المصرى معروف بروح الفكاهة، وكما يقال «ابن نكتة». المصرى يسخر من كل شيء وإن لم يجد ما يسخر منه سخر من نفسه. يظهر ذلك جليا فى العبارات المكتوبة على المركبات، فنجد عبارات مثل: «اللى باعك بيعه واللى مبعكش بيعه برضو الاحتياط واجب». وتلك المكتوبة على سيارة نقل ثقيل «سوقوا بالراحة يابهايم أصل سواق العربية نايم». وتلك العبارة على سيارة نص نقل «رضا الوالدين أهم من أبوك وأمك». وأيضا «حبيت فى الدنيا تلاته ماما أمى الوالده». وعبارة على سيارة فان «هامر بس بعد الرجيم». وللتكاتك النصيب الأكبر من روح الدعابة، فنجد عبارات: الحلوة كيداهم - ماتجريش ورايا أختك مش معايا - إن خس جسمى كفايه اسمى - مطلوب آنسة للعمل - يارب احفظ مصر والتوكتوك - حفيان فى زمن كله جزم.
والفكاهة ممتدة فى جذور المصريين؛ فالفراعنة أول من عرفوا السخرية، واعتقدوا أن العالم خُلق من أجل الضحك. واتخذوا الإله «بس» رمزًا للفكاهة، والذى كان يُصور على هيئة قزم منتفخ الوجنتين، وله ذقن تشبه المروحة، وترتسم على وجهه علامات الوجوم لتثير الرعب فى نفوس الأشرار. وكتبوا النكات على جدران مقابرهم. ويعتقد البعض أن «توم وجيرى» أصلها مصرى، حيث احتوت القصص الشعبية للمصريين القدماء، على العديد من الحكايات التى تصور صراعا دائما بين القط والفأر.
والفكاهة مهارة ومقدرة قد لا يتقنها جميع الناس، وهى تحتاج إلى نمط معين من الناس يتميزون بخفة الدم والمرح وسرعة البديهة وحسن التصرف فى المواقف المعينة، وهؤلاء الأشخاص فى الأغلب يكونون أكثر قربا من قلوب الآخرين. وهذا النمط من الشخصيات الفكاهية يمكن أن يسهموا فى تخفيف الأعباء النفسية عن الآخرين وعن أنفسهم، لأن كبت الإنسان للمشكلات قد يؤدى لإصابته بأمراض مثل ارتفاع ضغط الدم أو تأثيرات نفسية أخرى كالاكتئاب.
ومصر تعتبر دولة عظمى فى الفكاهة والسخرية فالمصريون يتمتعون بأخف دم وسط شعوب العالم. مما دعا بابن خلدون أن يطلق عبارته الشهيرة عن أهل مصر وحبهم للفكاهة والضحك إذ يقول «وكأنهم فرغوا من الحساب».
ويتمتع الرجال بحس فكاهى أكثر من الإناث، حتى فى الفن نجد أبو لمعة والخواجة بيشو وإسماعيل ياسين وفؤاد المهندس وعبدالمنعم مدبولى وعادل إمام وغيرهم الكثير. فضلا عن عدد كبير من أساتذة الكتابة الساخرة مثل المازنى ومحمد عفيفى ومحمود السعدنى وأحمد رجب وجلال عامر، وفى المقابل نجد كوميديات رائعات فى السينما المصرية لكن بأعداد أقل بكثير من الرجل، أمثال ثريا حلمى وخيرية أحمد وهالة فاخر.
ويرى كثيرون- لست منهم - أن المرأة المصرية «نكدية» بطبعها، فقد أكدت دراسة علمية أن الرجال أكثر فكاهة من النساء. وأن المرأة ترى أن الرجل الجذاب يتمتع بروح فكاهة أكثر مقارنة مع الرجل الأقل جاذبية. وأن الجنس اللطيف يعير اهتماماً لقدرة الرجل على إضفاء الابتسامة. (اللهم اجعلنا من القادرين على اضفاء الابتسامة).
وعموما عزيزى القارىء، إذا كانت زوجتك نكدية فاحمد الله، لأنها ستساعدك على غض البصر فى زمن العرى، لأنها ستجعلك تكره صنف الحريم. وستساعدك على المحافظة على وزنك لانها هتسد نفسك عن الأكل والأهم أنها ستجعلك ذاكرا لله لأنك طول اليوم ستردد «حسبى الله ونعم الوكيل».
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض