رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

البيت الأبيض يستدعي الطوارئ والصين تشدد على تصدير مادتين تستخدمتان بصناعة الحاسوب

بوابة الوفد الإلكترونية

صراعات وتوترات سيبرانية مستمرة بين بكين وواشنطن، وزادت حدتها الايام الماضية ،حيث تتبادل الصين والولايات المتحدة الاتهامات بشأن هجمات سيبرانية وتجسس إلكتروني، وتتضمن هذه الهجمات استهداف الأنظمة الحكومية والشركات والمؤسسات الأخرى.

 

وكشفت صحيفة نيويورك تايمز ان إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تتهم الصين بانها زرعت برمجيات خبيثة في شبكات كهرباء واتصالات رئيسية أمريكية ما يشكل "قنبلة موقوتة" يمكن أن تعرقل الجيش في حال أي نزاع ، وأن البرمجيات الخبيثة ربما منحت الجيش الصيني القدرة على عرقلة عمليات الجيش الأمريكي في حال تحركت بكين ضد تايوان في وقت ما، حيث يمكن أن تسمح هذه البرامج للصين قطع الكهرباء والاتصالات عن قواعد عسكرية أمريكية، ومنازل وشركات في أنحاء الولايات المتحدة أيضا.

 

                 طوارئ بالبيت الأبيض

 

وقال مسؤول في الكونجرس للصحيفة أن عملية زرع البرامج الخبيثة ترقى إلى "قنبلة موقوتة"، لذا قام البيت الأبيض بسلسلة من الاجتماعات في غرفة طوارئ لمناقشة خطر البرمجيات الخبيثة الصينية بمشاركة مسؤولي الجيش والاستخبارات والأمن القومي سعيا لتتبع مصدر الشيفرة والقضاء عليها.

وذكر المتحدث باسم مجلس الأمن القومي آدم هودج في بيان الجمعة إن "إدارة بايدن تعمل بلا هوادة للدفاع عن الولايات المتحدة من أي اضطرابات في بنيتنا التحتية الحيوية، بما في ذلك عن طريق تنسيق الجهود المشتركة بين الوكالات لحماية أنظمة المياه وخطوط الأنابيب والسكك الحديد وأنظمة الطيران، وسواها، و انه يتم تطبيق ممارسات صارمة للأمن المعلوماتي للمرة الأولى".

وتأتي التقارير عن عملية البرامج الخبيثة في مرحلة متوترة بشكل خاص في العلاقات الأميركية الصينية بسبب تايوان، مع تأكيد بكين بشدة على أن تايوان أرض صينية، فيما تسعى الولايات المتحدة لاستقلال تايوان وحظر بيع أشباه موصلات متطورة لبكين، وتزويد تايوان باسلحة متطورة.

وقبل شهرين اطلقت مايكروسوفت تحذيرات بأن قراصنة صينيين ترعاهم الدولة، اخترقوا شبكات بنى تحتية أمريكية حساسة، وقالت إن الهجوم الخفي كان يهدف على الأرجح إلى عرقلة الولايات المتحدة في حال نزاع إقليمي، و هجمات على مئات الوكالات العامة والمدارس وأهداف أخرى في جميع أنحاء العالم

في حين جاء رد الحكومة الصينية لينفي هذه التقارير ، ووصفته بأنه "بعيد عن الواقع وغير احترافي"، وأكدت الخارجية الصينية بأن واشنطن هي من ينفذ هجمات قرصنة ويتم رصدها والتعامل معها.

و شددت الحكومة الصينية إجراءاتها على صادرات مادتين رئيسيتين تستخدمان في صناعة رقائق الحاسوب وهم الغاليوم والجرمانيوم و تعد الصين أكبر منتج لهذين المعدنين في العالم، وقالت وزارة التجارة الصينية إن القيود ضرورية "لحماية الأمن القومي والمصالح الوطنية". كما فرضت بكين قيودا على الشركات الأمريكية المرتبطة بالجيش الأمريكي، مثل شركة الطيران لوكهيد مارتن

مع التطورات المستمرة في مجال التكنولوجيا والاتصالات واعتماد الحكومات والشركات على البنية التحتية السيبرانية، من المحتمل أن يستمر التوتر السيبراني بين الصين والولايات المتحدة في المستقبل. وقد تتطور الاستراتيجيات والتكتيكات المستخدمة من قبل الجانبين لمواجهة هذا التحدي المتزايد.

 

                    تاريخ من القراصنة

و هناك عدة أمثلة على هجمات سيبرانية سابقة بين الصين والولايات المتحدة، منها هجوم القراصنة الصينيين على مكتب التوظيف الاتحادي الأمريكي عام (2015)، حيث تعرضت وكالة التوظيف الاتحادية الأمريكية (OPM) لاختراق سيبراني ، وتمت سرقة ملايين الملفات الشخصية لموظفي الحكومة الأمريكية. وبحسب تقارير، تورطت جماعة قراصنة صينية في هذا الهجوم.

وأيضا قضية تجسس شركة هواوي، في عام 2019 اتهمت الولايات المتحدة شركة هواوي الصينية بالتجسس السيبراني وانتهاك الأمن السيبراني. وقد اتهمت الحكومة الأمريكية بأن هواوي تعمل بالتعاون مع الحكومة الصينية لسرقة المعلومات التجارية والتجسس على الهيئات الحكومية الأمريكية.

وفي عام 2020، تعرضت عدة شركات تكنولوجيا أمريكية لهجمات سيبرانية من قبل مجموعة قراصنة صينية معروفة باسم APT41. تم استهداف شركات في مجالات مثل الألعاب والاتصالات والتكنولوجيا النظامية، بهدف سرقة المعلومات والتجسس الصناعي.

فيما اتهم وزير البحرية الأميركية، كارلوس ديل تورو، في مايو الماضي ، مجموعة قرصنة ربطها بالصين، اسمها "فولت تايفون" باستهداف قطع بحرية لبلاده تعمل في منطقة المحيط الهادئ.

هذه هي بعض الأمثلة المعروفة، ومن المهم أن نلاحظ أن هذه الهجمات قد تنفذ من قبل جهات فاعلة مختلفة في الصين، وقد لا تكون دائمًا مباشرة من قبل الحكومة الصينية. تعتبر الهجمات السيبرانية جزءًا من النشاطات الاستخباراتية والتجسسية التي تحدث بين الدول.

 

                  تفوق علمي عسكري

وفي بحث أجراه مركز الفكر التابع لمعهد السياسة الاستراتيجية الأسترالي أوضح أن الصين بنت الأسس الصلبة لتضع نفسها كقوة عظمى رائدة في مجال العلوم والتكنولوجيا، من خلال العديد من الأبحاث المتقدمة في تلك المجالات التقنية.

وأكد البحث أن أكبر 10 مؤسسات بحثية رائدة عالميا في مجال التكنولوجيا متواجة في الصين، مضيفا أنها تنشر أبحاثا مهمة جدا وعالية التأثير، تفوق تسع مرات ما ينشر في أمريكا، بحسب ما نقلت صحيفة الغارديان.

حذر التقرير من احتكار صيني لثمان تقنيات، بينها المواد النانوية، والهيدروجين والأمونيا للطاقة، والبيولوجيا التركيبية، ونوه أن قدرة الصين في مجال الصواريخ تفوق سرعتها سرعة الصوت، ذات القدرة النووية لا ينبغي أن تكون مفاجأة لوكالات المخابرات الأمريكية، لأن تحليل البيانات على مدار السنوات الخمس الماضي كشف أن بكين أنتجت 48.49٪ من الأوراق البحثية عالية التأثير في هذا المجال.

وفي النهاية يعتبر الصراع السيبراني بين الصين والولايات المتحدة جزءًا من صراع أوسع يشمل المنافسة الاقتصادية والتكنولوجية والاستخباراتية بين البلدين، تسعى كل دولة لتعزيز قدراتها السيبرانية وحماية مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية.