رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
عاطف خليل
رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
عاطف خليل

بين السطور

انتهى منذ ساعات أكبر مؤتمر يشهده العالم أجمع، ويتوحد فيه المسلمون على التوجه والنظر إلى السماء للتقرب إلى الله بكل ما شرعه لضيوفه من نسك وشعائر، وفيه تلهج الألسنة بالدعاء والتلبية وكلمة التوحيد بطريقة موحدة بملبس موحد لا فرق بين الكبير والصغير ولا فرق بين غنى أو فقير يتساوى فيه الجميع، فالكل اتى اليه لتلبية نداء العلى القدير وهذا المؤتمر يأتى ويقام مرة من كل عام انه الحج الذى شرعه الله سبحانه وتعالى وجعله الركن الخامس فى الاسلام وهو «حج البيت لمن استطاع إليه سبيلا». فالبرجوع إلى البداية والتى أتت بعد شدّة امتثال وصبر أبوالأنبياء سيدنا ابراهيم وسيدنا اسماعيل عليهما السلام، وتسليمهما لأوامر الله تعالى، فالقصّة سيّدنا إبراهيم أبي الأنبياء مع ابنه إسماعيل عليهما السّلام كانت هى البداية التى انطلق منها مناسك وشعائر عيد الأضحى لإحياء سنة الخليل إبراهيم. حينما أمره الله تعالى أن يذبح ابنه، وهذا الابتلاء الصعب الّذى لا يستحمله أو ينفذه إلّا الأنبياء على الرغم من أن سيدنا إسماعيل كان صبيًا صغيرًا لم يبلغ أشده، ولكنه كان من الصابرين، حيث استعان بربه، وهذا أكبر دليل على نجاح التربية من قبل نبى الله الخليل إبراهيم، وذلك عندما قَالَ الأب لابنه. «يَا بُنَيَّ إِنِّى أَرَى فِى الْمَنَامِ أَنِّى أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَر ُسَتَجِدُنِى إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ»، وهنا لم يفكر الابن فى مطلب أبيه أو يهرب خوفا أو غير ذلك، لكن الابن استجاب على الفور لأمر الله ولم يتردّد ولم يتراجع، فقد كان على نهج ابيه الخليل إبراهيم الّذى مدحه الله تعالى بقوله «وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِى وَفَّى»، فقد قال إسماعيل ردا على مطلب ابيه»يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِى إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ». فلمّا امتثل الأب والابن لأوامر الله كان الجزاء هدية «الفداء» الّذى نزل من السّماء فقال الله تعالى «فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى المُحْسِنِينَ إِنَّ هَذَا لَهُوَ البَلاءُ المُبِينُ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ» وهنا كانت الاضحية يوم العيد واجبة حيث أمر الله بها يوم العيد الكبير أو عيد الأضحى وهى النُّسك المقرون بالصلاة فقال تعالى فى الاية الثانية من سورة الكوثر «فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَنحَر» وأصبحت هذه السُّنّة سُنّة الخليل إبراهيم بأن تكون الأضحية من مناسك الحج وجعل الله ثوابهَا عظيمًا ونفْعَهَا كبيرا يعم الارجاء. إنَّ الأضحية مِن شعائر الإسلام، وهى من النُّسك المقرونه بالصلاة، وهى مِن مِلَّة أبينا إبراهيم عليه السلام الذى أُمِرْنا باتباع مِلَّته. وهى مشروعة بالسُّنَّة النَّبوية فقد ضَحَّى رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام،بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ،وقد اتفق العلماء على أنَّ أوَّل أيَّامِ ذبح الأضحية هو اليومُ العاشر مِن شهر ذى الحِجَّة بعد صلاة العيد، وهو أفضل أوقات الذَّبح، لأنَّه الوقت الذى ذَبح فيه النبى صلى الله عليه وسلم أضحيته، وأمام ما قاله سيدنا ابراهيم وأبلغ به أبنه سيدنا اسماعيل والجواب الذى رد به الابن على أبيه نجد دروسا كثيرة من التضحية والحب وأن الله وهبه ابنا صالحًا يُعينه فى الحياة الدنيا، ويدلل على أن إسماعيل، قد تربى تربية إيمانية عالية وذلك منذ صغره. وكذلك أدب الحوار بين الأبن والأب ومدى الحب والألفة بين الأب وابنه، فالحمد لله الذى سهَّل لعباده طُرق العبادة وجعل عيدًا يعود فى كل عام ويتكرَّر.