من الرباط إلى بكين.. الجامعة العربية والصين توقعان على تحالف رقمي استعداداً لقمة 2026
تتردد كثيراً مقولة "من يسيطر على الخوارزميات، يسيطر على المستقبل"، وسط سباق دولي نحو الهيمنة التكنولوجية وبناء اقتصاديات المستقبل، وهنا تبرز الشراكة العربية الصينية كقوة جيوسياسية واقتصادية تُعيد تشكيل خريطة التعاون الدولي.
من الرباط إلى دبي، ومن بكين إلى القاهرة، تتجسد هذه الشراكة في مبادرات رقمية طموحة، وحوارات سياسية استراتيجية، وتعاون ثقافي يعبر حدود الجغرافيا. فبينما تواجه المنطقة العربية تحديات متفاقمة من الأزمات الإنسانية إلى الفجوات الرقمية، تسعى الصين، بقدراتها التكنولوجية الهائلة، إلى تعزيز حضورها كشريك استراتيجي عبر استثمارات ذكية في البنى التحتية الرقمية والذكاء الاصطناعي.
نرصد في هذا التقرير أبرز محطات هذا التعاون وتداعياته على مستقبل المنطقة والعالم.
الحوار السياسي الاستراتيجي:
انعقدت الدورة العشرين لاجتماع كبار المسؤولين لمنتدى التعاون العربي الصيني في الرباط يوم 21 مايو، بمشاركة ممثلين عن الدول العربية والصين، حيث نُوقشت آليات تفعيل التعاون في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، استعداداً للقمة العربية–الصينية الثانية المقررة في 2026 بالصين.
وشملت التوصيات الختامية تعزيز التنسيق في القضايا الإقليمية والدولية، مثل دعم الحقوق الفلسطينية، والتي أكد عليها الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط خلال لقائه مع لي شوليه، عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني، حيث أشاد بدور الصين كـ"حليف تاريخي" للقضايا العربية.
#التعاون في الاقتصاد الرقمي
في مؤتمر "سيملس الشرق الأوسط 2025" بدبي، أطلق الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي استراتيجية 2025–2030، التي تركز على بناء بنية تحتية رقمية عربية متكاملة، بالشراكة مع الصين في مجالات الذكاء الاصطناعي وسلاسل الإمداد الذكية.
و تم الإعلان عن مشاريع مشتركة، مثل إنشاء مركز بيانات تينسنت في السعودية، ومنصة سحابية حكومية بالتعاون مع هواوي في مصر، ما يعكس توجهًا لتحويل المنطقة إلى مركز عالمي للابتكار الرقمي.
الثورة الصناعية الرابعة
أبرمت الصين والدول العربية اتفاقيات لتعزيز استخدام تكنولوجيا *5G/6G*، حيث أقامت الشركات الصينية 350 ألف محطة 5G في المنطقة، مع تركيز خاص على تطبيقات المدن الذكية والرعاية الصحية عن بُعد، كما في مشروع "مستشفى 5G الذكي" بالكويت.
تعمل الدول العربية على تبني نظام الملاحة الفضائي الصيني بيدو، الذي ساهم في رفع كفاءة الزراعة الدقيقة في مصر بنسبة 50%، وتحسين إدارة الموانئ في المغرب.
التعاون الثقافي والعلمي
وُقعت الآلية التنفيذية للمركز العربي–الصيني لمبادرة الحضارات العالمية، والتي تهدف إلى تعزيز الحوار الثقافي وترجمة المؤلفات المشتركة، كجزء من رؤية أوسع لبناء "طريق الحرير الثقافي".
كما أطلقت مصر والصين برنامجًا لإنشاء معامل بحثية مشتركة في مجالات الطاقة الخضراء والذكاء الاصطناعي، بتمويل مشترك يصل إلى 20 مليون جنيه مصري و3 ملايين يوان صيني.

تشكل الشراكة العربية–الصينية نموذجًا فريدًا للتعاون الجنوب–جنوب، يجمع بين الإرث الحضاري والطموح التكنولوجي. بينما تُعد قمة 2026 محطة فارقة، يبقى السؤال: هل ستنجح هذه الشراكة في تحويل المنطقة العربية إلى قوة رقمية عالمية، أم ستُغرقها في تبعية تكنولوجية جديدة؟ الإجابة ستحددها قدرة الطرفين على تحقيق التوازن بين المصالح المشتركة والسيادة الوطنية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض