رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
عاطف خليل
رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
عاطف خليل

حكاية وطن

فى الثقافة الشعبية يقال «على رأسه ريشة» كناية عن الشخص الذى تتم معاملته بصورة أفضل من الآخرين من دون سبب واضح، أما فى الحكايات الشعبية فتروى قصة عن لص سرق دجاجة فذهب صاحب الدجاجة للقاضى حتى يحدد السارق من بين المشتبه فيهم، فقال القاضى «هذا أمر سهل» فمن سرقها توجد ريشة على رأسه، وبالطبع لم يتحسس أحد رأسه سوى اللص فتم إلقاء القبض عليه.
لكن لماذا استخدام الريش فى مجال الملابس والأزياء؟ بدأ الأمر فى الحضارات القديمة التى كانت تتميز بالقبلية وكان كثيرا ما تدخل القبائل ضد بعضها البعض فى معارك متعددة، وكان كل قائد قبيلة يضع ريشة على قبعته مع كل انتصار له فى معركة، لذا تشتهر صور سكان أمريكا الأصليين وهم يرتدون قبعات طويلة مزينة بريشات كثيرة.
فى القرن الـ16، وبعد استعمار أوروبا للأمريكيين، أعطى القائد الإسبانى ومستعمر أرض قبائل الأزنك فى المكسيك هيرنان كورتيس إلى ملك إسبانيا وقتها مجموعة من قبعات قادة القبائل المزينة بالريش مع مجموعة من الطيور التى لا تتواجد فى أوروبا ولم يروها من قبل.
أعجبت الطبقة الملكية بفكرة تزيين القبعات بالريش، وبدأت صيحة وضع ريشة فى القبعات سواء لقادة الجيوش أو لهؤلاء المنتمين للطبقة الحاكمة والمخملية، وتحولت الريشة فى القبعة من رمز للانتصار على العدو إلى رمز لسمو المكانة ورفعة الوضع الاجتماعى، ما استدعى خلق مهنة جديدة، وهى مهنة استيراد الريش الفاخر الناعم وبيعه.
وبالطبع انتقلت حمى الريش لأوروبا كلها، وأصبحت القبعات ذات الريشة أمرا رائجا لقرن من الزمان، حتى جاء لويس الرابع عشر ملك فرنسا، الذى لم يكتف بوضع الريش على حالته الأصلية، بل أمر بصبغه بألوان زاهية، وبدأت سيطرة فرنسا على صيحة الريش تتضخم مع ابتعاد إسبانيا عن أضواء عالم الأزياء.
وظلت تلك الصيحة متواجدة بقوة فى المجتمعات الراقية التى تتنافس بريشتها الموضوعة على رأسها ولأى طائر عجيب تنتمى إليه، سواء كان طاووسا أو بجعا أو نعاما، بينما الطبقة الاجتماعية الأدنى قليلا فكانت ترتدى الريش المأخوذ من الطيور العادة التى يسهل الحصول عليها.
عندما أصبحت مارى انطوانيت ملكة على فرنسا، ابتدعت صيحات جديدة وغريبة للشعر، فكانت ترفعه عاليا للغاية وتضع عليه شتى الأكسسوارات، وبالطبع كان الريش حاضرا، ولكنه على رأس الملكة «مارى» وليس على أى رأس آخر، وبعدما قطعت الثورة الفرنسية رأس مارى انطوانيت ورؤوس الطبقة الحاكمة وأصدقائهم، اختفت وتغيرت كثير من الأمور، ولكن استخدام الريش لتزيين النساء لم ينته، بل على العكس أصبح من الاكسسوارات الضرورية لكل امرأة.

غدا.. الصحفيون على رأسهم تاج