صواريخ
تعقد القمة العربية الطارئة بمدينة الرياض بعد غد السبت، بناء على طلب فلسطين والسعودية لبحث الأحداث الجارية والمجازر التى يرتكبها الكيان الصهيونى فى حق الشعب الفلسطينى، ومع انطلاق أعمال هذه القمة وما يصدر عنها من قرارات سوف تتجه أنظار الشعب الفلسطينى وكل الشعوب العربية والعالمية إلى نتائج هذه القمة.. ولن يجد العرب فرصة تاريخية أفضل من هذا التوقيت لإثبات وجودهم وقدراتهم وتحديد مستقبلهم ووحدة قرارهم مثل هذه الفرصة لاعتبارات كثيرة يأتى على رأسها وحشية المجازر التى لم يعرف التاريخ مثيل لها من قبل فى عمليات قتل الأطفال والفساد والإبادة الجماعية، وتجاوز كل القوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية فى واحدة من أبشع جرائم الحرب التى لم تبال بالنداءات الإنسانية للأمين العام للأمم المتحدة أو المنظمات الدولية بعد عملية الحصار وتجويع أكثر من 2 مليون مواطن فى غزة وقطع كل سبل الحياة عنهم من مياه وكهرباء ووقود ودواء، وضربهم على مدار الليل والنهار بالطائرات والصواريخ والدبابات واستهداف المستشفيات وسيارات الإسعاف وأماكن الإيواء التابعة للأمم المتحدة فى محاولة جنونية لمحو مدينة غزة بالكامل، بعد أن عجز مجلس الأمن الدولى والأمم المتحدة عن اتخاذ قرار بوقف الحرب بسبب الدعم الأمريكى الغربى الفاضح، رغم تنامى الغضب الشعبى العالمى الذى يحتم على العرب اتخاذ موقف واضح وقوى.
< الواقع المؤلم الذى يرفض نفسه على غزة الآن، وترفضه غالبية دول العالم، بات يفرض نفسه على الدول العربية ويضغط على القادة العرب فى قمتهم الطارئة، ولن يكون هناك عذر لأى دولة عربية تتخذ مواقف مبهمة وغير واضحة، على اعتبار أن الآمال معقودة على هذا الاجتماع فى اتخاذ موقف عربى موحد، يشكل آلية ضغط عربى لوقف هذه الحرب، وهو أمر من المؤكد سوف يشجع قوى عالمية مثل الصين وروسيا مع دول كثيرة فى افريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية للوقوف مع القرار العربى ودعمه، فى مواجهة عنصرية أمريكا والغرب، وكلنا يعلم أن الغرب يضع مصالحه فوق كل اعتبار وإذا استشعر الخطر سوف يعود إلى مواقف متزنة، ولذلك يجب تنسيق المواقف العربية قبل بداية هذه القمة، حتى تخرج هذه القمة بقرار موحد ومتفق عليه من الجميع، والإعلان عن خطوات تصاعدية سواء بالدبلوماسية الخشنة أو السلاح الاقتصادى والضغط الشعبى، والتحول نحو قوى عالمية مثل الصين وروسيا، وغيرها من أوراق الضغط التى تمتلكها الأمة العربية والإسلامية لايقاف هذه الحرب كمرحلة أولى لوقف المجازر الإسرائيلية التى تحصد أرواح مئات الأطفال والنساء والشيوخ كل يوم، وتحديد مخططات مالية من كل الدول العربية لرفع المعاناة الإنسانية عن أبناء غزة والبدء فى إعادة أعمال المدينة من جديد بعد أن فقدت كل بنيتها التحتية ومعظم ثروتها العقارية.
< القرار العربى الموحد يجب أن يشمل كل جوانب القضية الفلسطينية، ويجب أن يتعلم الجميع من كل أخطاء الماضى، وخاصة عملية تهجير الفلسطينيين سابقا التى شكلت أخطر مراحل القضاء على الدولة الفلسطينية، وهناك الملايين من الفلسطينيين فى الأردن ولبنان والدول العربية والأجنبية منذ عشرات السنين ولا يستطيعون العودة إلى وطنهم، ومن هنا يجب أن يكون القرار العربى رافض لكل المخططات الإسرائيلية والغربية بتهجير الفلسطينيين من غزة والقطاع إلى مصر والأردن أو غيرها من الدول وتصفية القضية الفلسطينية إلى الأبد، كما يجب أن تكون مبادرة السلام العربية التى أطلقها المرحوم الملك عبدالله بن عبدالعزيز عاهل السعودية هى خارطة طريق الدول العربية لقيام سلام دائم مع إسرائيل بعد قيام الدولة الفلسطينية طبقًا لقرارات الشرعية الدولية.. ويجب التوقف أمام التجربة المصرية مع الكيان الصهيونى فى حروب عدة خاضتها مصر انتهت بانتصار عظيم فى اكتوبر 73 وعندما صدر قرار بوقف هذه الحرب كانت مصر أمام خيارين، إما جولة جديدة من الحرب لاسترداد كامل سيناء، وإما مباحثات سلام تسترد بها مصر كامل أرضها، وهو ما حدث بالفعل، ورغم مرور أربعين عامًا على استرداد مصر لأراضيها لم يحدث تطبيع مع الكيان الصهيونى حتى الآن بسبب القضية الفلسطينية، وكلنا يعلم أن التطبيع لن يحدث بأى قرارات سياسية، ولذلك يجب أن ننسق قرارات القادة العرب مع رغبات شعوبها، وتستغل هذه الفرصة التاريخى لاستعادة زمام المبادرة.
حفظ الله مصر
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض