رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

تصحيح مسار

عقدت القمة العربية بالقاهرة لمواجهة خطة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب واقتراحه بتهجير الفلسطينيين من غزة والسيطرة على القطاع بالكامل، وهو نفسه الذى أعلن منذ أيام عن تراجعه عن هذه الخطة واستعداده لقبول خطة أخرى بديلة، وهى ما أقيمت من أجلها قمة القاهرة.

ومع تصور مخرجات القمة والبيان الختامى لها، يكاد يكون هناك توافقا وتوقعا كاملاً لأحداث هذه القمة الاستثنائية والتى نجحت باعتمادها من الجامعة العربية ومن المشاركين الأجانب، سواء كان الاتحاد الأفريقى أو الاتحاد الأوروبى أو الأمم المتحدة أو المؤتمر الإسلامى، فكل هؤلاء أيدوا الخطة المصرية ورفضوا خطة أو مقترح «ترامب»، وبالتالى وجود توجه كبير لدعم الخطة المصرية العربية، والتى بدأت مصرية ثم سارت عربية، وهذا يعتبر تطور هام جدا ومكتسبا سياسيا كبيراً، وأيضا تأكيدا على رفض عدوان الكيان الصهيونى ورفضا لتهجير أهل فلسطين من قطاع غزة والتأكيد على حل الدولتين.

والعنوان الرئيسى لقمة القاهرة هو «غزة أولا»، ثم إدانة عدوان الكيان الصهيونى سواء على لبنان أو سوريا أو على الضفة الغربية، وهو من وجهة نظرى الخطر الأكبر، والتى يسعى نتنياهو لضمها فى المستقبل.

وما يوضح أن هناك انتصارا سياسيا عربياً حقيقياً، فإن خطة ترامب بتهجير الفلسطينيين من غزة قد سقطت، والسؤال هنا، ماذا بعد؟، فهناك اتفاق عام على هذه الأمور، ولكن كيف سيتم تنفيذها؟.

والموضوع هنا لا يتعلق بغزة وحدها وإنما يتعلق أيضا بالضفة الغربية والقضية الفلسطينية بشكل عام، وهى مخاطر كبيرة تلاحق القضية الفلسطينية، واعتقادى أن الأمر أكبر من ذلك، فالقمة العربية بالقاهرة عنوانها الأساسى بالفعل «القضية الفلسطينية» ومواجهة تحديات مقترح «ترامب»، ولكنها أكبر من ذلك، فهى أسست لحقيقة وجوهر حل أزمة الشرق الأوسط الكبيرة التى يواجهها منذ أكثر من 70 عاما، وهى القضية الفلسطينية وتداعياتها، فالقمة العربية بالقاهرة أسست لإحداث نوع من الدفع باتجاه حل أساسى لكل أزمات الشرق الأوسط.

بالفعل أن القضية الفلسطينية كانت محور كل النقاشات التى دارت بالقمة،  ولكن تنفيذ الخطة المصرية العربية لا يمكن أن تتحقق دون الحاجة لوجود تمويلا دوليا وعربيا أيضا، ودون أن يكون هناك اتفاق وإجماع سياسى غربى على تحييد اليمين المتطرف داخل أمريكا وداخل الكيان الصهيونى نفسه.

وواجهت القمة العربية أيضا الانقسام الفلسطينى الفلسطينى، مع ضرورة العمل بشكل واضح على إيجاد حل جذرى لهذا الانقسام، وإيجاد آلية لإدارة غزة يقبلها الفلسطينيون جميعا وتقبلها حركة حماس، والتى أمامها فرصة كبيرة لإدارة وحل الأزمة داخل غزة، وفض الاشتباك والانقسام فى الداخل الفلسطينى بشكل عام.

وفى سياق متصل نجد أن القمة العربية بالقاهرة أسست لحل أزمة ما ارتكبه اليمين الصهيونى المتطرف، سواء كان فى أمريكا أو الكيان، طوال 70 عاما فى المنطقة العربية والذى يهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

وأخيرا.. فإن القمة العربية بالقاهرة جاءت فى توقيت هام جدا وسريع، مع توافق بعض الرؤى الدولية مع مخرجات القمة حتى قبل انعقادها، وإصدارها لقرارات حاسمة هذه المرة والتى تسعى لعملية بناء الدولة الفلسطينية وإعادة إعمار غزة، دون الرجوع خطوة واحدة إلى الخلف، مع الدعوة لمؤتمر إعادة الإعمار  قريبا جدا فى القاهرة، وبذلك كله سيكون العبور نحو مرحلة جديدة وكبيرة لإعادة إعمار غزة، وأيضا إحباط خطة «ترامب»، ومنع ورفض تهجير الفلسطينيين من القطاع.

[email protected]