رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بدون رتوش

\

 

 

 

غابت سوريا الحبيبة عن قمة بغداد للتعاون والشراكة التى عقدت فى الثامن والعشرين من الشهر الماضى، وهى القمة التى حضرها عدد من زعماء المنطقة بالإضافة إلى وفود من دول غربية. غابت سوريا عن القمة التى كانت ساحة لتمرير مبادرة نوعية لتعزيز ركائز التعاون والشراكة فى المنطقة من خلال رسالة التضامن العربى التى أراد العراق الحبيب أن يبعث بها للعالم. ولقد نجح العراق فى تحويل المؤتمر إلى منصة لتثبيت المصالحات العربية خاصة بين قطر وكل من مصر والإمارات، بالإضافة إلى تجديد فرص الحوار بين كل من السعودية وإيران. كما ساد المؤتمر عملية نقاش هادئة تطلعت فى الأساس إلى إعادة العراق إلى ممارسة دوره الطليعى فى المنطقة، وإعادة التوازن الذى اختل فى غيابه بعد ما حل بالدولة من ويلات الحرب والإرهاب والتدخلات وفى طليعتها الغزو الأمريكى لأرض الرافدين فى 2003. وبالتالى نجح المؤتمر فيما أراده العراق من ورائه بالنسبة لتحقيق الطموحات العراقية والظفر بالأمن والاستقرار والتنمية.

بيد أن النغمة النشاز كانت فى الغياب القسرى لسوريا عن القمة، حيث لم توجه لها الدعوة لحضور المؤتمر بدعوى أن عدم حضورها سيكون شرطا لإنجاح المؤتمر، وهى الرؤية التى فرضها الرئيس الفرنسي «ايمانويل ماكرون» واضطر العراق للأسف للإذعان لها. وفى معرض التبرير قال وزير الخارجية العراقى:( سوريا قضية خلافية دوليا وإقليميا، والأخوة السوريون يتفهمون موقفنا بعدم دعوة دمشق من أجل إبعاد الخلافات)، وأضاف: (العلاقات مع سوريا جيدة وغيابها عن المؤتمر ليس لأسباب عراقية).

ولا شك أن عدم دعوة سوريا للمشاركة فى قمة بغداد هو بالقطع خطأ جسيم ستكون له آثار وخيمة على العلاقات بين الدولتين، لا سيما وأن سوريا دولة جارة مهمة للعراق، فهى الدولة الثانية الأوسع حدودا مع العراق بعد إيران. كان يتعين على العراق، لا سيما وأن المؤتمر الذى يعقد على أرضه يهدف فى الأساس لتخفيف التوتر بين الدول وتذويب الخلافات كان يتعين عليه تطبيق المبدأ القائل بأن عودة سوريا إلى مقعدها فى اللقاءات العربية والدولية من شأنه تنحية المسائل الخلافية، ويدعم هذا أن العراق كما يعلن دوما من دعاة العمل المشترك والحوار المشترك حتى وإن كانت هناك أية خلافات عالقة.

كان من الأهمية بمكان أن يظل العراق بعيدا عن المحاور المتصارعة، وأن يكون جسرا لربط العلاقات بين الدول، لا سيما وأن المنطقة فى حاجة إلى الاحتكام إلى لغة الحوار ورعاية المصالح المشتركة أخذا فى الاعتبار تجربة أرض الرافدين ومعاناتها من ويلات الحروب التى مرت بها من قبل. وكان على العراق أن يجسد كامل سيادته على أرضه، وأن يمضى فى تحركاته السياسية، ويشرع بدعوة سوريا للمشاركة فى مؤتمر بغداد بوصفها دولة جوار تجمعها مع العراق روابط وثيقة وحدود واسعة. كان يعول الكثير على المؤتمر الذى عقد فى بغداد من منطلق كونه سيساعد العراق على لعب دور سياسى بارز فى المحيط العربى والاقليمى ليكون بذلك مركز توازن واستقرار للمنطقة بأسرها، بيد أن المؤتمر شذ عن هذه القاعدة عندما جرى استبعاد سوريا من المشاركة فيه الأمر الذى قلل من إمكانية تحقيقه للنتائج المرجوة والتى كان العراق يتطلع إلى تكريسها.