رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
عاطف خليل
رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
عاطف خليل

حكاية وطن

حكم الملك «بيبى الثانى» مصر حوالى 94 عاما وهى أطول مدة حكم فى التاريخ، وهو الفرعون الخامس من الأسرة السادسة فى الدولة المصرية القديمة. تولى الملك «بيبى» الحكم وهو طفل صغير، لا يزيد عمره على ست سنوات وعاش حتى بلغ المائة. حيث تعتبر فترة حكمه الطويلة نكبة بكل المقاييس، فقد عرفت مصر فى عهده الفساد والانقلابات، والحروب الأهلية، وعانى المصريون من ويلات الفوضى والجوع حتى عجزوا عن دفن موتاهم وكانوا يلقون بهم فى النيل حتى أصبحت التماسيح ضخمة لكثرة ما تأكله من جثث المصريين، وساد الجدب حتى عقمت الكثير من النساء، وفرضت الضرائب، وانتشر البؤس حتى كان الشباب يقولون يا ليتنا ما ولدنا فى هذا الزمان.

تحول حكم «بيبى» إلى كارثة بكل ما تحمل الكلمة من معنى على مصر والمصريين، فقد اغتنم حكام الأقاليم ضعف الملك وشيخوخته فاستقلوا بأقاليهم، وعدوا هذا حقا مكتسبا لهم وليس منحة من ملوكهم، ونهبوا خيرات البلاد والعباد، واغتمنت القبائل العمورية الفرصة، إذ صارت حدود الدولة المصرية مفتوحة أمامها، من دون أن تجد من يدافع عنها، فبدأت طلائعها تتدفق إلى داخل الحدود المصرية، وتمردت قبائل النوبة على الدولة، حتى إنها تجرأت على قائد بعثته التجارية وقتلته، ولم يرسل «بيبى الثانى» الجيش المصرى لتأديبهم، بل جاء فى النصوص المصرية، أن الملك بعث «سابنى» «أبن القتيل» إلى النوبة لإحضار جثة والده «مخو» وقد استمال «سابنى» النوبيين بالهدايا ليسمحوا له بالعودة بجثة والده بسبب ضعف الدولة.

واستبد حكام الأقاليم واستقلوا عن السلطة المركزية، و فرضوا ضرائب ظالمة، وأهملوا إصلاح الأراضى الزراعية، وانضم لهم الكهنة غير مبالين بمعاناة أهل مصر، وكلما ذهب إليهم مظلوم بشكوى طالبوه بالطاعة ووعده بحسن الجزاء فى الأخرة، بدلا من الانضمام إليهم فى وجه ظلم حكامهم.

عندما بلغ اليأس بالمواطنين من حكم بيبى الضعيف، خرج رجل يدعى «أيثوم» يحفز الناس على الثورة ضد الظلم، فانتشرت بين الناس دعاوى التمرد والعصيان، وقاموا بثورة طاحنة وصفها المؤرخون بأنها أول ثورة فى التاريخ، ووصفها الفراعنة وقتها أنها ثورة الرعاع، بينما كانت هى فى واقع الأمر أيضا أول ثورة جياع، الغريب أن الثورة بدأت بمجموعة من المنشورات والشعارات العميقة التى تعكس مطالب الشعب مثل: «الأرض لمن زرعها، والحرفة لمن احترفها، وليس للسماء وصاية على الأرض» واستمرت حوالى سبع سنوات سقطت الأسرة السادسة وكانت نهاية الدولة القديمة فى عصر الفراعنة.