رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بين النووى الإيرانى والحرب الأوكرانية

أسبوعان حاسمان فى أجندة الرئيس الأمريكى

بوابة الوفد الإلكترونية

يتصدر دونالد ترامب، فى ولايته الثانية، مشهدان دبلوماسيان غاية فى التعقيد، تتقاطع فيهما المصالح النووية مع الحسابات الجيوسياسية. ففى الوقت الذى يسعى فيه الرئيس الأمريكى لوقف اندفاع إسرائيل نحو توجيه ضربة عسكرية لإيران، يواجه بوتين على الجبهة الأخرى بانتقادات متصاعدة وسط قصف روسى مكثف لأوكرانيا. ويبدو أن الأسبوعين المقبلين سيكونان حاسمين فى مسار هذين الملفين، مع احتمال توقيع اتفاق نووى جديد مع طهران، ومعرفة مدى جدية الكرملين فى المضى نحو تسوية سياسية للصراع الدموى شرق أوروبا.

قال ترامب من البيت الأبيض إنه طلب من رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلى بنيامين نتنياهو تأجيل أى ضربة لإيران، مشيرًا إلى أن «الأمر ليس مناسبًا الآن لأننا قريبون جدًا من الحل». وأضاف أن اتفاقًا نوويًا جديدًا «قد يتم خلال أسبوعين»، لكنه ترك الباب مفتوحًا أمام احتمالات التراجع، قائلاً إن ذلك قد يتغير بمكالمة هاتفية واحدة، يأتى هذا بعد أن أطلق نتنياهو تهديدات صريحة بضرب منشآت التخصيب الإيرانية، ما استدعى تدخلًا مباشرًا من واشنطن لتجنب تصعيد إقليمى قد يُفشل المساعى الدبلوماسية الجارية.

وتعكس هذه التصريحات توترًا متزايدًا فى كواليس التفاوض، حيث أجرى ترامب مكالمات متوترة مع نتنياهو، فى حين كثفت إدارته الاجتماعات مع مسئولين إسرائيليين لثنيهم عن الخيار العسكرى. من جانبه أكد رافائيل غروسى، مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن المفاوضات بين واشنطن وطهران لا تزال معلقة لكنها تشير إلى رغبة فعلية فى التوصل إلى اتفاق». واضاف غروسى أن أحد نوابه، ماسيمو أبارو، كان فى طهران، فى إطار جهود المراقبة، حيث بلغ التخصيب الإيرانى نسبة 60%، ما يُقرّب البلاد تقنيًا من عتبة تصنيع سلاح نووى.

جولات التفاوض الخمس حتى الآن عقدت فى مسقط وروما، بوساطة وزير الخارجية العُمانى بدر البوسعيدى، دون تحديد موعد للجولة السادسة. ويرجح أن يتم أولاً إعلان مبادئ عامة، تفتح الباب لمفاوضات مفصلة بشأن سقف التخصيب، وخفض مخزونات الوقود النووى، أو نقلها خارج البلاد. ويتولى ستيف ويتكوف، مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط، إدارة الترتيبات، حيث اقترح صيغة إقليمية مشتركة لإنتاج الوقود النووى تضم إيران والسعودية ودولًا عربية أخرى، بمشاركة أمريكية جزئية. كما تخلى مؤخرًا عن اعتراضاته على «تفاهم مؤقت» يمكن أن يشكل أساسًا لاتفاق نهائى.

لكن على جبهة أخرى، لا تقل خطورة، يحاول ترامب احتواء الأزمة الأوكرانية المتفاقمة، حيث قال إن مفاوضات السلام مع روسيا «تسير على ما يرام»، لكنه لا يخفى شكوكه بشأن نوايا بوتين. وأوضح: «سنعرف خلال أسبوعين إذا كان جادًا أم لا. يبدو أنهم يريدون التوصل إلى شىء، لكن لا يمكننى الجزم حتى توقيع الاتفاق». وأعرب عن خيبة أمله إزاء مقتل مدنيين أوكرانيين مؤخرًا فى خضم ما وصفها بـ«مفاوضات السلام»، مؤكدًا أن إطلاق الصواريخ على المدن لن يسمح به. 

ووسط تصعيد روسى باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ، رفض ترامب فرض عقوبات جديدة على موسكو، مبررًا ذلك برغبته فى عدم تعطيل المفاوضات الجارية. وقال: «إذا شعرت بأننى قريب من الاتفاق، فلن أفسده بفرض عقوبات... هذه ليست حرب ترامب، بل حرب بايدن وزيلينسكى وبوتين».

فى وقت سابق، كان ترامب أكثر حذرًا فى انتقاداته لبوتين، لكنه فى الآونة الأخيرة وصفه بأنه «مجنون» و«يلعب بالنار»، وهو ما يعكس تحولا ملحوظًا فى مواقفه. ويبدو أن الرئيس الأمريكى يراهن على مقاربته الشخصية فى السياسة الخارجية، ساعيًا إلى تحقيق اختراقين دبلوماسيين قد يعيدان تشكيل خريطة التوازنات الدولية فى الشرق الأوسط وأوروبا.