أثري: بقايا نقوش معبد الوادي من أجمل نماذج النحت في عهد حتشبسوت
قال الدكتور أحمد عامر، الخبير الأثري، إنّ هناك اكتشافًا أثريًا ضخمًا، بما تحمله الكلمة من معنى، موضحًا أن البعثة الأثرية المصرية استطاعت، بالتعاون مع المجلس الأعلى للآثار، الكشف عن جزء من أساسيات معبد الوادي، إذ إنه بمثابة بوابة الدخول الرئيسية للمعبد الجنائزي للملكة حتشبسوت، الذي يعتبر أحد أهم المعابد المصرية القديمة.
البعثة المصرية:
أضاف «عامر»، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «هذا الصباح»، المذاع على فضائية «إكسترا نيوز»، أنّ البعثة المصرية تمكنت من العثور على عدد كبير من نقوش معبد الوادي، مشيرًا إلى أنها من أهم وأجمل نماذج النحت في عهد الملكة حتشبسوت والملك تحتمس الثالث، كما جرى العثور على مجموعة نقوش ملكية مكتشفة حديثًا من بقايا معبد الوادي، الذي تعرض للهجوم والهدم خلال عصر الرعامسة والأسرة الـ19.
العثور على أكثر من 100 لوحة حجرية:
تابع: «البعثة الأثرية المصرية استطاعت العثور على أكثر من 100 لوحة حجرية من الحجر الجيري والرملي وسُجل عليها أسماء وخراطيش الملكة حتشبسوت من حيث اسم الميلاد والتتويج على العرش، كما جرى العثور على لوحة حجرية فريدة تحمل اسم المهندس المعماري للملكة حتشبسوت، كما تم العثور على عدد من المقابر الصخرية منذ عصر الدولة الوسطى وكشف بموقع معبد الوادي، مما يوضح التسلسل التاريخي للموقع».
جدير بالذكر أن عالم الآثار المصرية الدكتور "زاهي حواس"، رئيس البعثة الأثرية المشتركة التابعة لمؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث، بالتعاون مع المجلس الأعلى للآثار _ وزارة السياحة والآثار، أعلن عن العديد من الاكتشافات الأثرية.
وأكد "حواس" أنه على مدار ثلاث سنوات من البحث والحفائر العلمية التي بدأت في سبتمبر ٢٠٢٢ تمكنت البعثة من تحقيق عدد من الاكتشافات الأثرية المهمة في المنطقة الواقعة عند بداية الطريق الصاعد لمعبد الملكة حتشبسوت بالدير البحري.
معبد الوادي للملكة حتشبسوت (١٤٧٩ – ١٤٥٨ قبل الميلاد):
كشفت البعثة عن جزء من أساسات معبد الوادي الذي كان يقع عند مشارف الوادي، وهو بوابة الدخول الرئيسية للمعبد الجنائزي للملكة حتشبسوت المسمى "جسر جسرو"، الذي يعد أجمل المعابد الفرعونية على الإطلاق.
وأشار "حواس" إلى أن البعثة عثرت على عدد كبير من نقوش معبد الوادي التي تعد من أندر وأجمل نماذج فن النحت في عصر الملكة حتشبسوت وتحتمس الثالث، والتى لا يوجد مثيل لها في المتاحف المصرية، سوى نماذج قليلة في متحفي الأقصر والمتروبوليتان، وتعد مجموعة النقوش الملكية المكتشفة حديثًا هي الأكمل على الإطلاق من بقايا معبد الوادي، الذي تعرض للهدم خلال عصر الرعامسة والأسرة التاسعة عشرة.
وقال الدكتور محمد إسماعيل خالد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار أن البعثة عثرت على أكثر من مئة لوحة حجرية من الحجر الجيري والرملي مسجل عليها أسماء وخراطيش الملكة حتشبسوت (اسم الميلاد واسم التتويج على العرش) وتعد جزءًا من ودائع الأساسات التي تؤكد على ملكية صاحب المعبد وهي المعروفة بـ Stone Name.
ومن بين تلك اللوحات الحجرية لوحة حجرية فريدة من الحجر الجيري تحمل بالنقش البارز اسم ولقب المهندس المعماري للملكة حتشبسوت المهندس "سنموت" ولقبه المشرف على القصر، وتعد مجموعة ودائع الأساسات الكاملة للملكة حتشبسوت من أهم مكتشفات البعثة التي تأتي بعد مرور ما يقارب القرن من الزمان منذ أن كشف العالم الأمريكي هيربرت وينلوك عن آخر مجموعة كاملة من ودائع الأساسات للملكة حتشبسوت في موقع المعبد الجنائزي (١٩٢٣ - ١٩٣١).
وأكد "حواس"، أن البعثة عثرت علي عدد من المقابر الصخرية من عصر الدولة الوسطى (٢٠٥٠ – ١٧١٠ قبل الميلاد)، وكشفت بموقع معبد الوادي عن التسلسل التاريخي للموقع الذي بدأ إشغاله في عصر الدولة الوسطى وإستمر حتى بداية الأسرة الثامنة عشرة، عندما أمر المهندس الملكي سنموت بوقف الدفن في المنطقة، واختاره لها كموقع لتشييد معبد الوادي وجزء من امتداد الطريق الصاعد الذي يربط بين معبد الوادي والمعبد الجنائزي. قام سنموت بدفن هذه الجبانة أسفل كميات كبيرة من الرمال، وذلك ضمن أعمال تمهيد الموقع لتشييد معبد الوادي.
وأضاف "حواس"، أن البعثة عثرت علي عدد من المقابر الصخرية التي تعود لعصر الأسرة الدولة الوسطى وعثر بها على عدد من القطع الأثرية المهمة، ومنها موائد القرابين المصنوعة من الفخار، وعليها مجسمات للقرابين من خبز ونبيذ ورأس وفخذ الثور، وتعد هذة الموائد من الآثار المميزة لعصر الدولة الوسطى.
وأوضح "حواس"، أنه تم الكشف أيضًا عن عدد من أبيار الدفن من عصر الأسرة السابعة عشرة (١٥٨٠ – ١٥٥٠ قبل الميلاد) المنحوتة في الصخر، التي تعود لعصر الأسرة السابعة عشرة، وعثر بداخلها على عدد من التوابيت الخشبية بالهيئة الإنسانية التي تعرف بالتوابيت الريشية وهي المميزة لعصر الأسرة السابعة عشرة ومن أهم تلك التوابيت تابوت لطفل صغير مغلق وموثق بالحبال، التي لا تزال على هيئتها منذ دفنها قبل ٣٦٠٠ سنة. وبجانب تلك التوابيت تم العثور على حصير ملفوف لا يزال بهيئته المكتشف عليه، وتُعد البعثة حاليًا برنامجًا خاصًا لترميمه ونقله للعرض بمتحف الحضارة، حيث قامت البعثة المصرية بنقل واحد من أهم مكتشفاتها، وهو سرير من الخشب والحصير المجدول إلى متحف الحضارة في موسم الحفائر الماضى ٢٠٢٣ – ٢٠٢٤ الذي يعود إلى تلك الفترة وكان يخص أحد حراس الجبانة، حيث عثر عليه في حجرة صغيرة مخصصة لإعاشة حرس الجبانة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض