رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

 

 

 

ـ إن من أهم أسباب الرقى ومقومات النهضة الحقيقية التمسك بالأخلاق الفاضلة، سواء على المستوى الفردى أو الأسرى أو الوطنى أو الإنسانى، فهى ركيزة أساسية لتهذيب السلوك الإنسانى، وتنظيم العلاقات على أسس قوية من السمو الروحى والمعاملة الجميلة، وهى عنصر فعال فى شيوع المحبة والألفة والتماسك فى المجتمع أفراداً وأسراً وشعباً وقيادة ووسيلة للتعايش السلمى البنّاء بين الأمم.

ـ إن انحلال الحضارات يرافقه فساد فى روح الناس، وتغيير جذرى يطرأ على سلوكهم، ومشاعرهم، وحياتهم؛ ما يترتب عليه تقويض قيم الأخلاق والعادات وانحطاط الآداب والفنون.

ـ وإذا كانت الحضارة مريضة الروح، فإن المجتمع يعانى من نفس المرض، والعالم يحلم بالكوابيس تحت أنقاض الدنيا المعنوية التى هدمها بنفسه، وجعلها خرائب فى نفوس البشر، والعالم يريد أن يسلى نفسه بالمنجزات الحضارية والتكنولوجية هنا وهناك، وأن يسرّى عن غمه وهمه بالثروة التى جمعها من جراء ذلك، لكن من البديهى أنها لن تمنح الإنسان سعادة مستمرة أبداً، ولن تحميه من نوائب الدهر.

ـ ومعانى القيم والأخلاق هى حقيقة رسالة السماء التى حملها الأنبياء والرسل جميعاً إلى البشرية، وآخرهم محمد عليه السلام، الذى أكد أنه قد بُعث لكى يتمم مكارم الأخلاق، نعم مكارم الأخلاق بكل مفرداتها من الصدق والعدل والأمانة والمحبة والتسامح، والبعد عن ظلم الإنسان لأخيه الإنسان تحت أية ذريعة من الذرائع.

ـ وبالتمسك بهذه الأخلاق يصعد الإنسان إلى درجات عليا من سلم التحضر البشرى، والبعد عنها يهوى بالإنسان إلى الدرجات السفلى فى سلم التحضر البشرى.

ـ وامتداداً لفقدان القيم والأخلاق التى هى رسالة السماء التى أوحاها الله إلى أنبيائه ورسله، بدأت تعاود نفسها مرة أخرى فكرة التفرقة العنصرية بعدما كاد يخبو لهيبها أمام أنوار المحبة والتعاون بين البشر.

ـ ولعلنا نشاهد هذه الفكرة العنصرية وقد بدأت تتسلل إلى كثير من نواحى الحياة فى تعامل البشر بعضهم مع بعض، وكذلك بعض الدول المعتدية فى مقابل الدول المعتدى عليها، وقد بدأت هذه الفكرة تنمو مع الجهل وتنبع من مفهوم مغلوط؛ لأن الله سبحانه وتعالى حين أوحى إلى أنبيائه ورسله رسالة السماء لم يفرق بين الناس، فهم سواسية لا يفرق بينهم لون أو دين أو غير ذلك من التصنيفات البشرية.

ـ إن ما نشاهده عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعى لهو شىء يندى له الجبين، فهو اعتداء من الإنسان على أخيه الإنسان بدعوى العنصرية، وتقف أمامه الإنسانية جمعاء فى حالة لا تحسد عليها، وتقف أمامه الحضارة المزيفة مرتجفة لا ينفعها سلاح مدجج فى ترسانتها؛ لأن هذا الأمر لا يعالج بقوة السلاح وإنما يعالج بقوة القيم والعلاقات الإنسانية الرحبة التى تربط الإنسان بأخيه الإنسان، وتحكمها المحبة والتسامح والمساواة والعدل والبعد عن الظلم والجور.

ـ وهذا الأمر ينطبق على كثير من الدول التى ترى فى ذلك الأمر العنصرى وسيلة للسيطرة وبسط النفوذ ظلماً وعدواناً، ولعله يهوى بالحضارة المزعومة إلى أدنى درجات سلم التحضر، أليس ذلك الأمر زيف فى الحضارة؟!

لا شك فى أنها حضارة مزيفة.