أثار قرار المهندس كامل الوزير نائب رئيس الوزراء ووزير الصناعة والنقل فصل أحد كبار الموظفين لأنه تغيب عن العمل رغم علمه أنه سيتم توقيع اتفاق مهم للوزارة مع إحدى الجهات جدلاً على مواقع التواصل.. كما أثار بنفس القدر قرار الدكتور أسامة الأزهرى بنقل عدد من شيوخ الإعلام من أئمة الوزارة الى محافظات نائية لذهابهم للحج على نفقة شركات سياحة خاصه وعمل دعاية لها.
وأعتقد أن كلا القرارين سليمان 100% لأن الفريق كامل الوزير يعلم أن الذى يتولى منصباً قيادياً عليه تبعات ومسئوليات كبيرة ومنها التخلى عن الاجازة حتى الأسبوعية من أجل إنجاز المهام الموكل بها ثانياً أن هذا الموظف إن أراد إجازة فعليه التنسيق مع الوزير ورئيسه المباشر وإحاطته علماً بما لديه من ملفات وما جرى بها ويسندها إلى زميل آخر خاصة لو كان الأمر يتعلق باتفاق مهم يعود بالخير على الوزارة.
إما أن يغيب دون تنسيق ودون اطلاع رؤسائه الأعلى منه فهو يندرج تحت بند الإهمال وإبعاده عن موقعه وأجل على الوزير أن يقوم به لأن أى تساهل معه سوف يكون رسالة سلبية لكل قيادات الوزارة وكل العاملين بها وسوف يتفشى الإهمال واللامبالاة فى كل أركانها التى عانت منه كثيراً، والذين تباكوا على قرار الفصل بأنه صدر فى الإعلام وعلى الهواء فى برنامج تليفزيونى فهو أمر مقصود ان تصل الرسالة للجميع وكنت أتمنى ان يصدر بيان من الوزارة يتضمن قرار الفصل حتى يكون عبرة لمن ينوى حتى الإهمال من قيادات الوزارة.
أما قرار الدكتور أسامة الأزهرى وزير الأوقاف بنقل شيوخ الإعلام إلى محافظات نائية بسبب ذهابهم للحج على نفقة شركات السياحة الخاصة وعمل دعاية لها هو قرار رحيم نوعاً ما وكنت أتمنى أن يحذو حذو وزير الصناعة فالقانون نظم الإجازات الخاصة للحج لصغار وكبار الموظفين فى الحكومة والقطاع العام والقطاع الخاص، والقانون منع القيادات فى الحكومة من الجمع بين العمل فى الحكومة والقطاع الخاص لأن هذا نوع من تضارب المصالح وباب الفساد حتى إن كان رحلة للحج مجاناً.
ومن أجل هذا طالبنا الحكومة بإصدار قانون لمنع تضارب المصالح المنتشر فى القيادات العليا للحكومة وقلنا إن هذا القانون يجب أن يكون شاملاً يحمل أحكاماً مانعة للممارسات التى تعد تضارب مصالح ومنها ما فعله رجال يعتبرون قدوة للشباب ويطلون علينا يومياً فى القنوات يعظون ويقدمون الفتاوى ويتحدثون على الأخلاق وأن الدين الإسلامى يرفض الفساد والإفساد والعقوبات التى نصت عليها الشريعة الإسلامية لمن يرتكب جريمة الفساد ثم نجدهم يمارسون جريمة فساد.
ما قام به كلا الوزيرين رسالة واضحة وقوية للجميع وأتمنى أن تنتقل عدوى محاسبة المسئول المخطئ إلى كل القطاعات فى الدولة وأن يعلن عن العقوبات مثلما فعل الوزيران لأن الفضح أحد أساليب محاربة الإهمال والتراخى والفساد ونتمنى من الحكومة ان تسارع بإعداد قانون خاص لمنع تضارب المصالح ولا تكتفى بمجموعة مواد متناثرة فى بعض القوانين لا تطبق فعليا على الأرض.