يسمع المسافرون فى المطارات دائمًا من المذيع الداخلى كلمة النداء ملحقًا بها كلمة الأخير أملًا فى أن يلحق الجميع بطائرته المسافرة حيث مُبتغى كل فرد ، وهو تنبيه من المؤكد أنه قد سبقه تنبيهات كثيرة للمسافرين؛ لذا فإن المذيع الداخلى ربط كلمة الأخير بكلمة النداء تحفيزًا لهؤلاء المتلكئين الذين لا يعرفون معنى الوقت وأهميته، فالوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك.
فليت إثيوبيا تعى معنى كلمة النداء الأخير فإننا ننادى عليها منذ ما يقرب من عشر سنوات مع بداية ما سُمى بالربيع العربى الذى أوشكت معه معظم الدول التى أصابتها رياحه العاتية أن تخرج خارج خط سير التاريخ فتوقفت الأرض كأنها فرت من ثوانيها وحينئذ ظنت إثيوبيا خطأً وعزز خطأها محور الشر على أننا يمكن أن نكون خارج خط سير التاريخ فبعدًا لهم أن نكون كذلك لأن التاريخ له أصحابه فهو ماضٍ تليد وحاضر عنيد ومستقبل أكيد, فنحن الذين صنعنا التاريخ.
إن إثيوبيا فى مشكلة السد الذى أطلقت عليه خطأً سد النهضة تلعب بالماء , وتبدأ من نقطة جوهرية أن هذا النهر نهرها فهو نهر داخلى والسد سدها ومسألة السد مسألة سيادة والمياه مياهها ,إذن على ماذا يتم التفاوض؟ إذا كانت هذه نقطة البداية عندها وهى تعلن ذلك صراحةً فلم تعد تقدر على حبس نواياها الخبيثة , فهى تتفاوض من أجل التفاوض ومن أجل كسب الوقت فهل طائرة المحبة والسلام والتعاون سوف تنتظرها طويلًا أم أن المنادى سوف ينادى النداء الأخير فلن تنتظر الطائرة من يتلكأ ويظن أنه سوف يؤخرها لحسابه الشخصى فتلك حركة التاريخ لن تنتظر الجبناء ولن تنتظر أولى النوايا السيئة الخبيثة لأن تلك النوايا تكبل صاحبها فى حدود نفسه وتحجبه عن الانطلاق لصالح الجماعة البشرية.
إن إثيوبيا رغم أنها تلعب بالماء إلا أنها فى واقع الأمر تلعب بالنار فهل يمكن لتلك الماء التى تجرى بأمر الله أن تكون نارًا تحرق الجميع ؟! هذا الأمر ضد ناموس الله فى الأرض، إذ إن الماء جعله الله للحياة والنماء وجعل منه كل شيءٍ حى ، فكيف تحولها إثيوبيا إلى نقطة لإشعال النار والصراع.
والصراع وإن حدث لن يحكمهُ توازن قوى بمعنى أن تلك القوى وما وراءها أقوى من تلك القوى وما وراءها، ولكن الصراع سوف يحكمه فلسفة الصراع هل هو صراع من أجل النهضة أم أنه من أجل الحياة , ولا شك أن الغلبة سوف تكون لمن يصارع من أجل الحياة وسوف تكون لمن معه الحق والعدل.
إن إثيوبيا تعتدى على التاريخ والجغرافيا وعلى الإنسانية ولم تبالِ بتلك الأيادى الممدودة لها بحسن نية من أجل التعاون وإنما حددت هدفها ويبدو أنها لن تحيد عنه.
أتمنى أن تعلم إثيوبيا أن هيرودوت ذكر أن مصر هبة النيل ولكنه قد جانبه الصواب فى ذلك فإن الحقيقة أن النيل هو هبة مصر فمصر هى التى أنزلته منزلته التى يستحقها وليس غيرها فمصر هى التى أحبته فأحبها وأعطته حلو الحديث ، تغنت به فى أشعارها وموسيقاها وجعلت منه حياة أخرى وحافظت عليه على مر التاريخ وأنشأت علاقة روحية بينه وبين شعبها وعلى ضفتيه نشأت أعظم حضارات العالم التى صدرت للعالم العلم والمعرفة والمحبة والسلام ولم تكن يومًا إلا داعية لكل القيم النبيلة . هذا هو الإنسان المصرى الذى وضع بصمته على النيل وجعله نيلًا يُحكى عنه فى التاريخ.
وإذا كانت إثيوبيا تريد أن تعبث بهذه اللوحة الجميلة التى صنعتها مصر مع هذا النيل العظيم فإنها تضع يدها فى عجلة التاريخ فلن توقفها ولكنها هى الخاسرة فيمكن لعجلة التاريخ أن تقطع يدها لأنها لن تتوقف عن الدوران.
وهذه رسالة إلى العقلاء والراشدين فى إثيوبيا؛ ما زال هناك قليل من الوقت فليت إثيوبيا تسمع النداء الأخير وتبتعد عن التلكؤ والنوايا الخبيثة، فالطائرة لن تنتظر المتأخر وإنما سوف تقلع إلى حيث مبتغاها فهذه هى طائرة السلام والمحبة والتعاون والنهضة الحقيقية ومن يتخلف عنها سوف يحرم من هذه المعانى وسوف يضع نفسه كما يقول المثل « جنت على نفسها براقش» وهو مثل يقال على كل من يضر نفسه بنفسه أو يضر أهله.
إن النداء الأخير فرصة ذهبية لإثيوبيا أن تسمع له، وإن حدث سوف يسطر لها التاريخ ذلك لانها استمعت لصوت العقل وذهبت الى الطريق الرشيد،فليت إثيوبيا تستمع إلى النداء الأخير.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض