رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكاية وطن

يوم 8 أكتوبر عام 1951، أعلن رئيس حكومة الوفد مصطفى باشا النحاس إلغاء معاهدة 1936، أمام مجلس النواب وقال قولته الشهيرة مخاطباً الشعب المصرى: «من أجلكم عقدت المعاهدة ومن أجلكم ألغيها». القرار الشجاع الذى اتخذه مصطفى باشا أزعج الحكومة البريطانية فهددت باحتلال القاهرة، عندما وجدت أن إلغاء المعاهدة شجع الشباب المصرى على مقاومة الإنجليز وضرب المعسكرات البريطانية فى مدن القناة، وترك آلاف العاملين المصريين المعسكرات البريطانية التى كانوا يعملون بها وانضموا إلى حركة الكفاح الوطنى، كما امتنع التجار عن إمداد المحتلين بالمواد الغذائية.

وفى صباح يوم الجمعة 25 يناير عام 1952، قام القائد البريطانى بمنطقة القناة باستدعاء ضابط الاتصال المصرى وسلمه إنذار لتسليم قوات الشرطة المصرية بالإسماعيلية أسلحتها للقوات البريطانية وترحل عن منطقة القناة وتنسحب إلى القاهرة، وما كان من المحافظة إلا رفض الإنذار البريطانى، وأبلغته إلى فؤاد سراج الدين، وزير الداخلية فى هذا الوقت، والذى طلب منها الصمود والمقاومة وعدم الاستسلام.

اشتد غضب القائد البريطانى فى القناة وأفقده قرار رفض الانسحاب أعصابه، فأمر قواته بمحاصرة قوات شرطة الإسماعيلية، وأطلق البريطانيون نيران مدافعهم بطريقة وحشية لعدة ساعات فى الوقت الذى لم تكن قوات الشرطة المصرية مسلحة إلا ببنادق قديمة الصنع! لم يكتف البريطانيون بالقتل والجرح والأسر بل قاموا بهدم قرى مسالمة تابعة للمحافظة، لاعتقادهم أنها مقر يتخفى خلاله الفدائيون ما أثار الغضب فى قلوب المصريين فنشبت المظاهرات لتشق جميع شوارع القاهرة مليئة بجماهير غاضبة تنادى بحمل السلاح لمواجهة العدو الغاشم.

لم يستطع الجنرال «إكسهام» قائد القوات البريطانية أن يخفى إعجابه بشجاعة المصريين فقال لضابط الاتصال المصرى: لقد قاتل رجال الشرطة بشرف واستسلموا بشرف، ولذا فإن من واجبنا احترامهم جميعاً ضباطاً وجنوداً، وقام جنود فصيلة بريطانية بأمر من الجنرال «إكسهام» بأداء التحية العسكرية لطابور رجال الشرطة المصريين عند خروجهم من دار محافظة الإسماعيلية ومرورهم أمامهم تكريماً لهم وتقديراً لشجاعتهم وحتى تظل بطولات الشهداء من رجال الشرطة المصرية فى معركتهم ضد الاحتلال الإنجليزى ماثلة فى الأذهان ليحفظها ويتغنى بها الشعب المصرى، ويتحول يوم 25 يناير من كل عام إلى عيد للشرطة المصرية بل عيد لكل المصريين لأنه يوافق ذكرى غالية فى سجل الوطنية المصرية وهى معركة الإسماعيلية المجيدة التى تجسدت فيها بطولات رجال الشرطة وقيم التضحية والفداء والاستبسال دفاعاً عن تراب الوطن، وكانت بحق ملحمة كفاح ونضال وستظل على مر العصور شاهدة على نبل البطولة وشرف الصمود.

إننا وإذ نتذكر بطولات رجال الشرطة فى الماضى، فإننا نتوجه فى الوقت ذاته بأسمى عبارات التحية والتقدير والاحترام لبطولاتهم فى الحاضر، ونبعث برسائل تقدير وعرفان نيابة عن الشعب المصرى لكل رجال الشرطة الساهرين على أمن مصر على امتداد مواقع العمل الأمنى فى كافة أرجاء البلاد وهم يواصلون الجهد والعطاء والتضحية لأداء رسالتهم العظيمة فى الحفاظ على أمن واستقرار الوطن، وكل التحية والتقدير أيضا للشهداء الأبرار فى معارك النضال الوطنى وفى ملاحم العمل الأمنى.

تعد بطولات رجال الشرطة فى الوقت الحالى امتداداً طبيعياً لتاريخ طويل من البطولات والتضحية، تاريخ يحفل بالعديد من المحطات التى تؤكد وطنية هذا الجهاز، ويحرص أفراده على التضحية بالغالى والنفيس لحفظ أمن المواطن وسلامته، وفى السنوات الماضية قدمت الشرطة المصرية العديد من أبنائها فداء للوطن من ضباط وجنود.

وتتضاعف مسئوليات رجال الشرطة فى معركة البناء والتنمية التى تخوضها مصر حالياً فى الحفاظ على الأمن وحماية سيادة القانون والسهر على تنفيذه بعدالة وحيادية وفى حماية المجتمع من أى خروج على القانون، وفى الحفاظ على حقوق الإنسان المصرى بما يضمن كامل حقوقه فى المواطنة، وتفعيل البعد والدور الإنسانى لأجهزتها من خلال استحداث آليات للتيسير على المواطنين، خاصة ذوى الاحتياجات الخاصة.

الدستور اعتبر الشرطة هيئة مدنية نظامية، فى خدمة الشعب، وولاؤه له، وتكفل للمواطنين الطمأنينة والأمن، وتسهر على حفظ النظام العام، والآداب العامة وتلتزم بما يفرضه عليها الدستور والقانون من واجبات واحترام حقوق الإنسان، وحرياته الأساسية، وقامت الشرطة بهذا الدور وطمأنت المواطنين على حياتهم وممتلكاتهم، كما قامت بدورها إلى جانب القوات المسلحة المصرية الباسلة، درع الوطن وسيفه فى مواجهة الإرهاب، كل عام والشرطة والقوات المسلحة بخير وقوة.