طلة
لم أندهش كثيرا من تلك الحملة البغيضة التى يتعرض لها محمد الشوربجى نجم مصر سابقا وإنجلترا حاليا فى لعبة الاسكواش والذى سبق أن حصل لمصر على ٤٤ بطولة. الشوربجى المصرى لديه جنسية انجليزية لذا قرر مؤخرا أن يمثل إنجلترا بدلا من مصر. قرار عادى وحرية شخصية فالبطل لم يجد أى تكريم مناسب من اتحاد الاسكواش فى مصر فقرر بكل هدوء أن يستفيد من جنسيته الإنجليزية ويوافق على عرض الاتحاد الإنجليزى فى تمثيل إنجلترا.
أغلب الظن أن من هاجموا الشوربجى على قراره لم يسمعوا اسمه من قبل تلك الواقعة وبدلا من الاعتذار عن إهمال بطل جلب لمصر كل تلك الميداليات راحوا يطعنون الرجل فى شرفه وفى وطنيته مع أن الموضوع ليس له من وجهة نطرى أى علاقة بالشرف أو الوطنية، ولو أُتيحت لهؤلاء المهاجمين ولو حتى نصف فرصة فى التجنس بجنسية اخرى فلن يفرطوا فيها وهذا أيضا لا يعطى الحق للآخرين فى وصمهم بالخيانة وعدم الوطنية.
كان الأولى بالذين هاجموا الشوربجى أن يطالبوا المسئولين واتحاد اللعبة ببحث الأسباب التى دفعته لاتخاذ هذا القرار وأن يرفضوا هذا البيان الهزيل المؤسف الصادر من الاتحاد والذى أكد فيه أن الشوربجى كان يحصل على مكافآت فى حالة الفوز وأنه عندما فقد جواز سفره وقف الاتحاد إلى جواره وساعده فى استخراج جواز سفر جديد. لم يخجل من كتب البيان أن يؤكد على هذه النقطة وكأنه كان المطلوب عقاب الشوربجى وتركه بدون جواز سفر.
بينما كانت تصريحات الشوربجى واضحة وصريحة، ووجعه كان ظاهرًا لكل منصف صاحب ضمير، بل ورد على لسانه عبارة لو فهمها أى مسئول لديه ذرة إحساس لتنحى عن منصبه على الفور، فقد قال الشوربجي: كنت أشعر بإهانة وجرح بالغ كلما عدت من الخارج ببطولة لبلدى فأجد حوائط مطار القاهرة مزدانة بصور نجوم كرة القدم وأنا لا وجود لى بينهم!!.
المتاجرون بالوطنية استغلوا قضية الشوربجى لتصفية حساباتهم مع كل من يتخذ خطوة أو حتى يبدى رأيا مخالفا لآرائهم،مع أنهم لو كانوا أذكياء لكان الصمت أفضل لهم، فمن اتهم الشوربجى بأنه باع مصر من أجل حفنة دولارات هم أول من باعوا القيم والأخلاق، وسجل تسريباتهم العديدة يفضحهم. ومن اتهموا البطل بعدم الانتماء لأنه أراد الاستفادة من جنسيته الإنجليزية هم على أهبة الاستعداد لعمل أى شيء فى سبيل الحصول على جنسية اخرى خاصة الجنسية الأمريكية ذات البريق والسمعة، بل إن عددا كبيرا من نجوم المجتمع المصرى، وفى مجالات عديدة حرصوا أن تلد زوجاتهم فى أمريكا التى تمنح جنسيتها لكل من يولد على أرضها ثم تمنحها لاسرته بعد أن يبلغ سن الرشد.
الغريب أننا فى مصر أبدا لا نتعلم الدرس، فلم تمض أيام قليلة على حكاية الشوربجى إلا ونقرأ ما كتبه احمد الجندى بطل مصر الأوليمبى فى الخماسى الحديث عندما كان لديه موعد للتدريب فى مجمع حمامات ستاد القاهرة ففوجئ بالأمن يمنعه من الدخول بالسيارة كما تعود ويطلب منه ركنها فى البارك حيث أصدر أحدهم هذا القرار القراقوشى غير مدرك أن المسافة من البارك وحتى حمام السباحة أكثر من ربع ساعة سيرًا على الأقدام.
عبثا حاول البطل إقناع الموظف الذى أصر على تطبيق تعليمات أصدرها أحد الكبار الذين يجلسون فى مكاتبهم غير مدركين خطورة قراراتهم.تخيلوا بصراحة هل ممكن أن يعانى أى بطل إنجليزى أو أمريكى من مشاكل شبيهة بتلك المشاكل؟ وهل عندما يتمرد أحدهم ويرفض هذه المعاملة ويبحث عنها فى بلاد تحترم الأبطال وتقدرهم نصفه بالخيانة والعمالة والذى منه من قاموس الشتائم الذى يستخدمه تجار الوطنية؟ الذين لو أنصفوا مرة لتوقفوا عن تجارتهم البائدة.
ليتنا نكون صادقين مع أنفسنا ولو مرة ونعترف بأننا فى مصر فعلا لدينا مشكلة بل مجموعة مشاكل، وعلى رأس هذه المشاكل أن كبار المسئولين لا يعترفون أصلًا بأننا فعلًا لدينا مشكلة!!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض