عالم أزهري يرد على من يكتفي بالقرآن ويترك السنة
في إطار الجدل المتصاعد حول الموقف من السنة النبوية الشريفة، قال الدكتور مختار مرزوق عميد أصول الدين السابق بجامعة الأزهر أنه يبرز بعض الأفراد الذين يدعون إلى الاكتفاء بالقرآن الكريم فقط، مستغنين عن السنة النبوية بحجة أنها غير ضرورية، وهذا الطرح لا يختلف كثيرًا عن ما سعى العديد من العلماء والمفكرين الإسلاميين إلى الرد عليه، وفي هذا الصدد، نستعرض بعض النقاط التي وضحها مرزوق وقد تجيب على هذه الرؤية، مستندين إلى ما ذكره العالم الجليل، الدكتور محمد حسين الذهبي رحمه الله.
القرآن والسنة: توأمان لا ينفصلان
يقول الدكتور الذهبي: "إن النظر في القرآن الكريم والسنة النبوية يظهر بجلاء أن وظيفة الرسول صلى الله عليه وسلم هي بيان وتوضيح كتاب الله". بمعنى أن القرآن الكريم ليس سوى كتاب شامل يُظهر المبادئ الأساسية، بينما جاءت السنة لتشرح وتوضح هذه المبادئ بشكل عملي. ومن المعروف أن السنة النبوية هي التي فصلت الكثير من الأحكام التي جاءت مجملة في القرآن الكريم.
دور السنة في بيان القرآن
القرآن الكريم نفسه يشير إلى ضرورة شرح السنة لما في الكتاب، حيث يقول الله تعالى: "وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم" (النحل: 44). هذا التوجيه القرآني بديهي في فهم العلاقة بين القرآن والسنة، إذ أن السنة هي المصدر الذي يبين ويشرح ويضيف التفاصيل التي قد تكون غائبة أو غير واضحة في النصوص القرآنية.
وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه أبو داود، قال: "ألا وإني أوتيت الكتاب ومثله معه"، وفي هذا إشارة واضحة إلى أن السنة ليست مجرد تفسيرات بشرية، بل هي وحي من عند الله تعالى، ومكملة لما جاء في القرآن الكريم.
السنة هي الوضوح في التفاصيل
بعض القائلين بالاكتفاء بالقرآن الكريم يجهلون أو يتجاهلون أن السنة تشرح وتفصل ما جاء في القرآن. فمثلاً، في موضوع الصلاة، لا يذكر القرآن في تفصيله طريقة أداء الصلاة، ولا عدد ركعاتها. إلا أن السنة، من خلال الأحاديث الصحيحة، جاءت لتوضح كيفية الصلاة وعدد ركعاتها. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "صلوا كما رأيتموني أصلي". وهو حديث يبيّن أن التفسير العملي لما جاء في القرآن يأتي من السنة.
السنة وتفسير آيات القرآن
أحد أوجه التفسير المشترك بين القرآن والسنة يتعلق بتفسير ما هو مجمل أو مبهم في النصوص القرآنية. على سبيل المثال، قوله تعالى: "حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر" (البقرة: 187)، بيّنته السنة النبوية بوضوح من خلال الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي أوضح المقصود بذلك. في هذا الصدد، يرى العلماء أن السنة تقوم بدور التوضيح والتفسير لما قد يكون غامضًا في القرآن الكريم.
تحذير النبي من إهمال السنة
في حديث آخر، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يوشك أن يطأ رجل منكم أريكته، فيقول عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلال فاحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه"، وهو حديث يحذر من فكرة الإعراض عن السنة، ويشدد على أن تفعيل القرآن الكريم لا يكون إلا من خلال السنة التي هي المصدر التفسير والتطبيق العملي لما ورد في القرآن.
في خضم هذه النقاشات حول سنة النبي الكريم والقرآن، فإن الدكتور الذهبي رحمه الله يقدم تفسيرًا بالغ الأهمية: إن السنة ليست مجرد إضافة أو تأكيد على ما جاء في القرآن، بل هي جزء لا يتجزأ من الشريعة الإسلامية التي تكمل ما بدأه القرآن، وتشرح كيف نطبق تعاليمه في حياتنا اليومية. من هنا، يصبح من غير الممكن تجاهل السنة النبوية أو التقليل من أهميتها، فهي الأساس في فهم القرآن وتطبيقه بشكل صحيح.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض