رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

صواريخ

رغم الآلام التى يعانيها الشعب الفلسطينى فى غزة، بسبب حرب الإبادة التى يمارسها جيش الاحتلال الصهيونى بلا شرعية أو ضمير إنسانى.. تبقى إسرائيل ومعها الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الغربية هى الخاسر الأكبر فى هذه المعركة، بعد أن باتت الحرب على غزة والمشاهد المروعة لجثث الشهداء من الأطفال والنساء تتصدر الشاشات ووسائل الإعلام بسبب القصف الجوى المتواصل والحصار والقصف البرى والبحرى، إضافة إلى قطع كل سبل الحياة عن كل أبناء غزة سواء بقطع المياه والكهرباء والوقود والغذاء، أو بتدمير المستشفيات، فى محاولات بائسة من الكيان الصهيونى لدفع أبناء غزة لترك مدينتهم، إلا أن المشاهد البطولية والمأساوية فى آن واحد أكدت بسالة وصمود أبناء غزة وأصبحت مسار دهشة العالم أجمع واكتسحت وسائل التواصل الاجتماعى ووسائل الإعلام، ورأينا حالة من التكاتف والتلاحم الاجتماعى والصلابة لم يعرفها التاريخ من قبل جعلت كثيرا من شعوب العالم تخرج فى مظاهرات حاشدة لوقف هذه الحرب البربرية، ووصل التعاطف مداه مع الشعب الفلسطينى بقيام مواطنين فى أمريكا والغرب برفع العلم الفلسطينى على منازلهم وسياراتهم وارتداء الكوفية الفلسطينية.

< استمرار إسرائيل فى مجازرها الوحشية، يؤكد أنها تبحث عن انتصار معنوى لن يتحقق، ويؤكد أيضا أن هذه الحرب تشكل أكبر خسارة فى تاريخ الدولة الصهيونية منذ نشأتها عام 48، وربما تكون بداية انهيارها، على اعتبار أن كل تطرف ينتج تطرفا مقابلا، وكل المكاسب التى حققتها إسرائيل سابقًا أصبحت على المحك، بسبب الحكومات الإسرائيلية اليمينية المتطرفة وخنق الشعب الفلسطينى ومحاولة القضاء على طموحاته فى إقامة دولته، وجاءت هذه الحرب لتزيد الاحتقان والسخط الفلسطينى والعربى والدولى، ورأينا بعض دول العالم تطرد السفراء الإسرائيليين كما جاء التصويت داخل الأمم المتحدة لصالح مشروع فلسطينى معبرًا عن التوجهات الدولية فى رفضها للبربرية الإسرائيلية والغطرسة الغربية، وهو تأكيد جديد عن المساندة الدولية للقضية الفلسطينية وعودتها إلى دائرة الاهتمام، بعد أن تسببت أحداث كثيرة مثل الربيع العربى وجائحة كورونا ثم الحرب الروسية الأوكرانية فى تغييب القضية الفلسطينية عن دائرة الضوء.. كما كشفت هذه الحرب عن الوجه الحقيقى للولايات المتحدة الأمريكية وبعض دول الغرب التى صدرت للعالم طوال عدة عقود مضت صورة زائفة عن تبنيها لقيم المساواة والعدالة وحقوق الإنسان فى العالم، وسقطت جميعها وتحطمت تحت جثث الشهداء فى غزة والمشاهد المروعة لأكبر عملية إبادة جماعية برعاية وحماية أمريكية غربية.

< الحقيقة أن مصر فى المواقف الفاصلة والتاريخية تؤكد أنها الضامن الحقيقى لحماية أمتها العربية فى مواجهة كل الأخطار الكبرى، ولم يكن موقفها من هذه الحرب الشعواء، إلا امتدادًا لمواقفها التاريخية الثابتة، بعد أن كشفت عن المخطط الشيطانى لهذه الحرب بهدف تصفية القضية الفلسطينية نهائيًا من خلال تهجير أبناء غزة إلى سيناء، وتهجير أبناء الضفة الغربية إلى الأردن، وهو ما دعا الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى التحرك الفورى والتنسيق مع الملك عبدالله عاهل الأردن لمواجهة هذا المخطط، وجاء مؤتمر القاهرة الدولى للسلام، لإعلان موقف مصر القاطع والصارم برفض هذا المخطط ومواجهته بكل السبل والوسائل، وبنفس القدر من القوة جاءت تحركات واستعدادات القوات المسلحة المصرية، إعلانًا بجاهزيتها الكاملة لتنفيذ كافة المهام التى تكلفها بها القيادة السياسية، وهو ما أدى بالفعل إلى تراجع الدول الغربية عن دعم هذا المخطط، والعودة إلى ضرورة حل الدولتين طبقا لقرارات الشرعية الدولية، وتحول إلى اتجاه سار عليه مؤتمر باريس للدعم الإنسانى لغزة، وأكدته القمة العربية الإسلامية التى عقدت فى الرياض بالمملكة العربية السعودية، وجاء البيان الختامى للقمة مؤكدا حق الشعب الفلسطينى فى اقامة دولته على أرضه طبقا لقرارات مجلس الأمن، وتعود القضية الفلسطينية من جديد لفرض نفسها على أمتها العربية والإسلامية والمجتمع الدولى.

حفظ الله مصر