رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

حفنة كلام

للعلوم الإنسانية أهمية كبرى ومعظم المخترعين الفارقين فى تاريخ البشرية كانوا قُراء الشعر والروايات ومن رواد المسارح وسُمّاع الموسيقى لأنه لو ظل فى مَعمله كل الوقت دون أن يبحر بخياله فلن يطوّر شيئا لأنه لم يتخيّله، ولذا يحرصون على الترحال والقراءة والتأمل الفلسفى وتثقيف أنفسهم، وكم أعجب من الذين ينادون بإلغاء الفلسفة والمنطق والأدب والعلوم الإنسانية والاجتماعية كافة من مناهجنا المدرسية والجامعية بحجة أنها لا تفيد، وانظر إلى الحاصلين على جائزة نوبل فى العلوم التطبيقية تجد القاسم المشترك بينهم هو القراءة والثقافة العامة بجانب تخصصهم الدقيق؛ كيف أبتكرُ ما لم أتخيله؟، وكيف أتخيلُ ما لم أره، وكيف أرى ما لم أجسّده أمام عين عقلى فيغدو العقل ذا حواس ترى وتسمع وتحدد كُنه المتخيَّل وتلمسه، فلو أن مبتكرا لم يتخيل الطائرة كيف يدرك أبعادها وكُنهها، وهَبْ أنه حاكى الطير فى الطيران أليست نظرية المحاكاة تقوم على التخيّل ومن لم يتخيل يعش أسيرا فى سجنه الاختيارى وويظل خائفا من مستقبله وفاقدا حاضره.. هؤلاء الذين يفاضلون بين المواد العلمية والعملية يفتقدون العلاقة بين العلوم البيْنيّة التى لا تفصلها حواجز وضعها المتوهمون بسياجها ففقدوا البوصلة نحو الابتكار وكم من المتشددين ممن درسوا العلوم التطبيقية فقط وانغلقوا فى أسرها ولم يكن مشربهم من بحار العلوم الإنسانية لذا شطّوا بعيدا عن التسامح والوسطية وتقبّل الآخر والتعايش الَسّلمى لقد كانت التشبيهات والاستعارات والمجازات والانزياحات عامة طريق ضوء للعقل وإن كان العقلُ مَنبتَها لكنه وهو ينتج هذى العلاقة يتكئ على الوجدان والعاطفة والشعور وما جاءت هذه الانزياحات سوى من عجز العقل عن إدراك المحسوس بالمباشر من المعانى والألفاظ فألبسَ الأدباءُ الألفاظَ المعانى الجديدة أو قام المعنى بانتقاء ألفاظ تعبّر عنه متجاوزا حدود الألفاظ اللغوية المحدودة إلى أفق ابتكارى تجاوز الحدود إلى اللامحدود التخييلى الذى تعجز اللغة العادية عنّ إدراكه.. لقد كان الشعر محفزًا على الابتكار وتجاوز المألوف المعتاد؛ فالأدباء عامة يأنفون من المكرور »فالعادةُ حجاب» كما يقول النّفّرى.

< مختتم الكلام

ودّعتُكمْ شَكْلا، قد جئتُكم كَهلا

​فى البُعدِ والقُرْبِ كُنتمْ دائما أهلا

ها قد رجعتُ وعادَ الشيبُ يصحبُني

​يا أيها الشيبُ: لا أهلًا ولا سهلا

[email protected]