رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

رسالة حب

لخص الرئيس السيسى المشهد فى جملة واحدة: «سلامبعيد المنال». هذههى النتيجة، وهذه هى نهاية الطريق الذى يسلكونه.

لم تكن كلمة الرئيس فى القمة العربية الأخيرة ببغداد مجرد كلمة يلقيها رئيس فى قمة يحضرها الرؤساء والزعماء، لكنها كانت تشخيصًا ورسالة، وتلخيصًا دقيقًا للواقع، ورسالة تتعلق بالمستقبل إذا أرادوا أن يكون أفضل بعيدًا عن الحرب والدمار والخراب، إذا أرادوا سلامًا حقيقيًّا يعيش فيه الناس آمنين مطمئنين.

جاءت رسالة الرئيس بعد أن ضلوا الطريق وتصوروا أن التطبيع المزعوم يمكن أن يحقق سلامًا. تصوروا أن التطبيع الوهمى الذى لا يتعدى تأثيره القاعة التى يتم فيها توقيع هذه الاتفاقيات يمكن أن يحقق لهم الأمن.

كلمات الرئيس جاءت واضحة للجميع، خاصة لحكومة الاحتلال والرئيس الأمريكى وإدارته. الرسالة كانت شافية ووافية وجامعة. قال الرئيس بكل وضوح وصراحة إن السلام سيظل بعيد المنال ما لم تقم دولة فلسطينية، وذلك حتى لو نجحت إسرائيل فى إبرام اتفاقيات تطبيع مع جميع الدول العربية.

نعم، قال الرئيس: «حتىلو نجحت إسرائيل فى إبرام اتفاقيات تطبيع مع جميع الدول العربية، فإن السلام الدائم والعادل والشامل فى الشرق الأوسط سيظل بعيد المنال، ما لم تقم الدولة الفلسطينية وفق قرارات الشرعية الدولية».

نعم، الطريق الذى تسير فيه الإدارة الأمريكية وحكومة نتنياهو هو طريق بلا معالم، وأحداثه ووقائعه عبث؛ لأن ما بنى على باطل فهو باطل، ولا يمكن أن تستقيم الأمور إذا كان الأساس باطلًا.

المجازر التى يرتكبها المجرم نتنياهو وجنوده لن تقيم سلامًا، بل تخلق مزيدًا من الدمار والخراب وتغلق الأبواب أمام السلام الذى يتحدثون عنه. اتفاقيات التطبيع التى يتزامن توقيعها والحديث عن التوسع فيها لن تفيد مع تدمير شعب أعزل واغتصاب أرضه ومحاولة محو هويته.

كان الرئيس دقيقًا وصريحًا: «لنتجدى اتفاقيات التطبيع المزعومة مع ما يتعرض له الشعب الفلسطينى من جرائم ممنهجة وممارسات وحشية، على مدار أكثر من عام والنصف، تهدف إلى طمس هويته وإبادته، وإنهاء وجوده فى قطاع غزة. لن تفيد الاتفاقيات شيئًا مع ما يتعرض له القطاع من عمليات تدمير واسعة لجعله غير قابل للحياة. باختصار، لن تنفعكم الاتفاقيات إذا استمرت محاولات التهجير، والإجبار على المغادرة القسرية تحت أهوال الحرب».

رسالة الرئيس كانت واضحة: «مهمافعلتم ومهما وقعتم، ومهما أعلنتم عن المزيد من التطبيع، ومهما كان عدد الدول المطبّعة، فإن هذا لن يجدى شيئًا حتى لو وقعتم مع كل الدول».

الثوابت أبدًا لا تتغير. السلام الدائم لن يتحقق إلا إذا كان قائمًا على الحق والعدل. هذه هى الرسالة، وهذا هو الطريق إن أردتم الوصول.