لا شيء فى أمريكا يأتى جزافا ؛وخاصة ما فعله المرشح الديمقراطى جو بايدن من اختيار السيناتور الديمقراطية كامالا هاريس لتكون نائبة له ؛فهذا الاختيار يجيء ضمن حيل بايدن التى يخرجها من جرابه؛ على أمل الاطاحة بدونالد ترامب، والفوز بالانتخابات ؛ وأهمها الفوز بأصوات الأقليات التى لها دور مهم فى الانتخابات الرئاسية الأمريكية، حيث يعمل كل من الحزبين الديموقراطى والجمهورى على جذب الأقليات المختلفة داخل الولايات المتحدة كونها تشكل أعلى النسب ضمن الناخبين المسجلين فى الولايات المتحدة؛ فالتحولات الديمجرافية العميقة فى الولايات المتحدة الأمريكية تؤثر كثيرا على التجاذبات السياسية، الأمر الذى يلقى بتداعياته على اتجاهات الرأى العام والتوجهات الانتحابية؛ فشريحة الناخبين البيض الممثلين لشريحة من الشرائح الاحصائية والانتخابية فى الولايات المتحدة الأمريكية يتناقص عددها بسرعة فى مقابل تنامى مختلف الأقليات العرقية والإثنية الأخرى، الأمر الذى يكون له انعكاسات انتخابية مثيرة للاهتمام؛ والديمقراطيون ينظرون إليها بكثير من الايجابية وهم يمنون النفس بأن يجنوا الحصاد.
وخلال تلك الانتخابات الرئاسية سيشكل الناخبون من غير البيض (والذين سيصوتون فى أغلبهم لصالح الحزب الديمقراطي) ثلث إجمالى الناخبين، كما أنهم سيشكلون نسبة 45% من الناخبين ممن هم فى الشريحة العمرية 18-23؛ ويبدو أن جو بايدن يفهم ذلك جيدًا فقد قال فى سنة 2017: «إن موجة الهجرة ستتواصل ولن تتوقف؛ و نحن لا نريد أيضا أن تتوقف موجة الهجرة». وفى الواقع أن الانتخابات الرئاسية الحالية سيلعب التنوع العرقى والإثنى دورًا هامًا حيث يعكس حركة ودينامية ديمجرافية كبيرة.
ولقد أشارت عالمة الاجتماع أرلى راسل هوشيلد فى كتابها المثير للجدل فى الولايات المتحدة الأمريكية: «غرباء فى وطنهم». هذا الدور الهام للأقليات ؛ حيث يعتبر الناخبون البيض أن هذه الديمجرافية تقوض هويتهم القوية الأمريكية كما أنها تمثل بحسب رأيهم قطيعة مع الهوية الثقافية الأنجلوسكسونية التى ظلت تسيطر على البلاد منذ نشأتها. ولقد أستفاد»بايدن» من تحليل التطورات والتغيرات الديمجرافية فى الولايات المتحدة الأمريكية التى تظهر القوى الهيكلية العميقة التى تحرك التجاذبات الأيديولوجية الحالية فى الولايات المتحدة الأمريكية. وعامة الأمريكيين من أصل أفريقى الرافضين الأن لترامب أكثر انخراطا فى العملية السياسية الأمريكية من الجماعات والأقليات الأخرى فى الولايات المتحدة بناء على مستوى تسجيل الناخبين والمشاركة فى الانتخابات ؛ والأمريكيون الأفارقة يميلون إلى التصويت بأغلبية ساحقة لصالح الديمقراطيين فى الانتخابات الأمريكية. الى جانب أن اختيار»بايدن» السيناتور الديمقراطية كامالا هاريس لتكون نائبا له ؛يعد مغازلة صريحة لأصوات النساء ؛وخاصة أن ثمة العديد من الأطروحات، والجدليات حول «أحقية المرأة الأمريكية فى الترشح لمنصب الرئيس».
وبذلك هو يحاول الاستحواذ على أكبر كتلتين فيما يطلق عليهم «الأقليات» فى أمريكا؛ وهو بذلك يعود الى تجربة عام ٢٠٠٨ حيث كانت حملة انتخابات باراك أوباما، والذى انحازت له «الكتلة النسوية» دعما، وتأييدا، وتصويتا. وبذلك المشهد السياسى يتم تهيئته لدخول جو بايدن و السيناتور الديمقراطية كامالا هاريس للبيت الأبيض ؛ وخاصة مع سلسلة الاحباطات التى تتوالى على رأس ترمب يوما بعد يوم. ومع ذلك ربما تظهر مفاجأت أخرى فاللعبة الانتخابية الأمريكية، تشبه أى لعبة سياسية، أهم ركائزها «الحبكة، وضرب مئات العصافير بحجر واحد»؛ وقضايا مثل «قبول المجتمع لفكرة اللجوء السياسى واللاجئين»، «الإرهاب «، «البطالة، والازمات الاقتصادية».
كل هذه المحاور الحرجة جدا، الوصول فيها لقاعدة معلومات وبيانات «تعكس ما يراه الشعب الأمريكي» هى خطوة قوية جدا فى حلبة مصارعة «القوى الانتخابية الأمريكية»..الأيام القادمة حاسمة بشكل كبير فى الانتخابات الأمريكية مع الأخذ فى الاعتبار أن المصل الواقى من كوفاييد 19 الذى كان يمنى به دونالد ترامب الأمريكان أعلن بوتين الوصول اليه ؛وهذا عامل قد يستغله بايدين أيضا.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض