رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

( نحو المستقبل )

كثيرون الآن يشغلهم هذا السؤال، وخاصة بعد نشوب الحرب الروسية على أوكرانيا، وردود الفعل الغاضبة من كل الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، واجابتى القاطعة أنه لا حرب عالمية هناك!! وكل ما هنالك أن على الولايات المتحدة و«امبراطورية الشر الأبيض» - وهذا ليس تعبيرى وانما هو اصطلاح أطلقه روجيه جارودى على الغرب فى كتابه الشهير حوار الحضارات - التى تقودها أن يتحملوا قليلا رد الفعل الروسى الذى أعياه وأضناه كثيرا ما فعلوه بالاتحاد السوفيتى السابق منذ تفكيكه بين عامى 1989 و1991م، كما عليهم أن يتحملوا رد فعل بوتين الذى ظل طوال الأسابيع السابقة على الحرب يتفاوض معهم، ليوقفوا المد الغربى تجاه روسيا وأن يوقفوا تمدد حلف الأطلنطى حتى لإيطال الحدود الروسية.. لقد تناست الدول الغربية قوة روسيا العسكرية ودهاء بوتين وتصوروا أنها لن تدخل حربا خشية رد فعل حلف الأطلنطى وقوته العسكرية.

والحقيقة أن على الغرب بزعامة الولايات المتحدة بدلا من أن يفكروا الآن فى تقوية حلفهم العسكرى ويضموا إليه دول الاتحاد السوفيتى السابقة، أن يفكروا جديا فى حله مقابل حل الكتلة الشرقية لحلف وارسو، إذا كانوا بالفعل ينشدون السلام لهم وللعالم! فكفى ما تملكه الدول الكبرى فيه من قوة عسكرية وترسانات نووية مدمرة.. ولعل السؤال الكبير هو إذا كانت الولايات المتحدة تملك أقوى جيوش العالم وكثير من الدول الأوربية تملك جيوشا وترسانات من الأسلحة الفتاكة، فما جدوى ذلك الحلف؟! إنه مجرد كيان عسكرى يهدد السلم العالمى وليس العكس، وأن تقويته الآن بالذات تعنى ضرورة أن تفكر روسيا - وسيكون هذا من حقها - فى تشكيل حلف موازٍ، وإذا دخلت الصين المعادلة لما لها من موقف رافض للهيمنة الأمريكية وتدخلها السافر فى شئون الدول الأخرى وخاصة فى آسيا وأفريقيا، أقول إذا قررت الصين دخول الحلبة بالفعل فسينهار هذا النظام العالمى الهش وغير العادل الذى تقوده أمريكا وامبراطورية الشر الأبيض، ليبدأ عصر امبراطورية الشر الأصفر إذا جاز هذا التعبير فكلاهما شر!!

إن بناء نظام عالمى عادل لا ينبغى أن يقوم على من له الغلبة العسكرية، ومن يمتلك أكبر قوة عسكرية وأقوى الجيوش وأقوى ترسانة نووية، وكفى العالم ما خلفته الحروب السابقة والحالية من دمار وقتل، وكفى البشر تهديدهم يوميا بالأسلحة الفتاكة نوويا وبيولوجيا، بل كفاهم ما يعانونه من تلوث بيئى وتغيرات مناخية تكاد تقضى على الأخضر واليابس، لقد كان من الممكن تجنب هذه الحرب الحالية بطمأنة المخاوف الروسية، وإعلان عدم ضم دول الاتحاد السوفيتى السابقة لهذا الحلف الذى لم يعد له جدوى أصلا منذ أن تفكك حلف وارسو، والآن على الغرب - وهذا هو ما يفعلونه فعلا - أن يضحى بأوكرانيا فى سبيل اسكات آلة الحرب الروسية، ثم السعى الجاد إلى تشكيل نظام عالمى عادل تقوده الأمم المتحدة بعد إعادة تشكيل مجلس الأمن الدولى تشكيلا عادلا تمثل فيه قارات العالم الخمس تمثيلا متوازنا وعادلا، على أن تتبعه قوة عسكرية دولية لحفظ الأمن والسلم العالميين، ولتفكر الدول النووية حقا فى التخلى عن السلاح النووى، فهذ هو البديل الأخلاقى الصحيح لكل محاولات الدول النووية الحالية منع الدول الأخرى من امتلاكه.

وإلى أن تقتنع امبراطوريات الشر فى العالم بضرورة وجود نظام عالمى عادل تقوده الأمم المتحدة التى ينبغى لها أن تكون حكومة العالم وقيادته الحقيقية بدلا من الولايات المتحدة وحلفائها، فماذا يفعل العرب والمسلمون إلا أن يفكروا بجدية وحسم فى تشكيل تحالفات اقتصادية وسياسية حقيقية بدلا من الكيانات الهشة التى يملكونها - كالجامعة العربية ومنظمات التعاون الإسلامى.. الخ - تكون قادرة على مواجهة هذه التحالفات والأحلاف الغربية والشرقية التى لا يحلو لها استعراض القوة وتجريب السلاح إلا على أراضيهم وتفتيت دولهم وكسر ارادتهم! أتمنى على القادة العرب أن يتعلموا الدرس وأن يخرجوا علينا فى قمتهم القادمة بقرارات مصيرية تقودهم نحو تشكيل كيان اقتصادى وسياسيى وعسكرى، يكون معبرا عن الارادة الحقيقية للشعوب العربية التى تتوق إلى الاستقلال والوحدة واستعادة الكرامة والريادة. والله المُستعان.

[email protected]