فى المضمون
تقريبا لم ينشغل المصريون بقرار بيع أسهم فى شركة حكومية مثلما انشغلوا ببيع الدولة لنسبة تقترب من الثلث من الشركة الشرقية للدخان المهيمنة على معظم حصة إنتاج الأدخنة فى مصر.
وأعلنت الحكومة المصرية الأحد الماضى عن استحواذ شركة إماراتية على حصة فى الشركة الشرقية للدخان المصرية «إيسترن كومبانى»، منتج السجائر الأكبر فى مصر والتى تهيمن على قرابة 75% من حجم السوق المحلية للدخان.
ووفق ما أعلنه مجلس الوزراء، فقد استحوذت شركة جلوبال للاستثمار القابضة المحدودة الإماراتية على 30% من أسهم الشركة الشرقية فى صفقة بقيمة 625 مليون دولار، مع قيام المشترى بتوفير مبلغ 150 مليون دولار لشراء مواد التصنيع.
طبعا فى بلد مثل مصر معظمه من المدخنين غنيهم وفقيرهم فإن الموضوع أخذ حجما أكبر من حجمه، ووصف البعض الأمر بأنه بيع لأصوال مصرية تحقق الربح، بل وزاد آخرون بأن الارتفاع الجنونى لأسعار السجائر خلال الفترة الماضية يعود إلى خطة وضعت لتشجيع المستثمر الإماراتى.
وفى رأيى أن كل هذا بعيد عن الحقيقة، فالصفقة ليست بيعا وإنما مشاركة بنسبة غير حاكمة تبقى الإدارة مصرية وتنقل الشركة من عثرتها فى توفير مواد الإنتاج، وتجعلها تحقق نجاحا، وقد تنخفض أسعار السجائر على عكس ما يراه البعض.
وفى كل دول العالم هناك قاعدة استثمارية وهى عندما تنشئ شركة وتنجح تلجأ بعد ذلك إلى بيع جزء من أسهمها، لكى تنشئ أخرى أكثر نجاحا.
بجانب ذلك، فإن توفير الدولار من خلال السعر الذى بيعت به الأسهم هو أيضا إيجابى على الاقتصاد بجانب أن هناك جزءا لتوفير مواد الإنتاج.
لقد طالب الكثيرون بأمرين: أولهما زيادة الاستثمارات الأجنبية لحل أزمة الدولار وثانيهما تفعيل وثيقة الملكية وتوسيع مشاركة القطاع الخاص.
ولو نظرنا بشيء من الحكمة لهذه الصفقة فسنجد أنها حققت الشرطين أو المطلبين بشكل واضح فلماذا الغضب؟
الشرقية للدخان شركة مصرية مازالت، تم تدعيمها وإعادة الحياة لها من جديد فى صفقة أعتقد أنها ستكون مثالا يحتذى لصفقات أخرى ومؤشرا على بدء تشجيع المستثمرين العرب والأجانب، خاصة أن الحكومة المصرية تملك ترخيص وإنشاء شركات جديدة تتجنب من خلالها مشاكل الشركات القديمة.