لوجه الله
نجحت مصر نجاحا كبيرا فى تنظيم قمة المناخ cop27، ممثلة عن قارة أفريقيا.. ذلك الحدث العالمى الذى يتطلع له الملايين كل عام على أمل تحرك جدى لإنقاذ كوكب الأرض.
ومن خلال متابعتى للقمم السابقة للمناخ.. استطيع القول أن مصر كانت الدولة المنظمة الأكثر إصرارا على أن تكون قمة للحلول.. وليست مجرد تجمع للحكى والتباكى على كوكب الأرض.. أو حتى تبادل الاتهامات بين الدول المختلفة.
فقد حملت مصر على عاتقها.. تقديم الحلول التقنية والتمويلية للعالم أجمع.. بهدف التقدم للتنفيذ.. ويكفى هنا للإشارة إلى جودة وأصالة العقلية المصرية.. أنه بمجرد طرح مبادرة المشاريع الخضراء الذكية.. خرجت من بين ربوع مصر أكثر من 6 آلاف فكرة مبتكرة.. لمواجهة آثار التغير المناخي.. وذلك فى فترة لم تتعد الشهرين..وهو دلالة حقيقية على تميز العقلية المصرية وقدرتها على العودة لقيادة ركب الحضارة.. إذا توافر لها المناخ المناسب.
لكن لماذا كانت المهمة مستحيلة؟. الحقيقة أن جوهر أزمة المناخ.. يكمن فى صراع الدول الصناعية الكبرى.. واعتبار كل منها الحفاظ على الوقود الأحفوري.. قضية أمن قومي.. وأن تنازل أى منها عن ذلك المسار يعنى تراجعها عن المقدمة.. فغالبا ما تشارك تلك الدول وفى مقدمتها (الولايات المتحدة والصين وروسيا) فى قمم المناخ ولسان حالها يقول.. فلتقولوا ما تريدون وسأفعل ما أريد.
أما الشق الآخر من المهمة المستحيلة.. فهو جانب التمويل.. والحديث هنا أيضاً عن الدول الصناعية الكبرى فهى المانح الأكبر والأكثر تأثيرا.. والذى قلما التزم بتعهداته أو جزء منها فى القمم السابقة.. وما يزيد الأمر صعوبة.. هو ذلك الظرف الاقتصادى الصعب الذى يمر به العالم أجمع.. من التضخم إلى أزمات الوقود وآثار كورونا والحرب الروسية الأوكرانية.. وهو ما يعنى أن تلك الدول لم تعد فى الوضع المالى والاقتصادى الذى يمكنها من منح أكثر ما قدمت فى السنوات الماضية.
ولم يتبق من شق التمويل إلا اللغة التى تفهمها تلك الدول جيدا.. «الاستثمار».. وهو ما لعب عليه الجانب المصرى بحرفية تحسب له.. من خلال اتفاقات ومشاريع ثنائية.. ويكفى هنا الإشارة إلى نجاح مصر فى عقد اتفاقات ومشاريع للطاقة تقدر بـ83 مليار دولار.. والتى يعنى تنفيذها طفرة حقيقية فى الاقتصاد المصري.. نتمنى لها الاكتمال.
إسلام الشافعى
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض