رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

نحو المستقبل

طفت على سطح حياتنا منذ فترة ليست بالقصيرة ظاهرة التسرع فى الاتهامات الباطلة والأخذ بظواهر الأمور ؛ إذ يكيل بعضنا البعض بالاتهامات المتسرعة الظالمة التى أبسطها ترديد الشائعات التى تطال سمعة وشرف نجوم المجتمع دون تحرى الدقة والسؤال عن مصدر هذا الخبر أو ذاك ؛ إذ بمجرد أن يكتب أحدهم أى سطرين أو ثلاثة على أى موقع من مواقع التواصل الاجتماعى حتى تجد من يتلقفها ويسارع فى نشرها لدرجة تصبح معها كما يقولون « تريند «! وما ان تصل الشائعة أو الخبر الكاذب إلى المُفترى عليه ويسارع إلى نفيه حتى تكون قد تلطخت سمعته وناله ماناله من الأذى النفسى له ولعائلته !!. ولعل أحدهم الآن يقول الآن ساخرا : هذه ضريبة الشهرة والنجومية !! وله أقول : إن هذا الانسان أو ذاك من النجوم والمشاهير هو أولا وأخيرا بشر يحس ويتألم وما لاترضاه على نفسك لا ينبغى أن ترضاه على غيرك مهما كانت درجة نجوميته أو شهرته.

أما أخطر هذه الاتهامات وأبشعها فهى اتهام أحدهم فى عقيدته وإلصاق تهمة الكفر والالحاد بهذا الشخص أو ذاك سواء كان من المفكرين أو كان حتى من عوام الناس لمجرد أن سمع هذا أو ذاك كلمة أو جملة قيلت من هذا الشخص عن قصد أو بدون قصد فعزلها عن السياق وأخذ يسخر ويكيل الاتهامات لهذا الشخص دون أن يفهم ماذا كان يقصد وما السياق الحقيقى لما قيل ؟!! إن تهمة الكفر والالحاد ياسادة لا ينبغى أن تلقى جزافًا، بل لا ينبغى أن نتهم بها أحدًا من الأساس. فكم من أناس اتُهموا بها ظلمًا وعدوانًا وكانوا من أشد الناس ايمانا وأعمقهم فهما للدين وللشريعة وكل ماهنالك أنهم اجتهدوا وحاولوا أن يفهموا دينهم فهما عقليا واعيا وأن يأولوا النصوص الدينية تأويلا عقليا يساير العصر الذى يعيشون فيه ويتكئوا عليه فى حل المشكلات التى تواجه بلادهم، وهذا من أسمى أهداف الشريعة الإسلامية. إن المؤمن الحق فى اعتقادى هو من يجعل ايمانه لله وحده ولاينصب نفسه حكما على ايمان الآخرين لمجرد أنه فهم الدين ذلك الفهم الظاهرى وأطال ذقنه أو قصر جلبابه مقلدا مظهر الناس فى عصر النبوة، فالتمسك بالدين وإقامة شعائره والتباهى بذلك ليس مبررا لأن تحكم على من لايفعلون مثلك بأنهم «خارجون عن الملة» !!

إن ثمة مستويات للخطاب الدينى ينبغى ألا يخوض فيها إلا العالمون والمتخصصون مثل الخطاب الكلامى والفلسفى والصوفى والفقهى، فهذه الخطابات من « المضنون به على غير أهله « على رأى الامام أبو حامد الغزالى، ومما ينبغى ألا يخوض فيه إلا من يفهمه ولذك كتب الامام أبو حامد « إلجام العوام عن علم الكلام « !!. إن اتهام الناس بالكفر والالحاد والسخرية منهم كما شاهدنا مؤخرا مع أ. ابراهيم عيسى ومن قبله د. سيد القمنى ومن قبلهما د. حسن حنفى ود. نصر حامد أبوزيد ود. فرج فودة وحتى نجيب محفوظ وغيرهم والشماته فيهم حين موتهم دون وعى ودون تدقيق مذمة كبرى وذنب عظيم.

إن أحدا لا يمكنه الاطلاع على سرائر هؤلاء وغيرهم إلا الله سبحانه وتعالى. وأنا شخصيا لاأنسى واقعة حدثت ونحن صبيه فى «سنه أولى اعدادى» ؛ حيث كان لى صديق مشاغب يحب المشاكسة، وكنا فى طريقنا إلى المدرسة فى مدخل المدينة نقابل بين الحين والآخر أحدهم يلبس زى القساوسة، وذات يوم وجدت صديقى هذا يعترض الرجل وهو يمد له يده بالسلام فابتسم الرجل ومد إليه يده ظنا أنه سيقبلها أو يسلم عليه فإذا به يبصق فى يده ويجرى مسرعا من أمامه فاذا بالرجل يصيح فيه قائلا دون وعى : « ياابن.. دا أنا مصلى الفجر حاضر..» !!. إن الايمان بالله وبأى ديانة كانت إنما هو علاقة بين العبد والرب وليس لأحد أن يفتش فى سرائر الناس وإلا ماكان قوله تعالى:» لكم دينكم ولى دين « و» من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر « و « لوشاء ربك لهدى الناس جميعا « و» لو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة « و « ولو شاء ربك لآمن فى الأرض كلهم جميعا «. وأرجو أن يتذكر الساخرون دوما الآية التى تقول « ياأيها الذين آمنوا لايسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم «!.