رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

نحو المستقبل

هذا عنوان لكتاب مهم كتبه مفكر عربى مرموق فى الأوساط الثقافية والأكاديمية المصرية والعالمية هو الدكتور مجدى يوسف، وهو يكشف عن أن مؤلفه لم يقع أسيرا لمقولات الفكر الغربى التقليدية أو بالأحرى لم تفتنه المركزية الغربية بمقولاتها التقليدية التى تقيس كل شيء بمعاييرها الغربية ؛ فلاأدب ولااقتصاد ولافلسفة ولاعلم ولاسياسية إلا مايتوافق أو بالأحرى ماينطوى ويتأطر بالمقولات والمعايير المركزية الغربية !

ولاشك أن د. مجدى يعد من المجاهدين الكبار لأنه لم يقع أسيرا للمركزية الغربية رغم أنه درس وقضى معظم حياته فى الغرب الأوروبى متنقلا بين العواصم الأوروبية دارسا ومعلما ومؤسسا للمؤسسات والمؤتمرات فى مجالات عديدة أبرزها، ولاشك أن أبرزها كان «الرابطة الدولية لدراسات التداخل الحضارى « التى لا تزال قابعة هناك فى مقرها بجامعة بريمن بألمانيا الاتحادية. ولقد كان تأسيسه لتلك الرابطة بأوروبا تتويجا لعقليته النقدية الرافضة للخضوع والتبعية والانبهار بكل ماهو غربى، وكنتيجه لجهود حثيثة وحوارات عميقة وثرية مع مقولات العقل الغربى التى لاترضى إلا بأن تقيس كل شئ على مقاس ابداعها فى كل مجالات الحياة !.

 يدعو د. مجدى إلى نوع من المنهج التحليلى النقدى الذى يستهدف بيان الأسس الفلسفية والمعرفية لكل الظواهر الفكرية والأدبية والعلمية من منظور الخصوصية الاجتماعية لكل الشعوب والأمم، ومن ثم فهو يرفض تقييم كل شئ من منظور المركزية الغربية ؛ فالباحث الحق عن حلول لمجتمع من المجتمعات - من وجهة نظره - يتعين عليه أن يُفصلها على مقاسه ولايفعل كالترزى الذى يحاول تكييف البدلة سابقة الصنع على جسم الزبون الجديد، فلا ينبغى استسهال نقل المعارف البحثية والتكنولوجية برمتها إلى بلادنا بدلا من السعى الحثيث إلى تصنيع بدائل محلية لها تأسيسا على الاختلاف الموضوعى عن الآخر.

وقد قدم تطبيقات عديدة لهذه الرؤية المنهجية وخاصة فى مجال الآدب والدراسات الأدبية، وقدم لنا نماذج من المفكرين الغربيين الذين صاحبوه فى هذه الرؤية وتطبيقاتها وخاصة فى عصر مابعد الاستعمار مثل الفيلسوف الإيطالى امبرتو ايكوا والناقد الآدبى وفيلسوف التربية أرماندونيشى صاحب كتاب «تاريخ مختلف للأدب العالمى» والذى يعتبر فيه أن التاريخ العالمى للأدب تاريخ مزيف وبحاجة لمراجعة شاملة لأنه يعمم المعايير الغربية للأدب على سائر العوالم الثقافية والأدبية غير الغربية، وعلى ذلك فهو يوجه مواطنيه من الغربيين أن يغيروا رؤيتهم الأحادية للادب العالمى ليصبح الحديث عن» أدب العوالم «، حيث تبدو عوامل الاختلاف أكثر من عوامل الاشتراك والتشابه، وأن ثمة ألوانا مختلفة من الأداب العالمية فى مختلف مجالات الابداع، ومن ثم يكون التبادل الثقافى والتعددية الثقافية بديلا عن النظرة الأحادية العنصرية، وعلى ذلك يكون التعاون الثقافى قائما على نوع من التكافؤ الابداعى بين كل شعوب العالم ويكون الحوار بديلا للهيمنة والتنميط. وقد صدق رينيه إتيامبل حينما عبر تلك الرؤية الجديدة من عنوان دراسة له صدرت فى باريس عام 1979م بعنوان «المركزية الأوروبية الراحلة : فلتذهب المركزية الأوروبية إلى الجحيم «.

إن الأسئلة النقدية والرؤى النظرية و التطبيقية التى حدثنا عنها هذا الكتاب تدفع القارئ دفعا نحو إعادة النظر فيما يسلم به من مقولات غربية تقليدية تبناها بدون تفكير نقدى واع، ولعلها تكون بداية للتفكير الابداعى المستقل فى كل ميادين الابداع الفلسفى والعلمى والأدبى، فهل نحن فاعلون ذلك من منظور ايجابى واثق من نفسه ومن قدراته على حل مشكلاته ومواجهة تحدياته بعقلية متفتحة تستفيد من كل تجارب الآخرين دون تفليدهم ذلك التقليد الأعمى ؟! أتمنى ذلك.