«بايدن» يفشل فى تنفيذ برنامج حماية اجتماعية لمواطنيه
مصر تنجح فى التنفيذ.. والموازنة الأمريكية تتعثر
استطاعت الدولة المصرية خلال الثمانى سنوات الماضية أن تقدم نموذجا تنمويا يرقى إلى العالمية، وتطور هذا النموذج من مجرد تصور أو وعود تم إدراجها فى برامج انتخابية رئاسية بل ارتقت إلى مرحلة التنفيذ الفعلى محققة أعلى معدلات للتنفيذ والإنجاز السريع خلال 8 سنوات فقط، وتأتى هذه الطفرات التى تم إنجازها تحت ضغوط اقتصادية عالمية ناتجة عن انتشار فيروس كورونا «كوفيد - 19» منذ 2020 والذى نتج عنه توقف وإغلاق عالمى لكافة الأعمال والتبادلات التجارية والسياحية وغيرها لمدة تزيد على العام والنصف، ثم تلاها اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية والتى نتج عنها انكماش عالمى وصلت على أثره معدلات النمو لأقل من 2% تزامنا مع قلة الإمداد الغذائى والإنتاج نظرا لارتفاع التكاليف وإغلاق سلاسل الإمداد وتسريح العمالة وانخفاض قيمة العملات الأجنبية أمام الدولار مع زيادة أسعار الفائدة من البنك الفيدرالى الأمريكى وهو ما أثر بالسلب على كافة قطاعات العمل والإنتاج والتجارة حول العالم.

تشتد حاليا المنافسات الانتخابية فى بعض دول العالم مع دخول معارك التصويت كما هو الحال فى تركيا، وتبادل الاتهامات وعروض البرامج الانتخابية كما هو الحال فى الولايات المتحدة التى باتت على أعتاب انتخابات رئاسية هى الأشرس من نوعها بين الحزبين الديمقراطى والجمهورى، مع اقتراب مصر من الاستحقاق الانتخابى الرئاسى تزامنا مع مثيله الأمريكى فى 2024.

وبالنظر إلى البرنامج الانتخابى للرئيس عبدالفتاح السيسى والذى عرضه فى نهاية 2013 ثم قام بتطويره وتحديثه وتضمينه العديد من البنود والبرامج تزامنا مع تطور الأحداث العالمية ذات التأثير المباشر على الشأن المصرى الداخلى، وهو ما ترتب عليه وضع برنامج فى 2018 خلال الحملة الانتخابية الثانية والتى تم تنفيذها وأكثر حتى تاريخه فى مايو 2023.

بلغت تكلفة المشروعات القومية ما يزيد على 10 تريليونات جنيه على مدار 8 سنوات من العمل الدؤوب، استطاعت أن تمتص أعدادا كبيرة من العمالة المعطلة لينخفض معدل البطالة فى 2023 إلى 7٫3% طبقا لإحصاءات وكالة فيتش الاقتصادية مؤكدة جدوى هذه المشروعات العملاقة فى خفض معدلات البطالة الملحوظ بالبلاد.
فى مجال التنمية الاقتصادية بدأ بحزمة من الإصلاحات الاقتصادية والضريبية تسير جنبا إلى جنب مع التنمية الاقتصادية والصناعية متضمنة إنشاء 33 مدينة صناعية من بينها 17 مجمعا فى 14 محافظة بتكلفة 10 مليارات جنيه توفر نحو 48 ألف فرصة عمل، بالإضافة إلى تقديم 3٫5 مليار جنيه على سبيل التمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة والتى توفر 232٫390 ألف فرصة عمل، تزامنا مع النهوض بصناعات الغزل والنسيج تطوير شركات قطاع الأعمال بإجمالى 24 مليار جنيه، استصلاح 4 ملايين فدان وزيادة حجم الأراضى الزراعية من القمح لزيادة المخزون الإستراتيجى وخفض الفجوة بين الاستيراد والمتوفر لدينا لتبلغ المساحة المنزرعة من القمح 3٫65 مليون فدان فى 2022، وهو ما انعكس على زيادة صرف الخبز المدعم ليشمل 72 مليون مواطن وزيادة حوالى 600 ألف بطاقة تموينية جديدة، إقامة محور قناة السويس والذى جذب استثمارات عالمية تصل إلى أكثر من 18 مليارات دولار، إنشاء محطة الضبعة النووية لتوفير 4800 ميجاوات وأكبر محطة لتوليد الكهرباء بالطاقة الشمسية «بنبان» بأسوان فى العالم لتوفر ألفين ميجاوات.
أما مشروع حياة كريمة الذى يهدف إلى تطوير ورفع كفاءة الحياة فى الريف المصرى تبلغ تكلفته الإجمالية بشكل تقديرى من 900 مليار إلى تريليون جنيه مصرى، يتضمن تطوير 4584 قرية وتوابعهم التى تزيد على 30.888 ألف تابع لتخدم أكثر من 58% من مجموع سكان مصر، تم تنفيذ المرحلة الأولى فى 1470 قرية بإجمالى تكلفة حتى الآن أكثر من 300 مليار جنيه تشمل كافة جوانب الحياة من إعادة بناء المنازل الهشة والتى تم بناؤها فى الماضى من الطوب اللبن وتوسعتها وفرشها، توفير خدمات وأبنية تعليمية وصحية وطرق وتوصيل مياه نظيفة للمنازل ومد مشروعات الصرف الصحى، وتبطين الترع وتطهيرها مد خدمات الكهرباء وزيادة كفاءتها، تطوير مجمعات الوحدات المحلية ورقمنة الخدمات الحكومية، بالإضافة إلى زيادة الظهير الصحراوى ومد المدن الجديدة والطرق.
وفيما يتعلق بمشروعات النقل والمواصلات فقد تجاوزت تكاليفها أكثر من 700 مليار جنيه على مدار 8 سنوات متضمنة مد شبكة من الطرق والكبارى والأنفاق تزيد على 8 آلاف كيلومتر، أكثر من ألف كوبرى بالإضافة إلى كبارى أعلى النيل وأنفاق قناة السويس التى بلغ عددها 6 أنفاق وتطوير قدرات الطرق الموجودة من توسعة وزيادة عدد الحارات ومطابقة مواصفاتهم مع المواصفات العالمية للطرق السريعة والحرة، بالإضافة إلى تطوير أكثر من 16 محطة سكة حديد وإدخال القطارات الجديدة والقطار السريع الذى يغطى القطر المصرى مع القطار الكهربائى الذى يمتد من العاصمة الإدارية وصولا إلى 6 أكتوبر ومن هناك إلى العين السخنة ومنه إلى الساحل الشمالى والصعيد، وتأتى هذه النقلة الكبيرة فى النقل الجماعى تزامنا مع المونوريل الذى يغطى المسافة من العاصمة الإدارية إلى العاشر من رمضان و6 أكتوبر وباقى أحياء القاهرة الكبرى، بالإضافة إلى إنجاز الخطين الثالث والرابع من مترو الأنفاق، فضلا عن إنشاء مصنع لتصنيع السيارات الكهربائية بالتعاون مع شركة «دونج فنج» الصينية لتتكون السيارة من 60% مكون صناعى محلى، وتأتى هذه الشراكة بين شركة النصر لتصنيع السيارات لإنتاج السيارة طراز «إى 70» وتزامنا مع إحلال السيارات القديمة بمثيلاتها الكهربائية وكذلك نشر أكثر من 3 آلاف محطة شحن كهرباء على مستوى الجمهورية.
فضلا عن إقامة 30 مدينة جديدة من 44 بتكلفة حتى الآن أكثر من 690 مليار دولار من بينها أكثر من 4 تجمعات للمساكن التى تم إيداع الأسر التى تسكن فى العشوائيات والأماكن الخطرة مكانها، وتتضمن مشروعات الإسكان كافة المستويات الاجتماعى والمتوسط والعالى مع دعمه بتقديم قروض التمويل العقارى الميسرة والتقسيط على مدار 30 عام.
أما المنظومة الصحية فتضمنت العديد من المبادرات مثل 100 مليون صحة وإنهاء قوائم الانتظار، ارتفع الإنفاق الحكومى من 31 مليار جنيه فى 2014 إلى 109 مليارات فى 2022، يشمل هذا الإنفاق 24 مستشفى مركزياً و1370 وحدة صحية ضمن حياة كريمة، كما زادت مخصصات الاستثمارات الصحية فى 2023 لتشمل 111.2 مليار جنيه متضمنة زيادة مرتبات الأطباء وهيئات التمريض وبدل المخاطر، متزامنا مع تنفيذ التأمين الصحى الشامل فى كافة المحافظات والذى وصل حاليا إلى بورسعيد، الأقصر، الإسماعيلية وجنوب سيناء، بالإضافة إلى مستشفيات علاج الأورام فى طنطا وأسيوط وغيرهم.
أما النهضة التعليمية فشملت 5026 مشروعاً تعليمياً قبل الجامعى، متضمنا 1109 مدارس فنية، و11 تكنولوجية تطبيقية، و45 يابانية، ومدارس المتفوقين «ستيم» والنيل الدولية، بتكلفة 31.289 مليون جنيه وتدريب 2.2 مليون مدرس وكادر تعليمى. أما التعليم العالى فشمل إقامة 27 جامعة عامة، 12 أهلية، 3 تكنولوجية، 196 معهدا، 4 جامعات أهلية دولية، واستضافة 4 فروع لجامعات أجنبية، بالإضافة إلى أكثر من 25 جامعة خاصة يتوزع جميعها على مستوى محافظات الجمهورية.
وبالنظر إلى تفاصيل شبكة الحماية الاجتماعية التى باتت تنافس الشبكات المماثلة فى كبرى دول العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، فنجد أن مجموع من يتقاضى معاش تكافل وكرامة تجاوز 20 مليون مواطن ويزيد خلال شهر أبريل المنقضى بنسبة 15% من 500 جنيه ويتدرج فى الزيادة بحد أقصى 1635 جنيها شهريا، بالإضافة إلى زيادة أجور العاملين فى الدولة بحد أدنى 3500 ويتدرج إلى أن يصل إلى 7000 لحملة الدكتوراه، بالإضافة إلى الإعفاء الضريبى للفئات التى يبدأ دخلها من 24 ألفا ليصل إلى 36 ألف جنيه شهريا، مع زيادة أصحاب المعاشات بصفة عامة ليصل مجموع المخصصات للحماية الاجتماعية فى 2023 زيادة إلى 190 مليار جنيه خلال العام المالى الجارى. فضلا عن دعم وتوفير السلع الأساسية المدعمة بما يزيد على 100 مليار جنيه من بينهم 45 مليارا للخبز وحده.
وفى المقابل يواجه الرئيس الأمريكى جو بايدن هجوما شديدا من قبل الأوساط السياسية وعلى رأسها أعضاء الحزب الجمهورى وبعض من حزبه الديمقراطى على الأوضاع المالية والاقتصادية الخانقة والتى وصل على اثرها الدين العام الفيدرالى إلى 31 تريليون دولار مما أشعل الكونجرس فى تحديد سقف للدين حيث تؤكد وزيرة المالية الأمريكية أنه مع استمرار هذا النزيف المالى سوف تعجز الخزانة الأمريكية على تدوير وتشغيل الحكومة الفيدرالية مما يؤدى إلى إغلاقها والتوقف عن سداد أقساط الديون بحلول يونيو 2023.
وبناء عليه أعلن الرئيس بايدن عن مشروعاته القومية المتضمنة فى برنامجه الانتخابى الذى لم يستطع إنجاز بنوده وبرامجه خاصة «الحماية الاجتماعية والرعاية الصحية» بسبب معارضة الجمهوريين بقوة جراء الدين العام غير المسبوق فى تاريخ الولايات المتحدة.
وبالنظر إلى برنامج مرشح رئاسة أقوى دولة فى العالم جو بايدن ومقارنته بما تم إنجازه فعليا فى الدولة المصرية على مستوى أجهزتها ومؤسساتها جميعا فى ربوع محافاظاتها قاطبة نجد الأتى:
طرح الرئيس بايدن برنامجاً يسمى «إعادة البناء بشكل أفضل» متضمنا حزمة من البرامج الاقتصادية من أجل تنفيذ الخدمات الاجتماعية المطلوبة مقترنة بشريحة فى مجال التغيرات المناخية، وتم عرض هذه الفكرة فى آخر اجتماع لمجموعة دول السبع الكبار، وتتضمن أجندة البرنامج «خطة إنقاذ وتعافٍ من وباء كورونا، خطة لتوظيف وتوفير فرص العمل من خلال تنفيذ مجموعة من المشروعات القومية والبنية التحتية التى أهلكت بسبب التغيرات المناخية وإهمالها لأكثر من 100 سنة، إعانة الأسر الأمريكية الأكثر احتياجا وعلى رأس هذه الفئات الأفراد الذين يتركون أسرهم ويستقلون عنهم» وتم رصد 1.9 تريليون دولار لهذه الخطة التى تسمى «بخطة الإنقاذ الأمريكية».
وتنقسم تفاصيل هذه الخطة فى تنفيذ خطة للتنمية الصناعية التى يتم إلحاق العمالة بها، وإقامة شبكة من المشروعات فى البنية التحتية والتحول إلى الطاقة النظيفة والوصول إلى زيرو انبعاثات كربونية بحلول 2035 بتكلفة 100 مليار دولار، وتحديث وتطوير صناعة السيارات الأمريكية لتكون رائدة لهذه التكنولوجيا فى القرن 21، بناء 2 مليون منزل وتحسين المنازل القائمة وإمدادها بتجهيزات استخدامات الطاقة النظيفة، الاستثمار فى تحسين المنازل القائمة فعليا ونقلها من المناطق الخطرة والمنعزلة بتكلفة تصل إلى 213 مليار دولار، بالإضافة إلى تحسين مشروعات المياه النظيفة والصرف الصحى ومد شبكة جديدة من الأنابيب وإحلال وتجديد الشبكات القديمة بتكلفة 111 مليار دولار، إقامة دور رعاية للأيتام بتكلفة 16 مليارا وتحسين المدارس العامة بـ100 مليار وتقديم الرعاية للأطفال والوجبات المدرسية وكذلك وجبات للعائلات خلال الصيف بتكلفة 25 مليار دولار، مبادرة البيت الأبيض لخلق من 10 إلى 20 ألف فرصة عمل فى مجالات التغيرات المناخية والحفاظ على البيئة للشباب بـ10 مليارات دولار، والتوسع فى مجالات البحث العلمى والطاقة النظيفة والتنمية المستدامة بـ180 مليار دولار، وتخصيص 621 مليارا لتحسين الطرق وبنية النقل والشوارع والطرق السريعة إقامة وتجديد المطارات وإحلال المركبات الكهربائية لتصل إلى 500 ألف مركبة وإقامة محطات للشحن الكهربائى لتكتمل بحلول 203، بالإضافة إلى تطوير خدمات الترانزيت على الطرق والسكك الحديدية والحماية ضد المخاطر.
أما فى مجال الزراعة اقترحت الخطة توسيع البنية التحتية الزراعية وإدخال أساليب الرى الذكى وتوفيره لـ240 ألف مزارع.
أما الجزء الخاص بالحماية الاجتماعية ورعاية كبار السن والأسر الأمريكية الذى يقع محط خلاف واسع فى أروقة مناقشات الكونجرس بين الديمقراطيين والجمهوريين وصلت إلى حد المعايرة وإلقاء الاتهامات بين الفريقين فى مقارنة بين عهد الرئيس السابق دونالد ترامب ونظيره الديمقراطى الحالى جو بايدن، حيث اقترح برنامج بايدن الانتخابى تخصيص 400 مليار دولار من أجل رعاية كبار السن وذوى الاحتياجات فى المنازل، والذى يستلزم إصدار قانون خاص به بالإضافة إلى صرف إعانة الأسر المستقلة والأفراد 9٫1 تريليون، وزيادة عدد الأفراد الذين يدخلون تحت مظلة التأمين الصحى بـ20 مليون أمريكى بزيادة 100 مليون مواطن حسب ادعاء إدارة بايدن منذ بداية ولايته، ودعم العمالة غير المنتظمة والفقيرة بـ17 مليون دولار.
وافق الكونجرس على مقترحات التنمية ومشروعات البنية التحتية وإصدار قوانين بها إلا أنهم رفضوا بالإجماع قوانين الحماية والأمان الاجتماعى والرعاية الصحية التى اقترحها الرئيس بايدن فى برنامجه، متبادلين التهم بينهما فى ادعاء أن الجمهوريين قطع الضرائب عن الميارديرات التى بلغت أعداد أسرهم 400 يساهمون بـ8% فى الناتج المحلى الفيدرالى، إلا أن هوارد جليكمان الخبير الاقتصادى فى مركز دراسات بروكيندز للضرائب أكد أن عائلات المليارديرات تساهم بـ23% من الناتج المحلى للخزانة العامة الأمريكية فى الحقيقة نافيا ما ردده بايدن فى نجاحه فى خفض العجز العام إلى 7٫1 تريليون دولار، إلا أن الحقيقة هو انخفاض قيمة المرتبات التى بات يتقاضاها الأمريكيون من ديسمبر 2021 إلى ديسمبر 2022 بسبب التضخم نافيا ادعاء بايدن بزيادة مخصصات المرتبات فى الموازنة العامة للإدارة الأمريكية منذ أن ضرب التضخم أعمدة الاقتصاد الأمريكى.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض