أستطيع القول بأن الحوار الوطنى الذى دعا إليه الرئيس عبد الفتاح السيسى بدأت مؤشرات نجاحه منذ تفاعل الأحزاب والقوى السياسية والمجتمع المدنى وكتاب الرأى بالصحف، وشق كل فريق منهم طريقه نحو الاتفاق على ورقة عمل لمناقشتها أمام الأكاديمية الوطنية للتدريب ثم بحضور الرئيس فى المناقشات الختامية.
ومن مؤشرات نجاح الحوار أيضًا هو ذلك الحراك السياسى الذى دب فى الأحزاب المصرية الذى عادت إليها الحياة مرة أخرى بعد أن كانت جدرانًا فقط خلال الفترات الماضية.
نفس الحال مع المجتمع المدنى والشخصيات المؤثرة فى المجتمع دون أى تدخل من الجهات الأمنية وأصبح موضوع الحوار هو الحديث الرئيسى لمعظم الشارع المصرى دون ترقب أو خوف ولذلك أنصح المشككين فى جدية الحوار وأهدافه بأن عليكم الانتظار دون العمل على هدم عزيمة المصريين وبث الخوف فى قلوبهم باعتبار أن الحوار مصيدة للمعارضين والكتاب وكأننا فى عهد محمد على باشا الذى اصطاد المماليك المعارضين فى القلعة.
كفاكم هراء وافتراء وهدمًا للوطن لأن ذلك من ضمن أجندات الإرهابيين الذين يرغبون فى وقف الحال دون تحرك مصر لتغيير المسار نحو مستقبل أفضل ولن يأتى ذلك إلا بتكاتف الأحزاب والقوى الوطنية مع القيادة السياسية والوصول إلى ورقة عمل ولغة تفاهم وتحديد المسئوليات على اعتبار أن مصر تتسع للجميع دون الذين لطخت أيديهم بالدماء والجماعات الإرهابية التى تمول الإرهاب وترفض استقرار البلاد.
لذلك أتمنى أن تشمل مخرجات الحوار الوطنى فى صيغته النهائية إلغاء القوانين التى تقيد الحريات والقوانين الاستثنائية والفصل بين السلطات وتطبيق اللامركزية التى هى عصب الإدارة المحلية تمهيدًا لعودة المجالس المحلية والتى بالطبع ستتواجد بين كل القرى والنجوع لحل مشاكل المواطنين وهى المجال التى ستضم تقريبًا معظم الأحزاب الكبرى مع العلم بأن عودة المجالس المحلية ستخفف الضغط والعبء على النظام الحاكم من خلال آليات تسير فى الاتجاهات السليمة للسيطرة على الشارع والحفاظ على هدوئه طالما أن المواطن له حلقة وصل مع أعضاء المجالس.
أعتقد أن الحوار الوطنى أثر تأثيرًا مباشرا على حالة الشارع المصرى بالإيجاب وأعطى المواطن تفاؤلًا وشعورًا جديًا بالانتماء والعمل على المشاركة السياسية فى القنوات الصحيحة دون الانصياع للأفكار الهدامة.
كما أن الحوار خلق أحلامًا لدى المواطن بأن مصر ستعود وبقوة للصدارة أمام العالم بفضل تلاحم القيادة السياسية مع الأحزاب والقوى السياسية خاصة فى تلك الظروف الصعبة سواء الاقتصادية أو المستقبل السياسى للعالم كله على اعتبار أن الظروف الصعبة ليست فى مصر فقط ولكن العالم كله يعانى من نفس الظروف حتى الدول الكبرى.
وأخيرًا أود القول للأخ عمرو أديب بأن مصر بها أحزاب كبرى ولها تاريخ وعندما تريد وصف الأحزاب بأنها كرتونية فإنك تدق مسمار الفشل فى الحوار الوطنى، وإذا كنت تصر بأن الأحزاب كرتونية فإن حزب الوفد خرج من بطن الأمة المصرية وكان يمثل الشعب المصرى طوال حقبة كبيرة من الزمن، فأرجوك اقرأ التاريخ قبل الحديث عن الأحزاب.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض