رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

رسالة حب

لا أتفق مع الذين انتقدوا الملك عبد الله الثانى ملك الأردن فى أعقاب لقائه بالرئيس الأمريكى دونالد ترامب، ولن أكون مع الخائضين الذين تحاملوا على الرجل سواء بقصد أو بغير قصد.. بل إننى أذهب إلى أبعد من ذلك وأرى أن الملك عبد الله نجح فى توصيل رسالته وتغلب على الموقف الصعب الذى فرضته عليه الظروف الراهنة.

بداية لم يكن للملك عبد الله أن يرفض لقاء ترامب.. فهذا البلطجى الجالس فى البيت الأبيض لا يستطيع أن يقف أمامه إلا دولة كبيرة مثل مصر أو السعودية لما لهما من ثقل كبير على مختلف المحاور.. وهذا ما حدث بالضبط.. فالرئيس عبد الفتاح السيسى وضع شروطه لزيارة واشنطن وهو ألا يتضمن جدول الأعمال أى حديث عن غزة وهو ما أغضب ترامب وأذنابه وبالتالى تم تأجيل الزيارة إلى أجل غير مسمى، وعلى الجانب الآخر اختار ترامب الرياض لتكون مقرا لمباحثاته مع بوتين وهو اعتراف عالمى بثقل المملكة وقيادتها.. من أجل ذلك لا يجب أن نحمل الرجل أكثر من ذلك لأن الأردن ليست مصر أو السعودية.

لا أتفق مع الذين وجهوا اللوم للملك عبدالله على زيارته لواشنطن.. فالرجل لم يكن أمامه سبيل سوى تلبية الدعوة.

أما ما قاله الملك عبدالله سواء أثناء المباحثات أو فى التصريحات فإننى لا أرى فيها أى إخفاق.. فمثلا عندما يقول علينا أن ننتظر الخطة المصرية بشأن غزة فهو لم يخطئ.. بل أصاب فى قوله.. والدليل على ذلك تعبيرات وجه ترامب التى ظهرت بوضوح أمام الكاميرات عندما سمع اسم مصر.. فقد ارتسمت على وجهه علامات عدم الرضا وغير وجهته التى كان جالسا عليها وهو ما يكشف عدم ارتياحه.. ما فعله الملك كان طبيعيا لأن مصر هى الشقيقة الكبرى، وجيشها هو أقوى جيش فى المنطقة، ولديها قيادة قوية استطاعت أن تقول لترامب قف مكانك واحسب كلامك جيدًا قبل أن تتكلم عن مصر.. قيادة تدير الأزمة بدبلوماسية وحنكة وقوة وشجاعة.

لم يخطئ الملك عبدالله عندما قال لن أفعل إلا ما فيه مصلحة شعبى وهذا يحسب للرجل -لا عليه- لأن هذه العبارة تعنى ببساطة أنه لا تهجير وأن الأردن للأردنيين وأن مصلحة الشعب تقتضى ذلك.

ما أحوجنا اليوم إلى وحدة الصف العربى والتنسيق والتشاور والتكاتف بين القادة العرب ووقوف الشعوب صفًا واحدًا خلف قيادتها لأن هذا هو السبيل الوحيد لمواجهة هذا البلطجى الأحمق الذى تعدى كل الحدود.