رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
عاطف خليل
رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
عاطف خليل

حكاية وطن

لو فشلت ثورة 30 يونيو «لا قدر الله» أو لو استمر الإخوان فى السلطة فترة أطول «لا سمح الله»، لم تكن مصر التى نعرفها، على أصعدة مختلفة، سواء محاولات تغيير هويتها بشكل تدريجى، أو على صعيد توتر العلاقات مع الدول العربية، الشقيقة.

كانت ستنتظر مصر كارثة فى حكم الإخوان منها تخلى الإخوان عن جزء من سيناء، بزعم حل القضية الفلسطينية والتنازل عن حلايب للسودان لاستثمار العلاقة الوثيقة بين نظام عمر البشير والجماعة.

 كانت جماعة الإخوان تستعد لبناء ميليشيات مسلحة موازية للجيش المصرى لمواجهة أى تحركات شعبية لإزاحتهم عن الحكم، لأن هدفهم كان موجهًا لخدمة أهداف دولية، ومخططات خارجية تضر بالبلاد وبالمصلحة العربية.

سعى الإخوان خلال فترة حكمهم لمحاولة تطبيق النموذج الإيرانى، بالعمل على وجود مرشد عام ورئيس دولة تابع له، وأن تكون هناك قوة عسكرية موازية كالحرس الثورى فى إيران، كما سعوا إلى قلب علاقات مصر الطبيعية مع دول الخليج العربى وتحالفاتها القوية مع السعودية ودولة الإمارات، بعلاقات إقليمية غير عربية كإيران، والتحول فى علاقات مصر الإقليمية من تحالف عربى - خليجى - مصرى إلى تحالف مصرى - إيرانى.

استمرار الإخوان فى الحكم كان يعنى تحول البلاد إلى منطقة جذب للإرهابيين من خلال الإفراج عن رموز التنظيمات الإرهابية، واستقبال كافة المسلحين العائدين من سوريا والعراق وليبيا.

كما حاول الإخوان شق صف وحدة الأمة، ونسيج الوحدة بين المسلمين والمسيحيين عبر الأيديولوجيا المتطرفة والتكفيرية، هدفه إحداث انقسام مجتمعى كبير، وهو ما كان سيمهد لبوادر تدخلات إقليمية وخارجية فى شئون مصر الداخلية.

استخدم الإخوان التيارات الدينية الأخرى كمخلب قط لتوجيه سلاح الإرهاب ضد الدولة، وهو ما تحدث به القيادى الإخوانى محمد البلتاجى فى اعتصام رابعة حين قال «سينتهى ما يحدث فى سيناء فى اللحظة التى يرجع فيها محمد مرسى إلى القصر».

كانت سياسة الإخوان تعتمد على سياسة الأخونة والسعى لتغيير بنية المؤسسات التعليمية والثقافية، ومحاولات اختراق الشرطة والنقابات والمحليات وبعض الوزارات.

شعر الإخوان خلال العام الذى حكموا فيه مصر بغرور قوة زائف، وبدأوا وكأنهم امتلكوا حق إدارة المجتمع المصرى بطريقة تخالف فكرته وهويته الثقافية، واستمرار حكمهم لفترة أطول كان سيؤدى إلى فقدان الكثير من الهوية التى كانت إحدى مميزات الشخصية المصرية.

لقد أسقطت ثورة 30 يونيو التى كانت إرادة المصريين ووقوف الجيش خلفها وراء نجاحها فكرة التعايش مع تيارات تمزج السياسة بالدين التى يروج لها فى الدوائر الغربية بدعوى أن هناك خصومة للمجتمعات العربية والمسلمة ينبغى الرجوع إليها عند تشجيع الخيار الديمقراطى فى تلك الدول التى عانت كثيرًا تحت وطأة الفساد والمحسوبية، ومن ثم قدمت التيارات المتأسلمة نفسها باعتبارها تملك الحلول السحرية للأوضاع بحكم التأثير الكبير للدين فى الشارع العربى والإسلامى.

الأخطر، أن الإخوان كان يحضرون لاستدراج جيش مصر إلى لعبة حروب الوكالة، خاصة فى سوريا، وهو ما ظهر بوضوح فى إعلان الجهاد يوم العرض العسكرى فى أكتوبر 2012.. وكشفت الواقعة عن أن الجيش المصرى لم يكن بعيدًا عن مرمى جماعة الإخوان، فهناك علاقة ثأرية «بين التنظيم والمؤسسات الفاعلة والقوية فى الدولة».

يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين حمى الله مصر وشعبها وجيشها، وسقطت الجماعة الإرهابية فى مزبلة التاريخ.