بدون رتوش
تهور جو بايدن من جديد ودفعه تخبطه إلى أن يقحم نفسه عنوة على الشأن الروسى إلى الحد الذى تجاوز فيه الحدود عندما قال: (لا يمكن لفلاديمير بوتين أن يستمر فى السلطة). وكأنه خول لنفسه الحق فى أن ينصب وأن يعزل من يشاء فى روسيا. وهو ما أثار ردا غاضبا من جانب الكرملين، حيث صرح متحدث باسمه قائلا: (إن الأمر لا يعود إلى بايدن كى يقرر من يحكم روسيا، فرئيس روسيا ينتخبه الشعب الروسى). تعثر بايدن جاء فى خطابه الحماسى الذى ألقاه مؤخرا خلال زيارته لبولندا، ففى نهاية الخطاب عمد إلى إدانة بوتين وصاح قائلا: (بحق الله لا يمكن لهذا الرجل أن يبقى فى السلطة). كان التصريح مرتجلا وكان من القلب. ولربما عبر عما يشعر به الملايين فى أمريكا وأوروبا.
تردى «بايدن» بذلك فى خطأ دبلوماسى فادح عندما دعا لتغيير النظام فى روسيا، وغاب عنه أنه بذلك أعطى الكرملين هدية دعائية لدعم ما يقال بأن روسيا تقاتل قوى غربية خبيثة تسعى لتقويض أمنها والاطاحة بحكومتها. وتصحيحاً للخطأ سارع البيت الأبيض وأصدر توضيحا بأن ما قصده «جو بايدن» هو أنه لا يمكن السماح لفلاديمير بوتين بممارسة سلطته على جيرانه أو المنطقة، وترك الأمر لوزير الخارجية الأمريكى «أنتونى بلينكن» لتفنيد زلة الرئيس الأمريكى، فكان أن أصر على أن أمريكا ليس لديها سياسة لتغيير النظام فى روسيا أو فى أى مكان آخر.
ولقد أثارت تصريحات بايدن ردود فعل قوية، ومن بينها رد فعل الدبلوماسى الأمريكى المرموق ريتشارد هاس، رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأمريكى، فلقد علق على التصريحات قائلا: (تصريحات بايدن جعلت الوضع أكثر صعوبة، فكيف يمكن إصلاح الضرر؟). واقترح أن يتصل مساعدو الرئيس بايدن بنظرائهم على الجانب الآخر ويتم توضيح أن أمريكا مستعدة للتعامل مع الحكومة الروسية، وأردف قائلا: (إن تراجع البيت الأبيض عن تصريحات تغيير النظام لن يحل الاشكال، فبوتين قد يرى فى الأمر تأكيدا لما كان يعتقده طوال الوقت. هذه خطوة سيئة وغير منضبطة تنطوى على خطر توسيع مجال وزمن الحرب).
لسوء الحظ كانت هذه هى الزلة الثالثة للرئيس الأمريكى خلال بضعة أيام، ففى قمة مجموعة السبع قال: (إذا استخدمت روسيا أسلحة كيماوية فإن أمريكا سترد بالمثل)، وهو ما يمثل تهديدا بأن القوات الأمريكية ستطلق أسلحة كيميائية محظورة دوليا على روسيا. بعد ذلك بيوم تحدث بايدن إلى قوات الفرقة 82 المحمولة جوا عن أوكرانيا فقال: (سترون عندما تكونون هناك، وكان بعضكم هناك)، فهل كانت هذه إشارة إلى أن قوات الناتو سترسل قريبا إلى أوكرانيا، أم تراه قد كشف دون أن يدرى عن أن بعض هذه القوات كان هناك بالفعل سرا؟. التفسير الأرجح أن بايدن يشعر بالصراع بين الديمقراطية والاستبداد، ولكنه يسمح لمشاعره أن تسبق النص المكتوب له. أما الحكم الأشد قسوة فهو ما يروجه منافسوه الجمهوريون من أن قيادته ممعنة فى الفشل لأنه لم يعد لديه التركيز أو القدرة على التحمل للقيام بالمهام الرئاسية.
ما بدا على سطح الأحداث أن الأعباء الشخصية قد ازدادت على الرئيس الأمريكي جو بايدن، ولهذا كثر تعثره وكثرت زلاته. ويظهر هذا بوضوح فى معرض تعليقه على أى قضية. لذا بات يتعين على الطاقم الذى يعمل معه كتابة تصريحاته بإحكام والتحكم فيها لمنع الأخطاء الفادحة التى يقع فيها والتى حتما تسىء إليه وإلى صورته كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض