رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

خارج السطر

 

 

 

 

ليس أقسى من نظرة فزع فى عينى صغير. سيدة عجوز تجُر قدميها خوفا من دانة طائشة. نساء مُتحلقات فى ركن مُظلم ينتظرن أنباء فقد مُحتمل. لون أحمر يُلطخ جدران المدارس ودور العبادة. أشجار مُحترقة من شظايا إطلاق نار دام ساعات وساعات.

إنها الحرب. وجع الإنسان وتوحشه وتدنيه. إرث قابيل، وبشرى الشياطين، ومجد الكذبة. أتابع أحداث الحرب، وأدرك أن ما كان يُردد عن سلام العالم بفضل التطور التكنولوجى وهم كاذب. قال لنا توماس فريدمان فى كتابه المُبشر بالعولمة « السيارة لكزس وشجر الزيتون» قبل أكثر من عشرين عاما « لن يقود التطور العالم إلا للسلام. ولن تقم حرب بين بلدين لدى كل منهما محلات « ماكدونالدز.» قال لنا مُنظر العولمة إنه لن تكون هناك حرب عالمية ثالثة، لأن الجميع يسير ناحية النموذج الليبرالى الأمريكى والذى لا يعنى سوى الأمن والسلام.

قطعا تكررت الحروب، وحارب الأمريكان أنفسهم بعد هذا الكتاب، وغطى دوى المدافع على أغانى البهجة، وسقط أبرياء وأطفال وخربت عمائر واستمر الصراع. وهانحن نشهد ونشاهد وجعا إنسانيا جديدا فى أوكرانيا.

أتذكر كتاب الأديب العراقى آزاد إسكندر الذى ترجم فيه قبل سنوات أشعارا من كل بلاد العالم تلعن الحرب وتفضح وحشيتها بعنوان « آثار الرصاص على العالم». يقول شاعر سويسرى اسمه ماركوس سولزبرغ « فى أكياس سوداء / هواتف نقالة ترن / بلا انقطاع.»

ويكتب زيلجكو فوندا الكرواتي» فى القرية التى قُصفت / امرأة عجوز تلعنُ / بقاءها حية «. ومن صربيا يقول ستيفان ميخائيلوفيتش ساخرًا من صُناع القتل «على أمواج البحر زهور.. عظام المحاربين فى الأعماق «. ومن نيوزيلندا يقول إرنيست بيرى « ذهبت إلى الحرب / وصية أمى/ كُن طيبا.»

ومن فلسطين تكتب ريتا عودة «مخيم لاجئين / تسأل أباها / ما معنى لاجئ؟» ونقرأ للأمريكى بيلى ويسلون عن أعمال التعذيب فى العراق وأفغانستان «التعذيب/ بقعة أخرى/ على العلم الأمريكى.»

ومن البوسنة يكتب مدحت هينثيثتش مُعلقًا على وقف اطلاق النار بعد سنوات من القتل والتدمير والكراهية: « وقف اطلاق النار / الحمامتان على السطح / تعاودان التقبيل.»

ومن ألمانيا يكتب أودو وينزيل «هُنا مطرٌ صيفى / فى لبنان / قنابل عنقودية «، وكأنه يستحث ضمير العالم الغربى اللاهى فى المُتع المُنزعج من المطر على الإلتفات لما يجرى فى الشرق من مذابح وتخريب.

وتلك هى الحرب. مأساة الإنسانية، وجريمة قابيل التى تتكرر كُل يوم، لكنها فى زماننا تتكرر دون ندم، ودون مواراة جُثث الضحايا لثرى الأرض. نحمد الله كثيرا كثيرا على السلام. وأتذكر بتدبر عميق مقولة الحكيم الصينى العظيم صن تزو التى تقول «إن أعظم قائد عسكرى هو الذى لا يحارب أبدا».

والله أعلم.

Mostafawfd @hotmail.com