رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

ذكرياتى

انتقلتُ من المرحلةِ الثانويةِ الأزهريةِ إلى المرحلةِ الجامعيةِ، وكان لى شرفُ الالتحاقِ بكليةِ الدراساتِ الإسلاميةِ والعربيةِ للبنينَ بالقاهرةِ، تلك الكليةِ العريقةِ التى لا تزالُ تمثلُ الأزهرَ الشريفَ فى عنايتِهِ بالدراساتِ الإسلاميةِ والعربيةِ والعملِ على تخريجِ العالمِ الموسوعيِّ الذى يجمعُ بين التمكنِ الشرعيِّ واللغويِّ على حدٍّ سواءٍ، حيثُ يدرسُ طلابُها علومَ أصولِ الدينِ من العقيدةِ والتفسيرِ والحديثِ وعلمِ المنطقِ والفلسفةِ، وعلومَ الشريعةِ الإسلاميةِ من الفقهِ وأصولِهِ، ومقرراتِ: المواريثِ، والأحوالِ الشخصيةِ، وتاريخِ التشريعِ الإسلاميِّ، وفى مجالِ اللغةِ العربيةِ يدرسونَ النحو والصرفَ والبلاغةَ والأدبَ والنقدَ وعلمَ اللغةِ من معاجمَ ولهجاتٍ وأصواتٍ، فضلًا عن دراستِهم للتربيةِ وعلمِ النفسِ والتاريخِ والحضارةِ والمناهجِ وطرقِ التدريسِ، وقاعةِ البحثِ.

وحينَ التحقتُ بالكليةِ كانتْ لا يزالُ طلابُها يدرسونَ بصحنِ وقاعاتِ الجامعِ الأزهرِ، فشرُفتُ بالدراسةِ فى صحنِهِ المباركِ الميمونِ عامينِ دراسيينِ، ثم انتقلنا إلى مبنى الكليةِ القديمِ بمقرِ الجامعةِ بالدراسةِ فدرستُ بهِ الفرقتينِ الثالثةَ والرابعةَ والدراساتِ العليا، وأتممتُ بهِ رسالتى التخصصِ: الماجستيرَ فى اللغةِ العربيةِ وآدابِها تخصصَ أدبٍ ونقدٍ وموضوعُها: «شعراءُ الموالى فى العصرِ الأمويِّ: دراسةٌ وتحليلٌ ونقدٌ»، وحصلتُ عليها بتقديرٍ ممتازٍ، والعالميةَ الدكتوراة فى اللغةِ العربيةِ وآدابِها وموضوعُها: «الاعتذارياتُ من العصرِ الجاهليِّ حتى العصرِ العباسيِّ: دراسةٌ وتحليلٌ ونقدٌ»، وحصلتُ عليها بمرتبةِ الشرفِ الأولى، ثم تمَّ نقلُ مقرِّ الكليةِ لاحقًا إلى مقرِّ الجامعةِ بمدينةِ نصرٍ.

ومنذُ أن التحقتُ بالكليةِ فى أيامِها الأولى تعهدَنا أساتذتُها بالرعايةِ والاحتضانِ، وخصَّنى كثيرٌ منهم بمزيدٍ من الاهتمامِ، حتى أنى أذكرُ أنهُ بعدَ نحوِ شهرينِ أو أقلَّ من الالتحاقِ بالكليةِ وفى صحنِ الجامعِ الأزهرِ كان ثلاثةٌ من أساتذتِها يسيرونَ معًا داخلَ المسجدِ، وهم الأساتذةُ الأفاضلُ: الأستاذُ الدكتورُ، محمد رياض سيد أحمد، أستاذُ الحديثِ، رحمهُ اللهُ، والأستاذُ الدكتورُ، أيوب عبدالعزيز أيوب، أستاذُ البلاغةِ، رحمهُ اللهُ، والأستاذُ الدكتورُ، عبدالله أبو سريع، أستاذُ التفسيرِ، رحمهُ اللهُ، وكأنَّ الموقفَ ماثلٌ أمامَ عينيَّ الآنَ، فنادانى أ.د. محمد رياض سيد أحمد بابتسامتِهِ الرقيقةِ الحانيةِ الجميلةِ، وقالَ لمن كانا معهُ من الأساتذةِ بعدَ أن سلَّمَ عليَّ: بإذنِ اللهِ هذا الطالبُ سيكونُ معيدًا معنا بهذهِ الكليةِ، ولم يَخِبْ ظنُّهُ، غيرَ أنَّ هذهِ الكلماتِ كانَ لها فى نفسى أبلغُ الأثرِ، وكانتْ دافعًا كبيرًا لى نحو بذلِ المزيدِ من الجهدِ.

وفى هذهِ الكليةِ تعلمنا على يدِ نخبةٍ من خيرةِ الأساتذةِ الذين أحببناهُم وأكرمونَا تعليمًا وتعهدًا وإكرامًا، نذكرُ منهم من كانوا أكثرَ تأثيرًا وتركوا فى نفوسِنا أثرًا لا يمحوهُ الزمنُ مهما طالَ، ولهم فى تكوينِنا العلميِّ بصمةٌ لا تُنسى، سواءٌ فى المرحلةِ الجامعيةِ أم فى مرحلةِ الدراساتِ العليا، أم فى تكوينى الإداريِّ، ففى علمِ النحوِ: يأتى الأستاذُ الدكتورُ، فهمى حسن النمر، وكيلُ الكليةِ الأسبقُ، باركَ اللهُ فى عمرِهِ وحياتِهِ، فى مقدمةِ الأساتذةِ الأكثرِ تأثيرًا فى هذا العلمِ، ومعهُ كلٌّ من الأستاذِ الدكتورِ، طه محمد الزينى، رحمهُ اللهُ، والأستاذِ الدكتورِ، محمد المختار محمد المهدى، رحمهُ اللهُ، والأستاذِ الدكتورِ، السيد رزق الطويل، عميدُ الكليةِ الأسبقُ، رحمهُ اللهُ، والأستاذِ الدكتورِ، محمد عبدالحميد سعد، عميدُ الكليةِ الأسبقُ، رحمهُ اللهُ، وفى علمِ البلاغةِ الأستاذُ الدكتورُ، فوزى السيد عبدربه، عميدُ الكليةِ الأسبقُ، رحمهُ اللهُ، والأستاذُ الدكتورُ، أيوب عبدالعزيز أيوب، رحمهُ اللهُ، والأستاذُ الدكتورُ، عبدالسلام أبو النجا سرحان، رحمهُ اللهُ.

وللحديثِ بقيةٌ.

 

الأستاذ بجامعة الأزهر