فى عمره، وأذكر ممن شارك فى تمثيلها الأستاذ محمد جودة مدرس العلوم حاليا وكان فى المرحلة الإعدادية آنذاك، مع جمع عدد من شباب القرية، وكان ذلك فى إحدى ليالى الشهر الفضيل وبحضور كبير، وقد لاقت استحسانا كبيرا من الحاضرين، وكانت فكرتها تدور حول العدل فى القضاء ومقاومة الرشوة.
أما الخطابة فكانت أحبّ فنون القول إلى نفسى، فقد بدأت اقتحام مجالها مبكرا وأنا فى بداية المرحلة الثانوية بخطب يسيرة فى مناسبات العزاء أو الزواج، وكانت هذه الكلمات تلقى بفضل الله عز وجل قبولا وتشجيعا من أبناء قريتى، فشجعنى ذلك على خطبة الجمعة وأنا طالب بالصف الثالث الثانوى، وكانت الخطبة الأولى بمسجد الحاج فوزى عبدالكريم رحمه الله بمسقط رأسى بقرية صفط راشين وهو المسجد الذى كان يقوم بالخطابة فيه زوج أختى الأستاذ عبدالعظيم عبدالوهاب رحمه الله، وكان يؤم الناس فى الصلاة به زوج عمتى الشيخ عبدالفتاح أبو سعدة ووالده رحمهما الله، ولاقت الخطبة إعجابا واستحسانا شجعنى على مواصلة الخطابة تطوعا بالعديد من مساجد القرية وأنا مازلت طالبا بالمرحلة الثانوية ثم الجامعية.
وكنا نجتمع فى القرية لصلاة العيد بالخلاء بمقر المعهد الدينى الأزهرى بالمعهد الابتدائى أو الإعدادى الثانوى، ويجتمع فى صلاة العيد معظم مثقفى القرية، وأذكر هنا بالفضل الأستاذ المربى الفاضل عبدالفتاح محمد إبراهيم وشهرته الشيخ علام رحمه الله، فقد دعمنى كثيرا وشجعنى وقدمنى لخطبة العيد فى الجمع الغفير الذى كان يجتمع لصلاة العيد وأنا مازلت طالبا بالمرحلة الجامعية، وظللت أتناوب مع فضيلته خطبتى عيد الفطر وعيد الأضحى بالقرية فترة طويلة من الزمن فجزاه الله عنى خير الجزاء.
وفور تخرجى من الجامعة تقدمت لوزارة الأوقاف عام ١٩٨٧م للعمل خطيبا بالمكافأة وتوليت الخطابة بمسجد السايس بالدرب الأحمر بالقاهرة لمدة استمرّت نحو خمس سنوات تقريبا، وأذكر أنه بعد فترة من الزمن وإقبال أهل المنطقة على المسجد الذى كنت أخطب لاحظ خطيب أحد الزوايا بالمنطقة تناقص أعداد المصلين بالزاوية التى يخطب بها فى صلاة الجمعة، فسأل عن ذلك فقيل له: يذهبون لسماع الخطبة من خطيب شاب فى المسجد السايس، وكان خطيب هذه الزاوية رجلا عاقلا، فقال لهم: لنصل جميعا معه، ونكتفى بصلاة الفرائض فى الزاوية، وظل على ذلك طوال مدة خطابتى بالمسجد، ثم اتسعت دائرة عملى الخطابى والدعوى فى الكثير من مساجد القاهرة ومختلف محافظات الجمهورية.. وللحديث بقية.

وزﻳﺮ اﻷوﻗﺎف اﻟﺴﺎﺑﻖ
اﻷﺳﺘﺎذ ﺑﺠﺎﻣﻌﺔ اﻷزﻫﺮ