رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

هوامش

فى الوقت الذى يتبارى فيه كتاب ومنتجو الدراما المصرية والبرامج الترفيهية والحوارية بموسمها الرمضانى، خرج برنامج «قطايف» للفنان سامح حسين، ليقلب الطاولة على الجميع بعد أن حظى بمتابعة واسعة من الجمهور، رغم أنه لا يُعرض على أى قناة فضائية أو منصات تنفق الملايين على أعمالها، بل عُرض على وسائل التواصل الخاصة بالفنان.
برنامج سامح حسين البسيط الذى لم يتكلف سوى مبالغ ضئيلة، كشف ضحالة وسوء إدارة من يتحكمون فى الميديا بصفة عامة ويستقطبون أصحاب الثقة فقط ويدفعون بهم لتصدر المشهد، ويتقاضون مبالغ ضخمة، بينما هناك مئات من الموهوبين يجلسون فى منازلهم، يبحثون عن فرصة لإثبات وجودهم ولكن دون جدوى.
برنامج سامح حسين هزم الإنتاج الضخم لبعض الشركات، ودحض نظرية «الجمهور عايز كده» وأثبت أن المشاهدين يمكنهم التمييز بين الغث والثمين، بين المحتوى الذى يثير الغرائز ويضرب بالقيم والتقاليد عرض الحائط، ويسىء للمجتمع المصرى، وبين ما يحض على الفضائل والتمسك بالقيم الإنسانية والأخلاقية والدينية.
برنامج «قطايف» مثال على نوعية البرامج التى يمكن أن تجمع بين التسلية والوعظ بأسلوب غير مباشر. حيث اعتمد البرنامج على أسلوب دينى اجتماعى هادف، محققًا نجاحًا كبيرًا بين الجماهير. ورغم أن البعض يعتبر هذا النوع من البرامج «مملًا» أو بعيدًا عن اهتمام الشباب، فإن نجاحه فى جذب المشاهدين فى ظل البرامج الأخرى التى قد تحمل محتوى مبتذلًا أو سطحيًا، يعد شهادة على رغبة الناس فى العودة إلى الأعمال الجادة التى تحترم عقولهم ولا تستهدف الترفيه الزائف.
تصريحات الرئيس عبدالفتاح السيسى الأخيرة وانتقاده لبعض الظواهر السلبية فى الأعمال الفنية، مطالبًا بأن تكون الدراما أكثر مسؤولية وأن تعكس القيم الحقيقية للمجتمع، كان لها مردود إيجابى رائع على الساحة الإعلامية والفنية، حيث سلطت الضوء على تحديات قطاع الدراما فى ظل ما يراه البعض محاولة لتسويق أعمال فنية بعيدة عن الواقع ولا تتناسب مع القيم والمبادئ التى يتبناها المجتمع المصرى.
أعتقد أن تصريحات الرئيس السيسى بمثابة رسالة ودعوة ملحة لتوجيه دفة الإعلام وبوصلة الدراما المصرية نحو محتوى هادف يجسد قوة المجتمع المصرى فى مواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية فهى تعكس حرص الرئيس على أن تكون الأعمال الفنية أداة من أدوات التغيير الاجتماعى التى تسهم فى توعية المجتمع، بدلًا من أن تكون سببًا فى نشر مفاهيم مغلوطة تُساهم فى الانحراف عن القيم الثقافية والاجتماعية والدينية.
الدراما المصرية على مدار عقود كانت أحد أهم عوامل التأثير فى الوعى الجمعى للأمة، وأصبحت مرآة تعكس تطلعات الشعب وهمومه، من خلال معالجة قضايا المجتمع المصرى، وذاكرة الدراما المصرية مليئة بالكثير من الأعمال الجادة والمحترمة البعيدة كل البعد عن البلطجة والعرى، وما زالت خالدة فى وجداننا، منها أعمال شملت أجزاء عديدة ونجحت فى جذب المشاهدين فى الوطن العربى ونالت ثقتهم واحترامهم، وأجبرتهم على متابعتها لسنوات طويلة.
نحتاج إلى أعمال فنية تتعامل مع قضايا الطبقات الاجتماعية، والحقوق الإنسانية، والتنمية المستدامة، نحتاج إلى أعمال تعمق الانتماء وتستفيد من القوة الناعمة التى تمتلكها مصر فى مجال الفن والإعلام. ولعل نجاح برامج مثل «قطايف» يدل على أن الوعى الجماهيرى فى تزايد، وأن تقديم دراما محترمة وجادة يمكن أن تجد مكانًا فى قلب وعقل الجمهور المصرى.
[email protected]