حدثنا القرآن الكريم فى سورة البقرة عن بقرة بنى إسرائيل وقص علينا خبر هؤلاء القوم عتاة القلوب غلاظ الطباع يظهرون بصورة البشر ويفعلون أفعال الذئاب الضوارى لقد قتلوا الأنبياء وسفكوا الدماء وتجرأوا على أوامر الله عز وجل فيا ترى ما الرابط بين بقرة بنى إسرائيل قديما وحديثا، لقد بين القرآن السيكولوجية النفسية لهؤلاء القوم وأنهم لا يقدرون صلحاءهم بل ويسعون فى الأرض فسادا مستغلين ذكاءهم فى التحايل على أوامر الله عز وجل، فلما وقعوا فى مأزق ذهبوا إلى نبيهم موسى عليه السلام وطلبوا منه أن يكشف لهم عن قاتل النفس فأخبرهم موسى بأن الله يأمرهم أن يذبحوا بقرة فأخذوا يتساءلون عن أوصافها وصفاتها، ولماذا لم يخبرهم موسى عن القاتل مباشرة بلا بحث ولا تعب لقد علم الله تعالى أنهم أهل حيل فلا تجدى معهم الإجابات المباشرة، وإنما يصلح معهم التحايل لقد سألوا موسى عن جميع أوصاف البقرة من الألف إلى الياء فوصف لهم موسى بوحى من ربه جميع الأوصاف المطلوبة، فلما علموا أوصافها المسجلة فى القرآن أخذوا يبحثون عن البقرة الموسومة لهم إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك، هذا بالنسبة للعمر والوزن، وأما بالنسبة للون فبقرة بنى إسرائيل صفراء فاقع لونها تسر الناظرين، أما البقرة الحاضرة فإنها فاقع بياض ثيابها تسر تخدع المغفلين، فاقع سواد بترولها يسر المغتصبين، لقد استطاع بنو إسرائيل القدماء بعد عناء وجهد جهيد وبحث وتنقيب أن يحصلوا على البقرة الموسومة لهم فذبحوها وما كادوا يفعلون، وبعد ذبحهم لها كشفت حقيقتهم المخادعة المتحايلة ورغم رؤيتهم للآيات العظام وإحياء الموتى أمام أعينهم إلا أن الجحود والخيانة متمكنة منهم تسرى فى عروقهم حتى صارت قلوبهم كالحجارة أو أشد قسوة، أما البقرة المعاصرة فهى بقرة حلوب تضن بخيرها على أبنائها وتتركهم حتى يموتوا من الجوع والضنك والفقر، لقد استطاع بنو إسرائيل أن يجعلوها بقرة حلوبا لهم بامتياز، أقنعوها بأنهم من يحرصون عليها حتى ملئت بطونهم من لبنها وسمنها ونسيت هذه البقرة المغفلة أنهم ذبحوا أختها قديما، رغم أن البقرة الكبرى كانت مأمورة من الله عز وجل أن تؤدى مهمة وكلت إليها أما البقرة المعاصرة باعت نفسها لشياطين بنى إسرائيل تسير على دربهم وتأتمر بأمرهم، ظنت أن بنى إسرائيل المعاصرين سيعبدونها ويقدسونها كما عبدوا أخاها العجل من قبل، ولكن هذه الحمقاء بعد أن ينفد حليبها وسمنها وبترولها سيذبحونها كما ذبحوا أختها من قبل، أفيقى أيتها البقرة الحلوب قبل فوات الأوان، وقبل أن تذبحى وتؤكلى كما أُكل غيرك من قبل، امنحى خيرك لأبنائك خير لك.
من علماء الأزهر والأوقاف
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض