رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

ضوء فى آخر النفق

ــ كل ماهو مقدس يمسك بألباب الناس. أجدادنا القدماء وأحفادهم لا يزالون حتى اليوم يعتقدون - فى رموز مقدسة كثيرة، من أهمها شجرة مقدسة اسمها «الجميزة». اتخذوها رمزًا للآلهة، مثل حتحور إلهة السماء، والحب، والموسيقى، والسعادة، والخصوبة. كما أن النقوش الظاهرة على التوابيت وبعض جدران المعابد تبين أن المتوفى كان يتلقى أكسير الحياة منها. فيما بعد ارتبطت شجرة الجميز بالسيدة مريم العذراء.

ــ د. أحمد الحصرى يضيف بعدًا آخر بقوله أن شجرة الجميزة، دائمًا ما تظهر فى كتاب الخروج من النهار وكتاب العالم الآخر، مشيرًا إلى أن الجميزة السماوية فى اعتقادهم كانت تمثل نوت وحتحور وإيزيس التى كانت تلقب بسيدة السماء، والثلاثة يمثلون رمز الأمومة السماوية للإنسان. وطبقًا للمؤرخ هيردوت فإن مصر كثيفة أشجار الجميز، حيث استخدم الإنسان ثمارها فى الطب كما تناولها كفاكهة.. كما أنه قدسها واعتقد أن البوابة الشرقية للسماء تقف عليها شجرتا جميز، تشرق الشمس كل يوم من خلالهما، ولذا رسمت الجميزة على التوابيت الجنائزية.

ــ من هنا.. ولكونه بالأساس أقصرى من قرية «المريس»، ولكونه مرشدًا سياحيًا ودارسًا للتاريخ والآثار، فضلًا عن كونه فنانًا وموسيقيًا، فإن ناصر النوبى اختار الشجرة الخالدة اسمًا لفرقته المشهورة باسمها (الجميزة) باعتبارها تمثل لأجدادنا البعث والخلود، كونها معمرة لأكثر من 700 سنة، وهى تمثل التواصل الأصيل للنصوص الخالدة وغنائها بأسلوب عصرى». وهى منذ تأسيسها حاولت- كما يقول لى ناصر- «أن تبعث الروح المصرية فى النص والموسيقى والغناء، ولهذا فقد درب أكثر من 700 من المواهب الشابة بحثًا عن موهبة حقيقية لضمها للفرقة. 

ــ وبفخر شديد يقول النوبى: «الجميزة» هى من نادت عَلىّ، فقد كنت فى زيارة لدير المدينة بالبر الغربى بالأقصر.. موطنى وبلدى الذى يحتوى على ثلث آثار العالم، وبينما كنت فى رحاب البيت الأبدى لكبير الفنانين «سن نجم»، رأيت منظرًا ونقشًا لحقول «اليارو» فى العالم الآخر، واليارو هى حدائق وبساتين الجنة. فى هذا المنظر رأيت الجنة التى خرج منها آدم.. ليس بها تفاح أو تين أو حور عين، بل كان بها نهر النيل والنخلة وأرض مصر (كمت) أى الأرض السوداء التى كونها فيضان النيل وبها شجرة الجميزة، فقد كان «سن نجم» يصطحب زوجته فى رحلة أبدية نحو الخلود، ولأن نهر النيل نهر من أنهار الجنة، فقد ألهم فيضانه المصريين القدماء حب الإبداع الفنى والغنائى والأدبى.

- بينما تنطلق فرقته بخطى واثقة، مدت الشجرة المقدسة - التى ارتبطت فى الأدب المصرى القديم بقصة «سنوحى» ومعناه ابن الجميز- أياديها البيضاء، لتختاره سفيرنا للثقافة المصرية فى المملكة المغربية.. وعندما يعن لنا اسمها يقفز لأذهاننا تاريخ مجيد من الإبداع العقلى والفنى والأدبى.. يبدأ بإطلالة على المفكر محمد عابد الجابرى صاحب الثلاثية الشهيرة (نقد العقل العربي) وكان فتحًا عربيًا جديدًا فى عالم الفكر والفلسفة، حيث تصدى لنظرياته مفكرون كجورج طرابيشى وآخرون. كما نتذكر مهرجانى أصيلة ومراكش!

ــ المبدعون المغاربيون اختاروا فناننا ناصر النوبى مستشارًا ثقافيًا للمركز الثقافى المغربى فى مصرليكون سفيرًا للثقافة المبدعة فى مصر وتلك قصة تستحق أن تروى.